يتمثل التهاب كُبَيْبات الكُلى لدى الاطفال (Glomerulonephritis) بتكاثر الخلايا التي تشكل الكُبَيْبات وتسلل الخلايا الالتهابية، مما يؤدي لتضيُّق الشعيرات الدموية والتي يتدفق الدم عن طريقها في الكلية. ونتيجة لذلك، يقل معدل إخلاء (تفريغ) المواد الضارة والمياه من الدم إلى البول. كما أن الالتهاب يضر بالغشاء الذي يفصل بين تجويف الشُّعيرات الدموية والتجويف الذي يتم تصريف السوائل إليه، مما يؤدي لإفراز كمية كبيرة من مُرَكِّبات الدم عن طريق البول، مثل البروتينات وكريات الدم الحمراء. هذا الالتهاب يضر بكلا الكليتين.
تُظْهِر الفحوصات المخبرية وجود ارتفاع بمستوى الكريتينين (creatinine) واليوريمية (uremia)، أي المواد الضارة التي لا يتم إفرازها كما يجب عن طريق البول. يكون هناك، في بعض الأحيان، اضطراب بمستويات الأملاح في الدم، مثل ارتفاع مستويات البوتاسيوم والفسفور وانخفاض نسب الكالسيوم، وارتفاع احمضاض الدم. ينجم فقر الدم (نقص الهيموجلوبين - Anemia) عن احتباس السوائل في الجسم وانخفاض إنتاج هرمون الأريثروبويتين (Erythropoietin)، مما يؤدي لارتفاع حجم الدم. يتم إنتاج هذا الهرمون (الأريثروبويتين) عن طريق الكُلى، وهو الذي يدعم إنتاج كريات الدم الحمراء بالنخاع العظمي، ويؤدي التهاب الكلى لانخفاض إنتاج هذا الهرمون. يحتمل أن نجد في فحص البول كريات دم حمراء بالإضافة للبروتين.
إن مسببات مرض التهاب كُبَيْبات الكلى لدى الاطفال متنوِّعة، فمن الممكن أن يكون الالتهاب أوليًّا أو جزءًا (جانب) من مرض مجموعي. إن صورة المرض الأكثر شيوعًا لدى الأطفال، هي عقب تلوث أو عدوى بجرثومة العِقديَّة (Streptococcus) في الحلق أو الجلد. كذلك، من الممكن أن يظهر هذا الالتهاب عقب التلوثات الناجمة عن مسببات أخرى، فيروسية وبكتيرية. لا يتم تضرر الكلى بشكل مباشر بسبب العامل الملوث، وبسبب ذلك، فإن المضادات الحيوية لا تساعد في هذه الحالات. إن ما يُسبِّب الالتهاب هو ضعضعة أداء الجهاز المناعي، بحيث إن الخلايا الالتهابية والمواد التي تفرز منها، هي التي تؤدي لتضرر كُبَيْبات الكلى.
يمكن أن يحدث التهاب كُبَيْبات الكلى، عقب الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، بحيث يختل أداء الجهاز المناعي، مما يسبب الضرر لأعضاء الجسم المختلفة، ومن بينها الكلى.
أمثلة على هذا النوع من الأمراض: الذئبة الحُمامِيَّة (Systemic lupus erythematosus)، التهاب الأوعية الدموية (Vasculitis)، مثل مرض فيغينر (Wegener's disease)، فُرْفُريَّة هينوخ شونلاين (Henoch schonlein purpura)، التهاب الأوعية (Polyangitiis)، متلازمة غود باستشار (Goodpasture's Syndrome).
يوجد لالتهاب كُبَيْبات الكلى أشكال وراثية نادرة أيضًا ، مثل أمراض ألبورت (Alport's disease). وأحيانًا لا يمكن إيجاد مسبب المرض.
أعراض التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال
قد يظهر المرض بواحدة أو أكثر من الظواهر التالية: وذمة وانخفاض كمية البول وارتفاع ضغط الدم (نتيجة لتخزين المياه الزائدة والملح) والبول الدموي. وقد تكون هنالك أعراض عامة مثل الغثيان، والضعف والصداع.
مضاعفات التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال
إذا كان هناك ضرر حاد بتصفية كُبَيْبات الكلى، قد تحدث المضاعفات بسبب تراكم الفضلات السامة، ما يسمى تسمم الدم (يوريمية)، وهذه المواد السامة قد تضر بأعضاء الجسم المختلفة، مثل غشاء القلب والرئتين والجهاز العصبي وآلية تخثر الدم. تتعلق سرعة ظهور الأعراض بمجرى المرض، إن كان حادًّا أم مزمنًا.
تشخيص التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال
يتم تشخيص ألتهاب كبيبات الكلى لدى الاطفال استنادًا لتذمر المريض، ووجود الأعراض أثناء الفحص الجسدي، ونتائج الفحوصات المخبرية، ونتائج فحوصات التصوير وفحص خزعة (Biopsy) من الكلى. إن وخز الكلى، عادة ما يتم عن طريق إدخال إبرة إلى الكلى وأخذ قطعة من النسيج وإرسالها للفحص في مختبر الأمراض. يساعد التعرف الدقيق على شكل المرض، في كشف مسبب المرض وتوقع مجرى المرض وملاءمة العلاج.
