يتضح أن انتشار فرط الحساسية الغذائية (الحساسية الزائدة لأنواع الأغذية المختلفة) أقل بكثير من وجود اشخاص يعانون من الحساسية لأحد أنواع الأغذية. حيث دلت نتائج الكثير من الاستطلاعات على أنه في ربع العائلات، هناك، شخص واحد، على الأقل، يعاني من الحساسية لأحد أنواع الأغذية. ولكن، وفق الأبحاث الطبية الخاضعة للرقابة. ويبدو أن قلة الوعي، وانعدام الوضوح تجاه الأمر يثيران الكثير من التخبط والبلبلة في هذا المجال. وسنحاول في هذه المقالة إجراء بعض الترتيب في هذه الفوضى.

يمكن تقسيم ردة الفعل غير المرغوب فيها بعد التعرض لبعض الأغذية إلى فئتين مركزيتين:

  • الأولى، هي ردة الفعل على الحساسية الناجمة عن أداء غير طبيعي لجهاز المناعة نتيجة التعرض لمثيرات الحساسية. هذا التعرض قد يؤدي لنتائج فورية كالانتفاخات والأورام، أو حتى الصدمة. وأحيانا ظواهر مرضية مزمنة مثل التهاب الجلد التأتبي (Atopic Dermatits).
  • النوع الثاني هو ردة الفعل على نوع من الغذاء ليست مرتبطة بجهاز المناعة، مثل وضع عدم تحمل مادة معينة، وأكثر هذه الأنواع انتشارا هو الحساسية (عدم تحمل) للاكتوز الحليب، أو ردات فعل فارماكولوجية (الكيميائية - الدوائية) لبعض المواد الموجودة في الطعام، كردة فعل الجسم لمادة الكافيين.

أعراض فرط الحساسية الغذائية

من الممكن أن يظهر تأثير الحساسية على الشخص الحساس لنوع من أنواع الغذاء، بعد عدة دقائق من تناول الطعام، أو حتى بعد مرور عدة ساعات.

لكل نوع من أنواع الأغذية المثيرة للحساسية، هناك أعراض خاصة تميزه عن غيره، إلا أن أكثرها انتشارا هي:

  • احمرار موضعي.
  • ظهور شرية حادة (acute urticaria).
  • وذمة موضعية.
  • آلام في البطن، غثيان وتقيؤ.
  • الإسهال.
  • سيلان الأنف.
  • حكة في العيون.
  • وبعض أنواع الصداع النصفي (الشقيقة).

في بعض الحالات الحادة، من الممكن أن تؤدي الحساسية إلى خطر حقيقي على حياة صاحبها، حيث تؤدي لضيق في التنفس، ضغط في الصدر، إحساس بالاختناق في الحلق، ازدياد سرعة النبض، دوار وحتى فقدان للوعي (حالة من الصدمة التأقية Anaphylactic shock).

أما النوع الثاني من الحساسية للأغذية، فإنه ناتج عن اضطرابات بامتصاص الأمعاء للمواد الغذائية، ولذلك فإن أعراضه تميل أكثر لتتجسد على شكل إسهال، آلام في البطن وشعور بالانتفاخ.

أسباب وعوامل خطر فرط الحساسية الغذائية

تنشأ الحساسية في أعقاب نشاط مفرط لجهاز المناعة عند التعرض لبعض أنواع الجزيئات، وبشكل عام البروتينات، المثيرة للحساسية. يحفز البروتين خلايا جهاز المناعة على العمل، مما يؤدي لإفراز مضادات من النوع E، والتي تثير بدورها خلايا أخرى وتجعلها تفرز الهستامين ومواد أخرى. تصل هذه المواد لمختلف أنحاء الجسم، إلا أنها تؤثر بالأساس على الجلد، القلب، مجرى التنفس، الجهاز الهضمي والأوعية الدموية.

مبدئيا، يمكن أن يكون الانسان حساسًا لأي نوع من الأغذية أو البروتينات الموجودة فيها، إلا أن الوقائع تشير إلى أن نحو 90% من حالات فرط الحساسية الغذائية تكون للمواد التالية:

  • البيض.
  • الحليب.
  • القمح.
  • الصويا.
  • الفستق.
  • البندق.
  • الأسماك.
  • الرخويات.

تتضمن عوامل الخطورة (المسببات) ظواهر حساسية أخرى، كالربو، الجرب على أنواعه، وحتى التاريخ المرضي للعائلة والجيل الصغير.

