إن أنواع الفتق الشائعة بين الأطفال هي: فتق أرْبيّ (Inguinal hernia) وفتق في السرّة (Umbilical hernia).

الفتق الأرْبيّ (Inguinal hernia): يكون الفتق في الأَرْبِيَّة لدى الأطفال (كسر أو فتاق باللغة العامية) خَلقيًّا (منذ الولادة). يعتبر الفتق، من الناحية التطورية، نتيجة لعدم اختفاء شعبة داخل - بطنية، والتي تنزل للصفن (scrotum – كيس الخصيتين) لدى الذكور، أو للشَّفْران الكبيران (Labia majora) لدى الإناث. تختفي هذه الشعبة بشكل عام، خلال الحياة الجنينية في نهاية الشهر الثامن، أو في بداية الشهر التاسع من الحمل.

يحتمل ظهور الفتق الأرْبيّ  كعَرَض سريري في جيل الرضاعة، الطفولة أو الشباب. إن الفتق شائع بين البنين أكثر مما هو بين البنات، وينتشر لدى الأطفال الذين ولدوا خُدَّجًا أكثر من انتشاره وسط مَنْ ولدوا في الموعد المحدد، في نهاية فترة الحمل؛ كما أن ظهور الفتق في جهة اليمين شائع أكثر منه في جهة اليسار. يمكن تحديد الفتق ثنائي الجانب لدى 15%- 30% من الأطفال.

يتم اكتشاف الفتق، بشكل عام، من قبل الأهل أو الطبيب المعالج، حيث يلاحظون انتفاخا في الأَرْبِيَّة أو الصفن. يختفي الانتفاخ في معظم الحالات بشكل تلقائي، ولكنه يعود للظهور عند القيام بجهد يؤدي لزيادة الضغط داخل البطن، كالبكاء مثلا أو السعال.

يظهر الفتق بشكل مفرط لدى الأطفال الذين يعانون من تطور اضطراب في تطوّر النسيج الضَّامّ. يجب، عند وجود الشك بتواجد فتق في الأَرْبِيَّة، تحويل الطفل للتشخيص والعلاج من قبل جراح أطفال، وذلك لأن علاج الفتق يتم جراحيًّا. يمكن تحديد وقت الجراحة مسبقًا وإجراؤها خلال وقت معقول.

توجد هناك حالة خاصة، هي الفتق المنحبس (Incarcerated hernia)؛ تدخل العروة المعوية (Intestinal loop)، في هذه الحالات، لداخل كيس الفتق ولا تعود بشكل تلقائي. تترافق هذه الحالة مع ألم موضعي، عدم راحة، وأحيانًا انتفاخ بالبطن وتقيؤ. إذا لم يكن إرجاع العروة المعوية لفراغ البطن ممكنًا، يجب عندها الخضوع لجراحة مستعجلة.

تتم الجراحة بتخدير عام، بالإضافة لتخدير موضعي. يخفف الأخير (التخدير الموضعي) من استهلاك مسكِّنات الألم خلال الـ 24 ساعة التالية للعملية. تتم جراحة الأطفال عن طريق إحداث شق صغير في الأَرْبِيَّة، تحديد كيس الفتق وفصله عن أنبوب المني والأوعية الدموية النازلة للخصية. يتم فيما بعد، ربط كيس الفتق من عنقه، ثم يتم إخراجه وإغلاق شق الجراحة.

يتم، في إصلاح فتق الأَرْبِيَّة لدى الإناث، إجراء جراحة مماثلة لتلك الخاصة بالذكور. تتم خياطة كيس الفتق وإخراجه، ولكن يتم بالإضافة لذلك، إغلاق الحلقة الداخلية في جدار البطن. إن احتمال معاودة الفتق لدى الإناث، بفضل هذا الإجراء، يكون متدنيًا.

يغادر معظم الأطفال بعد الجراحة إلى بيوتهم، بعد عدة ساعات من إجراء الجراحة، وتطول مدة استشفاء الطفل، في حالات خاصة، لتصل 24 ساعة.

فتق في السرة  (Umbilical hernia): إن مصدر الفتق في السرة خَلقي، ويتشكل كنتيجة من عدم انغلاق حلقة النسيج الضَّامّ (أدنى اللفافة - fascia)، الموجودة في جدار البطن حول أصل الحبل السري.

