قد تكون متلازمة اضداد الشحوم الفوسفورية أولية، أو ثانوية (كجزء من مرض الذئبة).  فيكون التعبير السريري والمخبري متطابقان في كلتا الحالتين. لم يُحدَّد بعد بشكل مؤكد إذا كانت هذه الأجسام المضادة  هي السبب المباشر لفرط التخثر، أو اجهاض الحمل الراجع، لكن هناك علاقة بين وجود الأجسام المضادة وبين ظهور الأعراض المذكورة. ولوحظ إنتشار المتلازمة أكثر لدى النساء.

في العام 1925 وُصف للمرة الأولى عامل مثبط للتخثر بدم مصابين بمرض الذئبة (lupus) والذي يؤدي إلى إطالة مدة تخثر الدم في الفحوصات المخبرية. لاحقًا، ظهر ان النشاط المضاد للتخثر للعامل الذي أطلِق عليه اسم  (Lupus anticoagulant)، سببه أجسام مضادة للشحوم الفسفورية (phospholipids).

الشحوم الفسفورية (phospholipids) هي دهون موجودة على خلايا الجسم. وليس واضحا سبب إنتاج هذه المضادات وما الذي يؤدي إلى ظهور الأعراض السريرية. واستنادًا إلى أبحاث اجريت حتى الآن،  فقد تساهم العوامل البيئية (العدوى) والعوامل الوراثية، في تفاقم الأعراض السريرية مضادات الشحوم الفسفورية.

مضادات الشحوم الفسفورية (في الأساس ضد دهن مميز يسمى الكارديوليبين - Cardiolipin)، قد تظهر أحيانًا لدى عدد من أفراد العائلة الواحدة، لكن من النادر إيجاد متلازمة مضادات الشحوم الفسفورية السريرية كلها لدى أكثر من فرد واحد في العائلة. من المهم التمييز بين وضع تكون فيه المضادات موجودة في الدم (اختبار الكارديوليبين - Cardiolipin test) وبين ظهور متلازمة مضادات الشحوم الفسفورية السريرية بشكلها الكامل.

فحص وجود الأجسام المضادة في الدم، قد يكون إيجابيًا (دلالةً على وجود الأجسام المضادة) في أمراض أخرى كذلك، من دون أن يعاني هؤلاء المرضى، من أي أعراض سريرية لمتلازمة مضادات الشحوم الفسفورية. تُظهر الأبحاث المختلفة، إن نسبة انتشار متلازمة مضادات الشحوم الفسفورية السريرية، بين الأشخاص الحاملين لهذه المضادات، هي 30-50%

أعراض متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية

تتمثّل متلازمة مضادات الشحوم الفسفورية بثلاثة أعراض سريرية أساسية:

  1. بشكل غير متوقع - وعلى الرغم من إطالة مدة تخثر الدم وإستبعاد تشكُّل جلطة دموية - هناك ميول لتَكوُّن جلطات دموية داخل الأوعية الدموية. ومن ثمّ انسداد جريان الدم في هذه الأوعية وبالتالي نشوء احتشاء في النسيج، مع حدوث انسداد في الشريان، الأمر الذي قد يؤدي لإحتشاء في عضلة القلب، في الدماغ، العيون، الجلد، الكلية، أو في المشيمة خلال الحمل. قد يحصل خلل في النزح الوريدي للعضو، إذا تشكلت الجلطة الدموية في الوريد (على سبيل المثال، أوردة القدمين، وريد الحوض، الكبد).
  2. الإجهاض الراجع: عند عدم وجود سبب آخر لتفسير حالات الإجهاض المتكررة، عندها يجب الشك بوجود متلازمة مضادات الكارديوليبين. قد يحدث الإجهاض في كل مرحلة من مراحل الحمل، لكن في أغلب الحالات فإنه يحصل في الثلث الأول من الحمل. عند امرأة مع حالات إجهاض متكررة يكون خطر حصول إجهاض راجع أكبر منه عند امرأة في حملها الأول، أو دون حالات إجهاض سابقة  لا تظهر وقوع أضرار لأجنة النساء المصابات بهذه المتلازمة. غالباً ما يكون مواليد النساء، الحاملات للأجسام المضادة للشحوم الفوسفورية، معافين دون ظهور أية أعراض سريرية.   
  3. يتمثّل العرض الثالث لمتلازمة الأجسام المضادة للشحوم الفسفورية، بقلة عدد الصفيحات الدموية (thrombocytopenia) بحيث يقل تعداد الصفيحات الدموية عن المستوى السليم.

