أصل الكلمة من اللغة اليونانية ومعناها: phagia – أكل، Dys - صعوبة، عدم راحة. أي: عسر في البلع، وهي عملية تحدث بشكل واعٍ وإرادي، كما عند تناول الأكل، مثلا، وبشكل غير واع، عند بلع اللعاب مثلًا.

تتكون عملية البلع الصحيحة من أربع مراحل: 1. مرحلة التحضير، التي يتم فيها التعرف على نوع الطعام، مستوى لزوجته، كميته وشكله. يتم مضغ الطعام الصلب في الفم لكي يسهل بلعه، 2. مرحلة الفم، إذ يتحرك اللسان وينقل الطعام إلى الخلف، 3.مرحلة البلعوم، إغلاق فتحات الجهاز التنفسي وفتح العضلة التي تغلق مدخل المريء. تدفع عضلات البلعوم الطعام إلى داخل المريء المفتوح، 4. مرحلة المريء، التي يمرّ فيها الطعام على طول المريء، ويصل إلى المعدة، خلال 10 ثوان، عادة. ولا يشعر الإنسان بعملية البلع في الحالة الطبيعية.

عسر البلع هو شعور بالتأخير أو بخلل في عبور الطعام، الذي يتم ابتلاعه، من الفم إلى المعدة. ويشكو المرضى عادة من إحساس بأن الطعام عالق، يتوقف ولا ينزل.

ويقسم عسر البلع إلى نوعين، حسب المنطقة المصابة: اضطراب فموي بلعومي (oropharyngeal) واضطراب مريئي (esophageal):

  • اضطراب البلع الفموي البلعومي: هذا الاضطراب ينبع من خلل في الأداء العصبي و/أو العضلي في الفم والحنجرة. ضعف أو خلل في التناسق بين فعالية العضلات التي تساهم في عملية البلع - عضلات الفم، اللسان، الحنجرة والبلعوم. صعوبة كهذه في عملية البلع تظهر في أمراض الأعصاب، مثل مرض الباركنسون (Parkinson)، شلل الأطفال (Polio)، بعد سكتة دماغية (Stroke) وفي أمراض عضلية مختلفة. المرضى المصابون بخلل في هذه المرحلة من مراحل عملية البلع، يجدون صعوبة في بداية عملية البلع، يعانون من القحة و/ أو يستنشقون الطعام (محتوى الأكل أو اللعاب يدخل إلى داخل الجهاز التنفسي) مما يؤدي إلى الإصابة بأمراض في الرئتين.
  • اضطراب البلع المريئي: هذه الحالة قد تكون نتيجة لاضطراب انسدادي، مثلًا بسبب أورام في المريء، تضيقات حميدة ووجود رتوج في المريء. هنالك أمراض تسبب خللا في حركية المريء يمكن أن تؤدي، هي أيضا، إلى عسر في البلع مثل تعذر الارتخاء (Achalasia). في هذا المرض هنالك اضطراب في استرخاء مصرة المريء السفلية وانقباض عضلات المريء. أبرز الأمراض التي تمس بموجات انقباض المريء: مرض ارتجاع المريء (Gastroesophageal reflux disease)، الذي ترجع فيه إفرازات حامضية من المعدة إلى المريء وتؤدي إلى ضرر في المريء وإلى عسر البلع نتيجة لذلك. مرض السكري (Diabetes) الذي يحصل فيه ضرر للأعصاب والعضلات في المريء. المصابون بهذا النوع من عسر البلع، يشكون عادة من إحساس بأن الغذاء عالق في المريء ولا ينزل إلى المعدة.

تشخيص عسر البلع

هنالك عدة فحوصات من الممكن أن تساعد في تحديد سبب عسر البلع:

