رفرفة اذينية (atrial flutter) ظاهرة مرضية تطلق على الحالة التي يصبح النبض فيها سريعا ومنتظماً في الأذينين. تتراوح سرعة النبض فيها بين 250-350 نبضة في الدقيقة، وعند تصويرها بواسطة مُخَطَّطُ كَهْرَبِيَّةِ القَلْب (ECG) تظهر موجة تشبه أسنان المنشار. بشكل عام، حين تكون النسبة في سرعة النبض اذين وبطين القلب 2:1 ، أي أن سرعة اذين القلب تصل إلى 300 نبضة في الدقيقة، تكون سرعة النبض في البطين 150 نبضة في الدقيقة. في بعض الأحيان تكون نسبة سرعة النبض بين اذين وبطين القلب متساوية 1:1 أو أبطأ من ذلك، أي بنسبة 3:1 أو أكثر، وهذا يرتبط بقدرة التوصيل الكهربائي الخاصة بالعقدة المتواجدة بين اذين وبطين القلب وبتوازن الجهاز العصبي المستقل. تعد رفرفة الأذينية ثاني أمراض عدم انتظام نبض القلب من حيث الانتشار، إذ تحل في المرتبة الأولى ظاهرة رجفان الأذينين وتقدر نسبة الإصابة فيها من 0.4% الى 1.2%. تعد هذه ظاهرة غير ثابته لعدم انتظام دقات القلب في بعض الأحيان أي أنها قد تعاود الانتظام أو أن تتفاقم وتتحول إلى رجفان الأذينين (Atrial fibrillation).
أعراض رفرفة أذينية
هنالك مجال واسع لظهور أعراض الرفرفة الأذنية والتي تكون مشروطة بالإصابة بإحدى من أمراض القلب الأساسية, بسرعة رد الفعل ألبطيني وبالحالة الصحية العامة للمريض.
علامات رفرفة الأذنية: الإحساس أن النبض أو ضربات القلب, النبض السريع للقلب, الدوار, الشعور بالتعب, الاضطراب, ضيق في التنفس, الشعور بضائقة في منطقة الصدر (الذبحة الصدرية)، وفي أحيان قليلة لا تكون هناك اي من هذه العلامات. ينتشر مرض رفرفة الأذينين تماما مثل مرض رجفان الأذينين لدى الأشخاص الذين أجريت لهم عملية القلب المفتوح, والذين يعانون من أمراض في الرئتين, والمصابون بمرض الغدة الدرقية, تضخم الأذينين أو كنتيجة للإصابة بالإمراض المتعلقة بالصمامات والمصابون بمرض العقدة الجيبية.
مع تطور جهاز الفيسيولوجيا الكهربائية للقلب, تم التوصل مؤخرا، إلى أن رفرفة الأذينين نابعة من الدورة الكهربائية المرتدة في اذين القلب الأيمن (Reentry) وفي أحيان قليلة تنشأ من دورة كهربائية مرتدة للأذين الأيسر. تتسم الدورة الكهربائية النمطية في حالة رفرفة الأذنين, في أن الدورة الكهربائية تسري بعكس اتجاه دوران عقارب الساعة, أي أن التيار الكهربائي يسري بمحاذاة الجدار الحر للأذين الأيمن ومن ثم يتجه إلى الأعلى عن طريق الحاجز الأذيني. أما في حالة رفرفة الأذينين الذي لا يعتبر نمطياً فان مسار التوصيل الكهربائي يكون مشابهاً لذلك الذي تقدم ذكره, إلا أن اتجاهه يكون مع اتجاه دوران عقارب الساعة.
خلافاً لظاهرة رجفان الأذينين, حيث أكدت الفحوصات ارتفاع تواتر حالات الانصامامية الخُثارية (Thromboembolic), فإنه ما زال يكثر الجدل بالنسبة لدرجة تواتر الرفرفة الأذينية.