علاج التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال
علاج التهاب كُبيبات الكلى لدى الاطفال مكون من مركبين أساسيين:
1-علاج مسبب المرض إذا كان بالإمكان اكتشافه.
2- المركب الثاني هو العلاج الداعم. إذا نجم الالتهاب عن أمراض المناعة الذاتية، حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة الكلى، يتوجب العلاج بالعقاقير التي تُثَبِّط عمل الجهاز المناعي مثل الستيروئيد (Steroids) وسيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide).
يتطور الالتهاب، في بعض الأحيان، بسرعة كبيرة ويصبح حادًّا وخطيرًا، وهذا الوضع يسمى التهاب كُبَيْبات الكلى السريع، وهنا يكون العلاج أكثر شدَّة، والذي يشمل الجرعات المرتفعة من الأدوية المثبطة للمناعة، وطرق علاج أخرى.
أما العلاج الداعم فهدفه الحفاظ على توازن المياه (مراقبة كمية المياه التي تم شربها وملاءمتها مع كمية البول)، وعلاج فرط ارتفاع ضغط الدم، والمحافظة على نسبة الأملاح الطبيعية بالدم، عن طريق ملاءمة الأغذية والأدوية. وعندما لا يتسنَّى المحافظة على إنتاج البول الذي يساعد على طرح المواد الضارة والمياه الزائدة، أو عند تَضَرُّر أجهزة الجسم بسبب المواد السامة، يجب اللجوء لغسيل الكلى. يكون العلاج بغسيل الكلى أحيانًا، مؤقتا حتى تتحسن الكلية.
إن مسار المرض والتكهن بسير المرض، متعلقان بالعامل المسبب، وبالعلاج وبمدة الإصابة بالمرض قبل اللجوء للعلاج. إذا كان الالتهاب عقب تلوث بالبكتيريا العِقديّة فإن العلاج يكون علاجًا داعمًا، فقط بمسار المرحلة الحادة، كما أن معظم المرضى يشفون بشكل نهائي من دون وجود أي ضرر. إذا كان هنالك علاج لمسبب المرض يجب إعطاؤه بأسرع وقت ممكن، لتجنب حدوث الأضرار التي لا يمكن شفاؤها، وكما أنها تؤدي لتحسن أداء الكلى. لا يكون العلاج بالعقاقير فعالاً لدى بعض المرضى، مما يؤدي لاستمرار الالتهاب والتسبب بالضرر المتفاقم بالكلى. حتى إن لم يكن هناك علاج خاص لنوع من أنواع التهاب كُبَيْبات الكلى، فمن المهم متابعة المريض واللجوء للعلاج الداعم، الذي يمنع ظهور مضاعفات الالتهاب والذي يساعد على حفظ أداء الكلى لفترة زمنية أطول.
تتضمن متابعة المريض المصاب بالتهاب كُبَيْبات الكلى، الفحوصات الجسدية من أجل التحقق من أعراض المرض، مثل ارتفاع ضغط الدم، وذمة، فحوصات البول والدم، وفحوصات خاصة بحسب نوع المرض.
يتمثل التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال (Glomerulonephritis) في تكاثر الخلايا المكونة للكبيبات وتسلل الخلايا الالتهابية، مما يؤدي إلى تضيق الشعيرات الدموية التي يتدفق الدم عبرها في الكلية. ونتيجة لذلك، ينخفض معدل طرح الفضلات والماء من الدم إلى البول. كما يتلف الالتهاب الغشاء الفاصل بين الشعيرات الدموية والتجويف البولي، مما يؤدي إلى تسرب كميات كبيرة من مكونات الدم، مثل البروتينات وكريات الدم الحمراء، إلى البول. يؤثر هذا الالتهاب على الكليتين معًا.
تظهر الفحوصات المخبرية ارتفاعًا في مستويات الكرياتينين واليوريا (الفضلات النيتروجينية)، وهي مواد ضارة لا تُطرح بشكل كافٍ في البول. قد يحدث أيضًا اضطراب في أملاح الدم مثل ارتفاع البوتاسيوم والفسفور، وانخفاض الكالسيوم، وزيادة حموضة الدم (الحُماض). ينجم فقر الدم عن احتباس السوائل وانخفاض إنتاج هرمون الإريثروبويتين (المنتج في الكلى والمسؤول عن تحفيز نخاع العظم لإنتاج كريات الدم الحمراء). يكشف تحليل البول غالبًا عن وجود بروتين وخلايا دم حمراء.