أسباب وعوامل خطر متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية

مع مرور الوقت قد تدمر مضادات الشحوم الفسفورية عدة أجهزة من أجهزة الجسم. تشمل اضرار متلازمة مضادات الشحوم الفسفورية:  فقر الدم الثانوي لتدمير كريات الدم الحمراء (فقر الدم الانحلالي - hemolytic anemia)، إصابة صمامات القلب، آفات في الجلد، فرط ضغط الدم الرئوي واضرار في الجهاز العصبي المركزي. الاضرار في الجهاز العصبي المركزي ليست ثانوية لارتشاح في الدماغ، وإنما هي اضرار عصبية، كالصرع (epilepsy)، الرعاش (Tremor)، ضعف عضلات ثانوي  إثر تضرُّر الغمد المياليني (myelin sheath) لأعصاب العمود الفقري، وقصور في الذاكرة والتنفيذ.

لقد تم توضيح علاقة الأجسام المضادة بتشكل الجلطات الدموية وحالات الإجهاض الراجع. تم اقتراح عدد من الآليات لشرح آلية عمل الأجسام المضادة، ضد الشحوم الفسفورية على تخثر الدم، فيها تأثير على جدار الأوعية الدموية، على الصفائح الدموية أو مركبات نظام تخثر الدم. تأثير الأجسام المضادة على جدار الأوعية الدموية أو على الصفائح قد تزيد من قابلية التصاق الصفائح الدموية الواحدة بالأخرى، أو الإلتصاق بجدار الأوعية الدموية وبذلك تسبب تشكيل جلطة دموية.

علاج متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية

يجب التمييز بين علاج مشكلة حادة (acute) - انسداد مفاجئ في الأوعية الدموية - وبين علاج وقائي يعطى لمدة من الزمن وبشكل ثابت، مزمن. عند حصول حادث خثاري، العلاج هو بواسطة أدوية مضادة للتخثر كالورافين (Warfarin) أو الهيبارين (Heparin).

بما أن المرضى الذين يعانون من متلازمة مضادات الشحوم الفسفورية يتعرضون لاحتمال كبير لتجدد حدوث الخثار(التجلط)، فيوصى إعطاء علاج وقائي مضاد للتخثر. يعتبر الأسبرين (Aspirin)، علاجاً وقائياً ناجعاً جدًا في مثل هذه الحالات. عند المرضى الذين عانوا ارتشاحًا في الدماغ، وعند المريضات اللواتي تعانين من الإجهاض الراجع، يشمل العلاج إعطاء الورافين (Warfarin) على مدى فترة من الزمن. عند المرضى الذين تصل مستويات تركيز الأجسام المضادة في دمائهم إلى مستويات مرتفعة، لكن لم يعانوا أبدًا من حادث خثاري، يوصى بتناول الأسبرين كعلاج وقائي.

علاج النساء الحوامل اللواتي يحملن الجسم المضاد للشحوم الفسفورية، تتم ملاءمته وِفْقَ حالة السيِّدة. ففي حال لم تكن لدى السيّدة حوادث إجهاض سابقة, يتفق أغلب الأخصائيين بعدم وجود حاجة للعلاج،إذ أن احتمالات حصول حمل ناجح ينتهي بولادة سليمة، هي جيدة جدًا. أما إذا كانت السيّدة قد أجهضت من قبل، فمن الضروري الحفاظ على المتابعة المتكررة خلال الحمل وإعطاء علاج بالأسبرين والهيبارين.

