دليل شامل حول الغازات في الجهاز الهضمي
أولاً: المصادر الأساسية للغازات وطرق إخراجها
يُعتبر ابتلاع الهواء المصدر الرئيسي للغازات في الجهاز الهضمي. ففي كل مرة يتم فيها بلع الهواء، يدخل إلى المعدة بمعدل 17.7 ملليلتراً، مما يؤدي إلى دخول حوالي 2600 ملليلتر من الهواء يومياً إلى المعدة.
المصادر الإضافية للغازات
انتشار الغاز من تيار الدم إلى الجهاز الهضمي.
إنتاج البكتيريا الموجودة في الأمعاء.
التفاعل الكيميائي بين مادة البيكربونات القاعدية والحامض المُفرَز في المعدة.
آليات التخلص من الغازات
التجشؤ.
الخروج عبر فتحة الشرج.
الامتزاز (تراكم الجزيئات على سطح) بواسطة بكتيريا الأمعاء.
الانتشار عائداً إلى تيار الدم.
ثانياً: أنواع الغازات الأساسية وتركيبها
هناك أربعة أنواع رئيسية تشكل نحو 99% من غازات الجهاز الهضمي، وهي:
النيتروجين.
الأكسجين.
ثاني أكسيد الكربون.
الهيدروجين.
يختلف التركيب النسبي لهذه الغازات على امتداد القناة الهضمية. وفي الفترات التي تنطلق فيها الغازات بكميات كبيرة، يُسجل في القياسات ارتفاع في تركيز كل من الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، مقابل انخفاض في تركيز النيتروجين.
ثالثاً: تأثير وضعية الجسم والقياس الدقيق
تتأثر كمية الهواء المتجهة إلى الأمعاء الدقيقة بوضعية الجسم؛ ففي وضعية الاستلقاء، يصعب التجشؤ، مما يؤدي إلى احتباس فقاعة الهواء فوق السائل الذي يغطي موصل المريء بالمعدة، وبالتالي انتقال الجزء الأكبر من الغازات إلى الأمعاء الدقيقة. ومن الجدير بالذكر أن انتفاخ البطن وصعوبة التجشؤ قد يظهران بعد إجراء عمليات جراحية لعلاج الارتجاع المعدي المريئي.
تُقاس كمية الهواء في الجهاز الهضمي إما بواسطة جهاز "مخطاط التحجم"، أو عبر الإدخال السريع لغاز الأرغون (الغاز النبيل) إلى الجهاز الهضمي بغرض إفراغه من الغازات المتراكمة في التجويف.
رابعاً: المعدلات الطبيعية لانبعاث الغازات
يحتوي الجهاز الهضمي السليم على أقل من 200 ملليلتر من الغازات.
تتراوح وتيرة انبعاث الغازات بين 476 إلى 1491 ملليلتراً في اليوم.
يستغرق عبور الغاز خلال الجهاز الهضمي ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط.
يُطلق الأصحاء الذين يتناولون الطعام الطبيعي الغازات حوالي 10 مرات يومياً في المتوسط، مع اعتبار 20 مرة كحد أعلى للحالة الطبيعية.
لا توجد أي علاقة بين وتيرة انطلاق الغازات وبين الجنس أو السن.
خامساً: تأثير الأغذية على كمية الغازات
تم فحص تأثير بعض الأغذية بدقة، ومن أبرزها اللاكتوز (سكر الحليب) والبقوليات:
البقوليات واللحوم: أظهرت النتائج أن النظام الغذائي الذي تشكل فيه البقوليات واللحوم نحو 50% من مكوناته يؤدي إلى ارتفاع كمية الغازات المنطلقة بعشرة أضعاف على الأقل.
اللاكتوز: لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل سكر الحليب، تضاعفت كمية الغازات المنطلقة لديهم مرتين عند استهلاك 34 غراماً من اللاكتوز يومياً (ما يعادل 480 ملليلتراً من الحليب، أو 240 ملليلتراً من اليوغورت، أو 56 غراماً من الجبنة الصلبة).
سادساً: الغازات ذات الرائحة والخصائص الوراثية
ليست لأي من الغازات الشائعة رائحة كريهة، والغازات التي كانت مشتبهاً بها سابقاً (مثل الإندول والسكاتول) أقل أهمية مقارنة بالغازات الكبريتية.
الغازات المسؤولة عن الرائحة: الغازان الأساسيان المسؤولان عن الرائحة هما الميثان-إيثيول وثنائي الميثيل-ثنائي السلفيد.