تشخيص رفرفة أذينية
عند اجراء تخطيط للقلب في حال وجود ظاهرة الرفرفة الأذينية النمطي، يمكن مشاهدة موجة تشبه أسنان المنشار مع موجات P المقلوبة. أما عند وجود رفرفة أذينية غير نمطيه فأنها تظهر موجات P إيجابه. تكون سرعة انقباض الاذينين ما بين 250-350 نبضه في الدقيقه.
تكون تركيبة ال QRS عند اجرء تخطيط القلب مشابهه لسرعة تردد العقدة الأذينية الطبيعية. إلا انه من الوارد حدوث اختلال أو تشويش بالتوصيل عند وجود مركبات واسعة. يكون رد الفعل البطيني منتظماً عادةً وبنسبة توصيل ثابتة. إلا انه من الوارد حدوث نسبة توصيل مختلفة بين اذين وبطين، عندما تكون سرعة الانقباض الأذينية غير منتظمة. عادةً ما تكون نسبة الإيصال بين الأذين والبطين هي 2:1 وتصل السرعة البطينية إلى 150 انقباضا في الدقيقة.
علاج رفرفة أذينية
عند علاج الرفرفة الاذنية نستخدم العقاقير الدوائية- التحكم بسرعة الانقباض البطيني بواسطة الأدوية التي تعمل على إبطاء التوصيل الكهربائي في العقدة الأذينية بين اذين وبطين القلب، مثل الديجوكسين (Digoxin), حاصرات قناة الكالسيوم (Calcium channel blockers), حاصرات بيتا وغيرها. يمكن لأدوية مثل الأميودارون (Amiodarone) تسريع التوصيل ب – AVN نظراً لتأثير هذه الأدوية على تقليل المحفزات الصادرة عن العصب المبهم (Vagus nerve) لتؤدي بالتالي لإيصال نسبة التوصيل بين اذين وبطين القلب إلى 1:1 وزيادة مرتفعة في سرعة النبض الانقباض البطيني . مع ذلك تعمل هذه الأدوية على موازنة التوصيل في البطينين بسبب قدرتها على ابطاء سرعة النبض في اذين القلب ومن ثمّ موازنة نسبة التوصيل من 1:1 في الحالات التي تكون فيها سرعة انقباض اذين القلب بطيئه. لهذا السبب يجب إرفاق هذا الدواء عند استعماله للعلاج مع دواء اخر يعمل على ابطاء التوصيل ب AVN لتفادي سرعة انقباض بطينية مرتفعة.
تقويم نظم القلب (بالصدمة الكهربائية) (Cardioversion)- يكون العلاج بالصدمة الكهربائية ناجعاً جداً وآمناً بالنسبة لهؤلاء المرضى. يمكن البدء باستخدام الطاقة المنخفضة نسبياً، بقوة 25-50 جاول. ومن شأن الصَدمة الكهربية (electric shock)، أن تؤدي إلى تحويل حالة الرفرفة الأذينية إلى رجفان أذيني، وفي مثل هذه الحالة يتوجب استخدام طاقة أعلى من الصدمة الكهربائية في العلاج.
يكون استخدام النظم الأذيني السريع لمدة قصيرة، أسرع بـ 10-20 نبضه من سرعة الرفرفة الأذينية, وهو ما يؤدي، عادة، إلى ضبط سرعة نظم القلب، بإعادة النبض إلى الجيب الاعتيادي، إلا انه من الممكن ان يتسبب أحيانا في تحول الحالة إلى حالة رجفان اذيني. من الممكن استخدام هذه الطريقة لمعالجة المرضى الذين اجتازوا عملية قلب مفتوح وبقي لديهم مَسْرَىً كَهْرَبِيّ (Electrode) موصول بالأذين، مع ناظمة قلبية اصطناعية (pacemaker) قادرة على تسريع نظم الأذين. وعند الحاجة من الممكن تركيب مَسْرَىً كَهْرَبِيّ لتنظيم سرعة الأذين عبر المريء.