  1. تصوير المريء – يبتلع المريض مادة تباين (باريوم الذي يمكن رؤيته في تصوير الأشعة). إذا كان هنالك خلل في انتقال الباريوم في المريء، فمن الممكن أن يظهر هذا في الصورة.
  1. تنظير الجهاز الهضمي العلوي (Gastroscopy): يتم إدخال جهاز مرن مثبتة كاميرا على طرفه، بعد التخديرالخفيف والموضعي في البلعوم، حتى يصل إلى المريء والمعدة. هذا الفحص يعتبر ناجعا لتشخيص الأمراض العضوية في المريء، مثل التضيقات على أنواعها، الأورام والالتهابات المختلفة. في هذا الفحص هنالك إمكانية لأخذ عينة من بطانة المريء (خزعة - Biopsy) وفحص العامل الذي سبب المشكلة، بشكل دقيق.
  1. فحص التنظير التألقي بالفيديو (Videofluoroscopy): تصوير بالأشعة يبتلع المريض خلاله أنواعا مختلفة من الأطعمة: سائل، عصيديّ (شبيه بالعصيدة) وصلب، يتم خلطها بمادة تباينية (Contrast agent). تصوير الأشعة يتم بطريقة تتابعية ويتم الحصول في نهايته على شريط يوضح، بدقة، عملية البلع في جوف الفم، الحنجرة والمريء.هذا الفحص ناجع لاكتشاف أي خلل في مرحلة الفم والحنجرة من مراحل البلع. كما يمكن اكتشاف حصول استنشاق (شفط - aspiration) لمواد غذائية إلى المسالك التنفسية .
  1. فحص تقييم البلع بواسطة منظار الالياف البصري (Fiberoptic Endoscopic Evaluation of Swallowing - FEES): في هذا الفحص يتم إدخال منظار داخلي (Endoscope) هو عبارة عن أنبوب رفيع يحتوي على ألياف بصرية، عن طريق الأنف، ثم يتم إدخاله إلى المنطقة التي تقع فوق الأوتار الصوتية ومدخل المريء. يُطلب من المريض أن يبلع، ويمكن رؤية مرور الطعام خلال بلعه، كما يمكن أيضًا رؤية بقايا طعام في منطقة البلعوم والجهاز التنفسي بعد انتهاء عملية البلع.

علاج عسر البلع

يتعلق علاج عسر البلع بالعامل المسبب الذي أدى الإصابة به. الاضطراب الفموي البلعومي (Oropharyngeal) الناجم عن مشكلة عصبية يمكن أن تتم معالجته بواسطة تعليم طرق ملائمة للبلع وملاءمة أنواع الطعام. الهدف الرئيسي هو منع دخول الطعام إلى المسالك التنفسية.

كما يمكن معالجة الاضطرابات في المريء، أيضا، بواسطة أدوية تزيد من تقلص وانقباض عضلات المريء، أو تؤدي إلى استرخائها، إذا كانت المشكلة هي فرط الانقباض والتقلص. وهنالك أدوية أخرى تقلل من إفراز الحامض في المعدة وتعطى عندما تكون هنالك ارتجاع لمواد حامضية من المعدة إلى المريء.

وإضافة إلى ذلك، ثمة علاجات جائرة (Invasive)، تنظيرية وجراحية، بطرق عديدة ومختلفة، تبعا لنوع المشكلة، موضعها ودرجة خطورتها.

Clean Description

عسر البلع هو صعوبة في نقل الطعام من الفم إلى المعدة، وينقسم إلى نوعين: فموي بلعومي (بسبب اضطرابات عصبية عضلية) ومريئي (بسبب انسدادات أو خلل حركي). يعتمد تشخيصه على الفحوصات التصويرية والتنظيرية، ويتم علاجه حسب السبب بتعديل طرق البلع أو الأدوية أو التدخلات الجراحية.

أصل الكلمة من اللغة اليونانية ومعناها: phagia – أكل، Dys - صعوبة، عدم راحة. أي: عسر في البلع، وهي عملية تحدث بشكل واعٍ وإرادي، كما عند تناول الأكل، وبشكل غير واعٍ، عند بلع اللعاب.

تتكون عملية البلع الصحيحة من أربع مراحل: 1. مرحلة التحضير، التي يتم فيها التعرف على نوع الطعام، لزوجته، كميته وشكله. يتم مضغ الطعام الصلب لتسهيل بلعه. 2. مرحلة الفم، حيث يتحرك اللسان وينقل الطعام إلى الخلف. 3. مرحلة البلعوم، حيث تغلق فتحات الجهاز التنفسي وتفتح العضلة التي تغلق مدخل المريء، وتدفع عضلات البلعوم الطعام إلى داخل المريء المفتوح. 4. مرحلة المريء، حيث يمر الطعام على طول المريء إلى المعدة خلال 10 ثوانٍ عادةً. ولا يشعر الإنسان بعملية البلع في الحالة الطبيعية.