في الأساس هيبارين خاص ذات وزن جزيئي منخفض والذي يُعطى عن طريق الحقن التحت الجلدية  دون الحاجة إلى الحجز  في المستشفى. يعتبر هذا العلاج، ناجعاً جدًا  تصل النساء فيه إلى نهاية الحمل وتلدن أجنة سليمة وكثيرٌات ممن عولجن بهذا الدواء، أتممنَ حملهن وأنجبن مواليد معافين. كما وتمت  تجربة العلاج  بالغلوبولينات المناعية  عبر الوريد في بعض المراكز، ويُعدُّ هذا العلاج آمناُ وتقريبًا عديم الأعراض الجانبية، لكن ليس هناك اتفاق بعد على فائدته.

Clean Description

متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية هي اضطراب مناعي ذاتي يتميز بزيادة خطر تكوّن الجلطات الدموية والإجهاض المتكرر ونقص الصفيحات، نتيجة وجود أجسام مضادة تستهدف الشحوم الفوسفورية. قد تكون أولية أو ثانوية لمرض الذئبة، ويشخص بناءً على المظاهر السريرية والفحوصات المخبرية.

قد تكون متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية أولية (أي تحدث دون سبب واضح) أو ثانوية (مرتبطة بأمراض أخرى مثل الذئبة الحمامية الجهازية). تتشابه المظاهر السريرية والمخبرية في كلا النوعين. لم تتأكد بعد العلاقة السببية المباشرة بين هذه الأجسام المضادة وفرط التخثر أو الإجهاض المتكرر للحمل، لكن توجد علاقة قوية بين وجودها وظهور هذه الأعراض. وتُلاحظ المتلازمة بشكل أكبر لدى النساء.

في عام 1925، وُصف لأول مرة وجود عامل مثبط للتخثر في دم مرضى الذئبة، والذي يطيل زمن تخثر الدم في الفحوصات المخبرية. فيما بعد، تبيّن أن هذا النشاط المضاد للتخثر، الذي أطلق عليه اسم مضاد تخثر الذئبة (Lupus anticoagulant)، ينجم عن أجسام مضادة للشحوم الفوسفورية.

الشحوم الفوسفورية هي دهون توجد على أسطح خلايا الجسم. لا يزال سبب إنتاج هذه الأجسام المضادة وآلية ظهور الأعراض السريرية غير واضحين تمامًا. تشير الأبحاث الحالية إلى أن العوامل البيئية (مثل العدوى) والعوامل الوراثية قد تساهم في تفاقم المظاهر السريرية للمتلازمة.

قد تظهر الأجسام المضادة للشحوم الفوسفورية (خاصة ضد الكارديوليبين) لدى عدة أفراد من العائلة الواحدة، لكن من النادر أن تظهر المتلازمة السريرية الكاملة لدى أكثر من فرد في الأسرة. من المهم التمييز بين مجرد وجود هذه الأجسام المضادة في الدم (إيجابية اختبار الكارديوليبين) وبين ظهور متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية السريرية بشكلها الكامل.

يمكن أن تكون نتيجة اختبار الأجسام المضادة للشحوم الفوسفورية إيجابية لدى مرضى يعانون من أمراض أخرى دون أن تظهر عليهم أي أعراض سريرية للمتلازمة. وتشير دراسات متعددة إلى أن نسبة تطور المتلازمة السريرية بين حاملي هذه الأجسام المضادة تتراوح بين 30% و50%.

أعراض متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية

تتمثل متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية في ثلاثة أعراض سريرية رئيسية:

  1. حدوث جلطات دموية غير متوقعة في الأوعية الدموية، على الرغم من إطالة زمن التخثر في الفحوصات. تؤدي هذه الجلطات إلى انسداد تدفق الدم، مما يسبب احتشاءً في الأنسجة. قد تحدث الجلطة في الشريان مسببة احتشاء عضلة القلب، أو السكتة الدماغية، أو إصابة العينين، الجلد، الكلية، أو المشيمة أثناء الحمل. أما إذا تشكلت الجلطة في الوريد (مثل أوردة الساقين، الحوض، أو الكبد)، فقد يؤدي ذلك إلى اضطراب في التصريف الوريدي للعضو المصاب.
  2. الإجهاض المتكرر: يجب الاشتباه بالمتلازمة عند عدم وجود سبب آخر يفسر حالات الإجهاض المتكررة. قد يحدث الإجهاض في أي مرحلة من الحمل، لكنه أكثر شيوعًا في الثلث الأول. النساء اللواتي لديهن تاريخ من الإجهاض المتكرر يكن أكثر عرضة لحدوث إجهاض جديد مقارنة بالنساء في حملهن الأول أو اللواتي ليس لديهن إجهاض سابق. غالبًا ما يكون أطفال النساء الحاملات للأجسام المضادة للشحوم الفوسفورية أصحاء دون أعراض سريرية.
  3. قلة الصفيحات الدموية (Thrombocytopenia): حيث ينخفض عدد الصفيحات الدموية عن المستوى الطبيعي.