تتنوع مسببات التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال. قد يكون الالتهاب أوليًا، أو جزءًا من مرض جهازي. الشكل الأكثر شيوعًا لدى الأطفال يظهر عقب عدوى ببكتيريا العقدية (Streptococcus) في الحلق أو الجلد. كما يمكن أن يظهر بعد عدوى فيروسية أو بكتيرية أخرى. لا تتضرر الكلى بشكل مباشر من العامل المُعدي، بل من رد فعل الجهاز المناعي، لذا لا تفيد المضادات الحيوية في علاج التهاب الكبيبات نفسه. السبب هو خلل في استجابة الجهاز المناعي، حيث تتسبب الخلايا الالتهابية والمواد التي تفرزها في إتلاف كبيبات الكلى.
يمكن أن يحدث التهاب الكبيبات أيضًا في سياق أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم الجهاز المناعي أعضاء الجسم المختلفة بما فيها الكلى.
من أمثلة هذه الأمراض: الذئبة الحمامية الجهازية (Systemic lupus erythematosus)، التهاب الأوعية الدموية (Vasculitis) مثل مرض فيجنر (Wegener's disease)، فرفرية هينوخ-شونلاين (Henoch schonlein purpura)، التهاب الأوعية المتعدد (Polyangiitis)، ومتلازمة غودباستشر (Goodpasture's Syndrome).
توجد أيضًا أشكال وراثية نادرة، مثل مرض ألبورت (Alport's disease). وفي بعض الأحيان، لا يمكن تحديد سبب واضح للإصابة.
أعراض التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال
قد يظهر المرض بواحدة أو أكثر من العلامات التالية: تورم (وذمة)، قلة كمية البول، ارتفاع ضغط الدم (بسبب احتباس الماء والملح)، وبول دموي. كما قد يعاني الطفل من أعراض عامة مثل الغثيان والضعف والصداع.
مضاعفات التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال
إذا كان الضرر الذي لحق بوظائف الكلى الترشيحية شديدًا، فقد تظهر مضاعفات ناتجة عن تراكم المواد السامة في الدم (يوريمية أو تسمم الدم). يمكن لهذه السموم أن تؤثر على أعضاء مختلفة مثل القلب، الرئتين، الجهاز العصبي، وتخثر الدم. تعتمد سرعة ظهور الأعراض على طبيعة الالتهاب الحادة أو المزمنة.
تشخيص التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال
يعتمد تشخيص التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال على شكوى المريض، والعلامات السريرية التي يظهرها الفحص البدني، ونتائج الفحوصات المخبرية للدم والبول، وفحوصات التصوير، وفحص خزعة (Biopsy) من الكلى. تؤخذ خزعة الكلى عادة بإدخال إبرة رفيعة لأخذ عينة صغيرة من النسيج الكلوي لتحليلها مخبريًا. يساعد التحديد الدقيق لنوع الالتهاب في كشف المسبب، وتوقع مسار المرض، وتحديد العلاج الأنسب.
علاج التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال
يتكون علاج التهاب كبيبات الكلى لدى الأطفال من شقين أساسيين: علاج المسبب (إذا أمكن معرفته) والعلاج الداعم.
1- علاج المسبب: إذا نتج الالتهاب عن مرض مناعي ذاتي حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة الكلى، يتم العلاج بأدوية تثبط الجهاز المناعي، مثل الستيرويدات وسيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide).
2- العلاج الداعم: يهدف إلى الحفاظ على توازن السوائل في الجسم، ومعالجة ارتفاع ضغط الدم، والمحافظة على توازن الأملاح عبر تعديل النظام الغذائي والأدوية.
في بعض الأحيان، يتطور الالتهاب بسرعة ليصبح حادًا وشديدًا (التهاب كبيبات الكلى سريع التقدم)، ويتطلب علاجًا مكثفًا بجرعات عالية من مثبطات المناعة وطرق علاج مساعدة أخرى.
عندما لا تستطيع الكلى إنتاج ما يكفي من البول لطرح السموم والماء الزائد، أو عند تأذي أعضاء الجسم، يصبح غسيل الكلى ضروريًا. قد يكون غسيل الكلى حلاً مؤقتًا ريثما تتحسن وظائف الكلى.
يعتمد مسار المرض على المسبب الأساسي، والعلاج المقدم، ومدة الإصابة قبل بدء العلاج. في حالات الالتهاب التالي للعدوى العقدية، يكون العلاج داعمًا فقط خلال المرحلة الحادة، ويتعافى معظم الأطفال تمامًا دون أضرار دائمة. إذا توفر علاج للمسبب، يجب البدء به فورًا لمنع الضرر الدائم وتحسين وظائف الكلى. في بعض الحالات، قد لا يكون العلاج الدوائي فعالاً، مما يؤدي إلى استمرار الالتهاب وتفاقم تلف الكلى. حتى في الحالات التي لا يتوفر علاج محدد، تبقى المتابعة والعلاج الداعم مهمين جدًا لمنع المضاعفات والحفاظ على وظائف الكلى لأطول فترة ممكنة.
تشمل متابعة المريض إجراء فحوصات جسدية دورية لاكتشاف علامات المرض (مثل ارتفاع ضغط الدم والوذمة)، وتحاليل البول والدم، وفحوصات أخرى حسب نوع المرض.