في المقابل، تنجم اضطرابات الامتصاص المختلفة عن نقص أو اضطراب بعمل الإنزيم اللازم لتحليل المادة الغذائية التي يعاني الشخص من الحساسية لها. فمثلا، نجد لدى الأشخاص الذين لا يتحملون الحليب (ليس حساسية)، نقصا بإنزيم اللاكتاز (Lactase) المسؤول عن تحليل سكر اللاكتوز (Lactose ‏) المتراكم في الأمعاء، مما يؤدي لتراكم الماء فتحصل عملية تفاعل بين الماء واللاكتوز تقوم بها بكتيريا الأمعاء، ما يؤدي الى تراكم الغازات في المعدة، والإسهال.

مضاعفات فرط الحساسية الغذائية

من الممكن أن يؤدي عدم احتمال أنواع معينة من الأغذية لبعض الاضطرابات بامتصاص مواد أخرى، وخصوصا الفيتامينات والحديد، مما قد يؤدي لفقر في الدم وبعض المضاعفات والتعقيدات الأخرى.

تشخيص فرط الحساسية الغذائية

يبدأ تشخيص الحساسية لأنواع الغذاء من معرفة الحيثيات السريرية والفحص الفيزيائي. كذلك يوصى باعداد مذكرة يومية يتم فيها تفصيل عادات تناول الطعام، بشكل يتيح لنا الربط بين ظهور أحد الأعراض وبين الوجبات التي تم تناولها خلال فترة الحمية.

بناء على تعليمات الطبيب، يجب القيام بإخراج بعض أنواع الأغذية من القائمة لمدة أسبوع أو أسبوعين من أجل فحص كيفية تأثير ذلك على ظهور الأعراض. لكن أكثر مساوئ هذه الطريقة هي أنها تتأثر بشكل كبير من المريض نفسه، وليست موضوعية بشكل كاف. أما التشخيص الأكثر دقة وموضوعية فبالإمكان إجراؤه من خلال حقن عينة من نوع الغذاء المشكوك فيه إلى ما تحت الجلد بواسطة حقنة، ومراقبة ردة فعل الجسم على هذه العملية. لدى الشخص الحساس لهذا النوع من الغذاء، ستظهر على الفور انتفاخات واحمرار موضعي بلون البشرة. هذه الطريقة أيضا ليست خالية من العيوب، فحتى لو كانت نتيجتها إيجابية (أي ظهرت علامات الاحمرار والانتفاخ) فهذا لا يعني بالضرورة وبشكل قاطع أن الشخص مصاب بالحساسية لهذا النوع من الغذاء.

في بعض الحالات، تتم الاستعانة بقياس مستويات المضادات من نوع (IgE) في الدم بعد التعرض لأنواع مختلفة من الأغذية، من أجل التعرف على مسبب الحساسية.

Clean Description

فرط الحساسية الغذائية هو رد فعل غير طبيعي لجهاز المناعة تجاه بعض البروتينات الغذائية، ويختلف عن عدم تحمل الطعام. تتراوح أعراضه بين تفاعلات جلدية وهضمية وتنفسية، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى الصدمة التأقية التي تهدد الحياة.

يُظهر الواقع أن انتشار فرط الحساسية الغذائية (الحساسية المفرطة تجاه بعض الأطعمة) أقل بكثير من عدد الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه نوع معين من الطعام. فقد أشارت نتائج العديد من الاستطلاعات إلى وجود شخص واحد على الأقل يعاني من حساسية غذائية في ربع الأسر. ومع ذلك، ووفقًا للأبحاث الطبية الخاضعة للرقابة، فإن الوعي المحدود وغياب الوضوح حول هذا الموضوع يثيران الكثير من الارتباك. سنسعى في هذه المقالة إلى تنظيم المعلومات وتوضيحها.

يمكن تصنيف التفاعلات غير المرغوب فيها بعد تناول بعض الأطعمة إلى فئتين رئيسيتين:

  • الأولى: تفاعلات الحساسية الناتجة عن أداء غير طبيعي لجهاز المناعة عند التعرض لمسببات الحساسية. قد يؤدي هذا التعرض إلى أعراض فورية مثل التورم والانتفاخ، أو حتى الصدمة التأقية، وأحيانًا حالات مزمنة مثل التهاب الجلد التأتبي (Atopic Dermatitis).
  • الثانية: تفاعلات لا ترتبط بجهاز المناعة، مثل عدم تحمل مادة معينة، وأكثرها شيوعًا عدم تحمل اللاكتوز في الحليب، أو تفاعلات دوائية تجاه مواد موجودة في الطعام مثل الكافيين.