أسباب وعوامل خطر متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية

مع مرور الوقت، قد تؤدي الأجسام المضادة للشحوم الفوسفورية إلى تلف أجهزة متعددة في الجسم. تشمل مضاعفات المتلازمة: فقر الدم الانحلالي (Hemolytic anemia) الناتج عن تدمير كريات الدم الحمراء، إصابة صمامات القلب، آفات جلدية، فرط ضغط الدم الرئوي، وتلف في الجهاز العصبي المركزي. التلف العصبي ليس ناتجًا عن احتشاء في الدماغ، بل يشمل اضطرابات عصبية مثل الصرع، الرعاش، ضعف العضلات الثانوي لتلف الغمد المياليني لأعصاب النخاع الشوكي، وضعف الذاكرة والوظائف التنفيذية.

لقد وُضحت العلاقة بين الأجسام المضادة للشحوم الفوسفورية وتشكل الجلطات الدموية والإجهاض المتكرر. تم اقتراح عدة آليات لتفسير تأثير هذه الأجسام المضادة على تخثر الدم، منها تأثيرها على جدار الأوعية الدموية، الصفائح الدموية، أو مكونات نظام التخثر. قد يؤدي تأثيرها على جدار الأوعية أو الصفائح إلى زيادة التصاق الصفائح ببعضها البعض أو بجدار الوعاء، مما يسبب تشكل الجلطة.

علاج متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية

يجب التمييز بين علاج النوبات الحادة (مثل الانسداد المفاجئ في الأوعية الدموية) والعلاج الوقائي المزمن الذي يُعطى بشكل مستمر. في حالة حدوث جلطة حادة، يُستخدم العلاج بمضادات التخثر مثل الوارافين (Warfarin) أو الهيبارين (Heparin).

نظرًا لارتفاع خطر تكرار الجلطات لدى مرضى المتلازمة، يُوصى بالعلاج الوقائي المضاد للتخثر. يُعتبر الأسبرين (Aspirin) علاجًا وقائيًا فعالًا في هذه الحالات. بالنسبة للمرضى الذين عانوا من احتشاء دماغي أو الإجهاض المتكرر، قد يشمل العلاج إعطاء الوارافين لفترة زمنية. أما المرضى الذين لديهم مستويات مرتفعة من الأجسام المضادة دون تاريخ من الجلطات، فيُوصى باستخدام الأسبرين كعلاج وقائي.

يتم تخصيص علاج النساء الحوامل الحاملات للأجسام المضادة للشحوم الفوسفورية وفقًا لحالتهن. إذا لم يكن لدى المرأة تاريخ من الإجهاض، يتفق معظم الأخصائيين على عدم الحاجة للعلاج، حيث أن احتمالية الحمل الناجح والولادة السليمة جيدة جدًا. أما إذا كانت المرأة قد أجهضت سابقًا، فمن الضروري المتابعة المتكررة أثناء الحمل وإعطاء علاج بالأسبرين والهيبارين.

يُستخدم عادة هيبارين منخفض الوزن الجزيئي (Low Molecular Weight Heparin) يُعطى عن طريق الحقن تحت الجلد دون الحاجة للإقامة في المستشفى. يُعد هذا العلاج فعالًا جدًا، حيث تصل النساء إلى نهاية الحمل ويَلِدن أطفالًا أصحاء؛ وقد أنجبت العديد من النساء المعالجات بهذا الدواء أطفالًا معافين. كما تم تجربة العلاج بالغلوبولينات المناعية عن طريق الوريد في بعض المراكز، وهو علاج آمن وله آثار جانبية قليلة، لكن لم يتم الاتفاق بعد على فائدته.