الجَذّ (الفصل) بواسطة موجات الراديو (Radiofrequency ablation): تتميز طريقة العلاج هذه بضمان نسبة شفاء مرتفعة والتي تصل إلى 95% على المدى البعيد، وبالحد من ظاهرة الرفرفة الأذينية نهائياً. عند إجراء الجَذّ يتم تسريب طاقة بواسطة مَسْرَىً كَهْرَبِيّ مناسب. يكون مصدر هذه الطاقة موجات الراديو ويتم إيصالها إلى عنق الدورة الكهربائية الخاصة بالرفرفة الأذينية، ثم يتم فصل التيار الكهربائي، وعندها يتوقف النظم السريع للقلب (Tachycardia). يشار إلى أن هذا العنق يقع بين قَلَسُ الثُّلاَثِيِّ الشُّرَف (Tricuspid regurgitation) والوريد السفلي الأجوف (inferior vena cava).
في حالات المرضى الذين أصيبوا بأعراض فشلت بعلاجها كل طرق العلاج، يمكن إجراء اجتثاث للـ AVN وبالتالي منع سريان أي حافز كهربائي من الأذينين إلى البطينين. في هذه الحاله يتم زرع ناظمة قلب اصطناعية لتنظيم نبض البطين بالسرعة المطلوبة.
ملخص: الرفرفة الأذينية (Atrial Flutter) هي اضطراب نظم قلبي يتميز بتسارع نبض الأذينين بشكل منتظم (250-350 نبضة/دقيقة)، ويظهر في تخطيط القلب الكهربائي على شكل موجات تشبه أسنان المنشار. قد تسبب أعراضًا مثل الخفقان والدوار وضيق التنفس، وتعالج بالأدوية أو الصدمة الكهربائية أو الاستئصال بالقسطرة.
رفرفة أذينية (atrial flutter) هي ظاهرة مرضية تطلق على الحالة التي يصبح النبض فيها سريعًا ومنتظمًا في الأذينين. تتراوح سرعة النبض بين 250-350 نبضة في الدقيقة، وعند تصويرها بمخطط كهربية القلب (ECG) تظهر موجات تشبه أسنان المنشار. بشكل عام، عندما تكون النسبة بين سرعة النبض الأذيني والبطيني 2:1، أي أن سرعة الأذين تصل إلى 300 نبضة/دقيقة، تكون سرعة البطين 150 نبضة/دقيقة. في بعض الأحيان تكون النسبة 1:1 أو أبطأ (3:1 أو أكثر)، وهذا يعتمد على قدرة التوصيل للعقدة الأذينية البطينية وتوازن الجهاز العصبي الذاتي. تُعد الرفرفة الأذينية ثاني أكثر اضطرابات نظم القلب انتشارًا بعد الرجفان الأذيني، وتقدر نسبة الإصابة بين 0.4% و1.2%. قد تكون هذه الحالة غير مستقرة، فقد تعود للنظم الطبيعي أو تتفاقم وتتحول إلى رجفان أذيني (Atrial fibrillation).
أعراض رفرفة أذينية
تختلف أعراض الرفرفة الأذينية في ظهورها وشدتها بناءً على وجود أمراض قلبية كامنة، وسرعة الاستجابة البطينية، والحالة الصحية العامة للمريض.
علامات الرفرفة الأذينية: الخفقان (الإحساس بتسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها)، الدوار، التعب، ضيق التنفس، ألم أو ضيق في الصدر (الذبحة الصدرية)، وفي أحيان قليلة لا تظهر أي أعراض. يزداد انتشار الرفرفة الأذينية بعد جراحة القلب المفتوح (عملية القلب المفتوح)، وأمراض الرئة، واضطرابات الغدة الدرقية، وتضخم الأذينين، وأمراض الصمامات، ومتلازمة العقدة الجيبية المريضة.