عسر البلع هو شعور بالتأخير أو بخلل في عبور الطعام المبتلع من الفم إلى المعدة، ويشكو المرضى عادة من إحساس بأن الطعام عالق ولا ينزل.

ويقسم عسر البلع إلى نوعين حسب المنطقة المصابة: اضطراب فموي بلعومي (oropharyngeal) واضطراب مريئي (esophageal):

  • اضطراب البلع الفموي البلعومي: ينبع من خلل في الأداء العصبي و/أو العضلي في الفم والحنجرة، ويتجلى بضعف أو خلل في التناسق بين العضلات المساهمة في البلع (عضلات الفم، اللسان، الحنجرة والبلعوم). تظهر هذه الصعوبة في أمراض الأعصاب مثل مرض الباركنسون (Parkinson)، شلل الأطفال (Polio)، بعد سكتة دماغية (Stroke) وفي أمراض عضلية مختلفة. يعاني المرضى من صعوبة في بدء البلع، ويعانون من السعال و/أو استنشاق الطعام (دخول الطعام أو اللعاب إلى الجهاز التنفسي) مما يؤدي إلى أمراض رئوية.
  • اضطراب البلع المريئي: قد ينتج عن اضطراب انسدادي مثل أورام المريء، تضيقات حميدة أو رتوج، أو عن أمراض تخل بحركية المريء مثل تعذر الارتخاء (Achalasia) الذي يحدث فيه اضطراب في استرخاء مصرة المريء السفلية وانقباض عضلات المريء. من أبرز الأمراض التي تؤثر على حركة المريء: مرض ارتجاع المريء (Gastroesophageal reflux disease) حيث ترجع إفرازات حمضية من المعدة إلى المريء مسببة ضرراً وعسر بلع، ومرض السكري (Diabetes) الذي يسبب ضرراً للأعصاب والعضلات في المريء. يشكو المصابون عادة من إحساس بعلوق الطعام في المريء وعدم نزوله إلى المعدة.

تشخيص عسر البلع

هناك عدة فحوصات لتحديد سبب عسر البلع:

  1. تصوير المريء – يبتلع المريض مادة تباين (باريوم) يمكن رؤيتها بالأشعة، ويظهر أي خلل في انتقالها عبر المريء.
  1. تنظير الجهاز الهضمي العلوي (Gastroscopy): يُدخل جهاز مرن مزود بكاميرا، بعد تخدير موضعي خفيف في البلعوم، لفحص المريء والمعدة. هذا الفحص فعّال لتشخيص الأمراض العضوية في المريء مثل التضيقات والأورام والالتهابات، ويتيح أخذ خزعة (Biopsy) من بطانة المريء لتحليل دقيق.
  1. فحص التنظير التألقي بالفيديو (Videofluoroscopy): تصوير بالأشعة مع ابتلاع أنواع مختلفة من الأطعمة (سائل، عصيدي، صلب) مخلوطة بمادة تباين. يظهر الفيديو المتتابع عملية البلع في الفم والحنجرة والمريء بدقة، ويكشف الخلل في مرحلتي الفم والحنجرة، بالإضافة لاستنشاق الطعام (شفط) إلى المسالك التنفسية.
  1. فحص تقييم البلع بمنظار الألياف البصري (Fiberoptic Endoscopic Evaluation of Swallowing - FEES): يُدخل منظار داخلي رفيع يحتوي على ألياف بصرية عبر الأنف إلى المنطقة فوق الأوتار الصوتية ومدخل المريء. يُطلب من المريض البلع، ويمكن رؤية مرور الطعام وبقاياه بعد البلع.

علاج عسر البلع

يتعلق علاج عسر البلع بالعامل المسبب. الاضطراب الفموي البلعومي الناجم عن مشكلة عصبية يُعالج بتعليم طرق مناسبة للبلع وملاءمة أنواع الطعام، حيث الهدف الرئيسي منع دخول الطعام إلى المسالك التنفسية.

أما اضطرابات المريء فيمكن معالجتها بأدوية تزيد من تقلص عضلات المريء أو تُرخيها إذا كانت المشكلة فرط التقلص. وهناك أدوية تقلل إفراز الحمض المعدي في حالات الارتجاع المريئي.

علاوة على ذلك، هناك علاجات جائرة (Invasive)، تنظيرية وجراحية، بطرق مختلفة تبعاً لنوع المشكلة وموقعها وشدتها.