غاز الميثان: تنتجه جراثيم الأمعاء الغليظة بشكل حصري، ويطلقه نحو ثلث البالغين بتركيز مرتفع، مع وجود ميول عائلية (وراثية) لهذه الظاهرة.
سمية الغازات: كلاً من غاز الميثان-إيثيول وكبريت الهيدروجين يمتلكان مزايا سامة عندما يكونان بتركيز مرتفع، بالإضافة إلى رائحتهما الكريهة.
سابعاً: طبيعة الشكوى من فائض الغازات
تُعد الشكوى من الشعور بفائض الغاز في تجويف الأمعاء من أكثر الشكاوى شيوعاً، لكن لا سبيل إلى وضع تقييم كمي موضوعي لها:
أظهرت الأبحاث عدم وجود فرق كبير في كمية الغاز بين المشتكين وغير المشتكين.
تظهر كميات أكبر من الغازات لدى المصابين بمتلازمة القولون المتهيج.
تبين وجود علاقة بين ابتلاع الهواء مع الطعام والشعور بالانتفاخ.
يعاني مرضى القولون المتهيج من مشاكل في حركية الأمعاء قد تؤدي إلى تراكم الغازات، وهم أيضاً شديدو الحساسية لوجود الهواء في تجويف الأمعاء.
ثامناً: أسباب وعوامل خطر تكوّن الغازات
ابتلاع الهواء: عندما لا يتم إطلاق الهواء المبتلع عبر التجشؤ، فإنه يمر عبر الجهاز الهضمي وينطلق عبر الشرج. وقد يسبب ابتلاع كميات كبيرة جداً من الهواء الإصابة بالفواق (الحازوقة).
الغذاء والشراب: تختلف كمية الغازات التي يكوّنها الطعام والشراب من شخص لآخر.
الإمساك: قد يسبب الانتفاخ، لكنه عادة لا يزيد من كمية الغازات الفعلية.
الأدوية والمضافات الغذائية: قد تؤدي بعض الأدوية والمضافات الغذائية إلى آثار جانبية مثل الانتفاخ وتكوّن الغازات.
الأمراض: مثل داء انسداد الأمعاء وداء كرون (التهاب الأمعاء المزمن).
التغيرات الهرمونية: يعتبر الانتفاخ ظاهرة منتشرة لدى النساء في فترة ما قبل الحيض نتيجة لتخزين الجسم للسوائل.
تاسعاً: طرق علاج الغازات والتخفيف منها
تغيير النظام الغذائي: تفيد هذه الطريقة في حالات عدم تحمل سكر الحليب أو سكر الفاكهة، مع توفر بديل إنزيم اللاكتاز.
أدوية إرخاء العضلات الملساء: تُستخدم في حالات القولون المتهيج التي تسبب آلام البطن، لكنها قد تبطئ حركة الأمعاء وتزيد الشعور بالانتفاخ.
المواد المسرّعة للحركية: مثل السيسابريد والميتوكلوبراميد والتيجاسيرود.
أدوية ومستحضرات أخرى: تشمل تركيبات الفحم النباتي المنشّط (مثل كربوسيلان، يوكاربون، نوريط، نوفيكربون)، والبزموث وسوبساليسيليت، وبعض المستحضرات الإنزيمية (مثل إنسيبالميد).
عاشراً: قائمة الأطعمة المسببة للغازات
يمكن الوقاية من الغازات عبر تغيير عادات الأكل والشرب، وتتضمن قائمة الأغذية التي تُكوّن غازات بكميات أكبر:
الخضروات: الأرضي شوكي، الهيليوم، البروكولي، ملفوف البروكسيل، الملفوف، القرنبيط، الخيار، الفلفل الأخضر، البصل، البازيلاء، الفجل، والبطاطا غير المطبوخة.
البقوليات: الفاصوليا وأنواع البقوليات الأخرى.
الفواكه: المشمش، الموز، الشمام، الخوخ، الإجاص، الزبيب، والتفاح غير المطبوخ.
القمح ونخالة القمح.
البيض.
المشروبات: المشروبات الغازية، عصير الفاكهة، البيرة، والنبيذ الأحمر.
الأطعمة الدهنية والمقلية.
السكر وبدائله.
الحليب ومنتجاته: وخاصة لدى الأشخاص ذوي الحساسية لمادة اللاكتوز.
المأكولات المغلفة التي تحتوي على اللاكتوز: مثل الخبز، الحبوب، وصلصات السلطة.
ملاحظة عامة: الغازات الناتجة عن تناول اللحوم أو البيض تنطلق منها روائح كريهة بشكل عام، بينما الغازات الناتجة عن تناول الفواكه والخضروات لا تنطلق منها روائح كريهة في الغالب.