مع تطور الفيزيولوجيا الكهربائية للقلب، تم التوصل مؤخرًا إلى أن الرفرفة الأذينية تنشأ غالبًا من دائرة كهربائية معادة (Reentry) في الأذين الأيمن، ونادرًا في الأذين الأيسر. في النمط النموذجي، تسري الموجة الكهربائية بعكس اتجاه عقارب الساعة، أي على طول الجدار الحر للأذين الأيمن ثم إلى الأعلى عبر الحاجز الأذيني. في النمط غير النموذجي، يكون مسار التوصيل مشابهًا ولكن في اتجاه عقارب الساعة.
خلافًا للرجفان الأذيني، حيث أكدت الفحوصات ارتفاع معدل الجلطات الانصمامية الخثارية (Thromboembolic)، لا يزال هناك جدل حول درجة حدوث هذه المضاعفات في الرفرفة الأذينية.
تشخيص رفرفة أذينية
عند إجراء تخطيط القلب في حالات الرفرفة الأذينية النمطية، يمكن ملاحظة موجات تشبه أسنان المنشار مع موجات P مقلوبة. أما في الرفرفة الأذينية غير النمطية، فتظهر موجات P موجبة. يتراوح معدل انقباض الأذينين بين 250-350 نبضة في الدقيقة.
عادةً ما تكون مركبات QRS ضيقة ومشابهة لتلك في النظم الجيبي الطبيعي، ولكن قد تظهر عريضة في حالة وجود خلل في التوصيل. تكون الاستجابة البطينية منتظمة في العادة وبنسبة توصيل ثابتة، لكنها قد تكون غير منتظمة إذا تغيرت سرعة الأذينين. النسبة الأكثر شيوعًا للتوصيل بين الأذين والبطين هي 2:1، مما يؤدي إلى سرعة بطينية حوالي 150 نبضة في الدقيقة.
علاج رفرفة أذينية
عند علاج الرفرفة الأذينية نستخدم الأدوية للتحكم في سرعة الانقباض البطيني عن طريق إبطاء التوصيل في العقدة الأذينية البطينية، مثل الديجوكسين (Digoxin)، حاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium channel blockers), وحاصرات بيتا. قد يؤدي الأميودارون (Amiodarone) إلى تسريع التوصيل عبر العقدة الأذينية البطينية (AVN) عن طريق تقليل تأثير العصب المبهم، مما قد يسبب زيادة في معدل البطين. لذلك، يُفضل استخدامه مع دواء آخر يُبطئ التوصيل لتفادي تسرع البطين.
تقويم نظم القلب بالصدمة الكهربائية (Cardioversion) هو علاج فعال وآمن. يمكن البدء بطاقة منخفضة (25-50 جول). قد تحول الصدمة الرفرفة إلى رجفان أذيني (رجفان أذيني)، وفي هذه الحالة يجب استخدام طاقة أعلى.
يمكن استخدام التحفيز الأذيني السريع (Atrial pacing) بسرعة تزيد بـ10-20 نبضة عن سرعة الرفرفة، مما يؤدي عادةً إلى استعادة النظم الجيبي، ولكنه قد يسبب الرجفان الأذيني أحيانًا. تُستخدم هذه الطريقة في المرضى بعد جراحة القلب المفتوح مع أقطاب كهربائية أذينية وناظمة قلبية. كما يمكن تركيب قطب عبر المريء عند الحاجة .
الاستئصال بالترددات الراديوية (Radiofrequency ablation): يتميز هذا العلاج بنسبة نجاح تصل إلى 95% على المدى البعيد والقضاء على الرفرفة الأذينية بشكل دائم. يتم إيصال طاقة الترددات الراديوية عبر قسطرة إلى برزخ الدائرة الكهربائية الذي يقع بين قلس الصمام ثلاثي الشرف (Tricuspid regurgitation) والوريد الأجوف السفلي (inferior vena cava)، مما يقطع الدائرة ويوقف النظم السريع.
في الحالات التي تفشل فيها جميع العلاجات، يمكن استئصال العقدة الأذينية البطينية (AVN) لمنع انتقال النبضات من الأذينين إلى البطينين، ثم زرع ناظمة قلبية اصطناعية لتنظيم إيقاع البطين.