أعراض فرط الحساسية الغذائية

يمكن أن تظهر أعراض الحساسية بعد دقائق إلى ساعات من تناول الطعام المسبب.

تختلف الأعراض حسب نوع الطعام المسبب، لكن أكثرها شيوعًا:

  • احمرار موضعي.
  • ظهور شرية حادة (acute urticaria).
  • وذمة موضعية.
  • آلام في البطن، غثيان وتقيؤ.
  • الإسهال.
  • سيلان الأنف.
  • حكة في العيون.
  • بعض أنواع الصداع النصفي (الشقيقة).

في الحالات الشديدة، قد تشكل الحساسية خطرًا على الحياة، مسببة ضيق التنفس، ضغطًا في الصدر، إحساسًا بالاختناق في الحلق، تسارع النبض، دوارًا، وحتى فقدان الوعي (حالة الصدمة التأقية Anaphylactic shock).

أما النوع الثاني من التفاعلات الغذائية (غير المناعية) فينجم عن اضطرابات في امتصاص الأمعاء، وعادةً ما تتمثل أعراضه في الإسهال، آلام البطن، والانتفاخ.

أسباب وعوامل خطر فرط الحساسية الغذائية

تنشأ الحساسية نتيجة نشاط مفرط لجهاز المناعة عند التعرض لجزيئات معينة، خاصة البروتينات، التي تثير الحساسية. يحفز البروتين خلايا المناعة لإفراز مضادات من النوع E، والتي بدورها تحفز خلايا أخرى لإفراز الهيستامين ومواد أخرى. تنتشر هذه المواد في الجسم، لكنها تؤثر بشكل أساسي على الجلد، القلب، الجهاز التنفسي، الجهاز الهضمي، والأوعية الدموية.

من الناحية النظرية، يمكن أن يكون الشخص حساسًا لأي طعام، لكن الإحصائيات تشير إلى أن نحو 90% من حالات فرط الحساسية الغذائية تسببها المواد التالية:

  • البيض.
  • الحليب.
  • القمح.
  • الصويا.
  • الفستق.
  • البندق.
  • الأسماك.
  • الرخويات.

تشمل عوامل الخطورة وجود أمراض حساسية أخرى مثل الربو والأكزيما، بالإضافة إلى التاريخ العائلي والعمر الصغير.

أما اضطرابات الامتصاص فتنشأ عن نقص أو خلل في الإنزيم المسؤول عن هضم المادة الغذائية. فمثلاً، يعاني الأشخاص الذين لا يتحملون الحليب (وليس لديهم حساسية منه) من نقص في إنزيم اللاكتاز المسؤول عن تحليل سكر اللاكتوز المتراكم في الأمعاء، مما يؤدي إلى تراكم الماء وتفاعله مع اللاكتوز بفعل بكتيريا الأمعاء، منتجًا غازات وإسهالًا.

مضاعفات فرط الحساسية الغذائية

قد يؤدي عدم تحمل بعض الأطعمة إلى اضطرابات في امتصاص العناصر الغذائية الأخرى، خاصة الفيتامينات والحديد، مما قد يسبب فقر الدم ومضاعفات أخرى.

تشخيص فرط الحساسية الغذائية

يبدأ تشخيص الحساسية الغذائية بأخذ التاريخ السريري وإجراء الفحص البدني. كما يُوصى بإعداد مذكرة يومية تُفصل فيها عادات تناول الطعام، مما يساعد على ربط ظهور الأعراض بالوجبات المتناولة خلال فترة الحمية.

بناءً على تعليمات الطبيب، قد يُطلب حذف بعض الأطعمة من النظام الغذائي لمدة أسبوع أو أسبوعين لملاحظة تأثير ذلك على الأعراض. لكن عيب هذه الطريقة تأثرها الكبير بتقارير المريض الشخصية وعدم موضوعيتها الكافية. يتوفر تشخيص أكثر دقة وموضوعية من خلال حقن كمية صغيرة من الطعام المشتبه به تحت الجلد ومراقبة رد فعل الجسم. ففي الشخص الحساس، يظهر فورًا انتفاخ واحمرار موضعي. لكن هذه الطريقة أيضًا ليست خالية من العيوب، إذ أن النتيجة الإيجابية لا تعني بالضرورة وجود الحساسية.

في بعض الحالات، يُستخدم قياس مستوى المضادات من نوع (IgE) في الدم بعد التعرض لأطعمة مختلفة لتحديد المسبب.