يتم اكتشاف الإعاقة بشكل عام، بعد عدة أسابيع، من سقوط الجَدَعَة السرية (Umbilical stump) وتظهر كانتفاخ في السُّرَّة. إن وجود الفتق هو أحد الأعراض الشائعة جدًّا في الأشهر الأولى من حياة الرضيع؛ وهو أكثر انتشارًا وسط الرُّضَّعِ الذين ولدوا مع وزن منخفض. يغلق الجزء المفتوح، في معظم الأحيان، خلال الـ 3-5 سنوات الأولى من الحياة. يشكل الجيل عاملاً مهمًّا لغلق الفتق في السُّرَّة. تغلق الإعاقة، في معظم الحالات، بشكل تلقائي.

إن الفتق شائع بصورة مماثلة وسط البنين والبنات؛ ويتواجد فتق السرة بصورة منتشرة أكثر وسط الأطفال المصابين بأمراض، تسبب ضررًا للنسيج الضَّامّ، أو أولئك الذين يعانون من قصور الدرقية (Hypothyroidism).

يتم تحديد التشخيص بشكل عام، خلال الأسابيع الأولى لحياة الطفل. لا يؤدي الفتق لأعراض أو لاعتلال. لدى الأطفال، على عكس البالغين، فإن انحباس الفتق في السرة هو أمر نادر. يظهر الانتفاخ في السرة ويبرز في الأساس، عند زيادة الضغط داخل البطن، عند السعال أو البكاء. يمكن أن نجد في الفحص الجسدي انتفاخًا في السرة، والذي يمكن إرجاعه بسهولة؛ من المهم جدا فحص قطر النقص في اللفافة (fascia)، حيث إن هذا الأمر يعتبر مقياسًا مهمًّا لمتابعة التئام الفتق.

يجب، من أجل تخفيف مدى قلق الأهل من الجراحة، أن يوضح لهم، أن الانتظار حتى جيل الـ 3 سنوات، قد يؤدي للاستغناء عن الجراحة.

إن العادات (الأعراف)، مثل إلصاق قطعة نقدية وربط البطن، لن تُسَرِّعَ انغلاق الفتق، كما أنها لا تخلو من المضاعفات. تتم الجراحة بتخدير عام، بالإضافة لتخدير موضعي. يتم إجراء شق جراحي بطيّات الجلد في السُّرَّة، وهذه المنطقة ستندمج بعد ذلك، مع الطيّات الفيزيولوجية للسرة. يتم تحديد كيس الفتق واستئصاله، ومن ثم تتم خياطة النقص في اللفافة، وخياطة الجلد فيما بعد.

تستمر مدة الاستشفاء من ساعات معدودة إلى 24 ساعة.

Clean Description

إن أنواع الفتق الشائعة بين الأطفال هي: الفتق الأربي (Inguinal hernia) وفتق في السرّة (Umbilical hernia).

الفتق الأربي (Inguinal hernia): هو فتق خلقي (يوجد منذ الولادة)، وينشأ نتيجة لعدم اختفاء القناة البريتونية المهبلية (processus vaginalis) - التي كانت تُسمى "شعبة داخل-بطنية" - والتي تنزل إلى كيس الصفن (scrotum) لدى الذكور أو إلى الشفرين الكبيرين (labia majora) لدى الإناث. في الوضع الطبيعي، تختفي هذه القناة خلال الحياة الجنينية في نهاية الشهر الثامن أو بداية الشهر التاسع من الحمل.

يمكن أن يظهر الفتق الأربي في مرحلة الرضاعة أو الطفولة أو الشباب. وهو أكثر شيوعاً بين الذكور، كما أنه ينتشر بصورة أكبر بين الأطفال الذين ولدوا خدّجاً (أي قبل اكتمال فترة الحمل). الفتق في الجانب الأيمن أكثر شيوعاً من الجانب الأيسر، وقد يكون ثنائي الجانب لدى 15% - 30% من الأطفال.

عادةً ما يكتشف الأهل أو الطبيب الفتق من خلال ملاحظة انتفاخ في منطقة الأربية أو الصفن. يختفي هذا الانتفاخ تلقائياً في معظم الحالات، لكنه يعود للظهور مع زيادة الضغط داخل البطن، مثل البكاء أو السعال.

إذا شُك في وجود فتق أربي، فيجب تحويل الطفل إلى جراح أطفال للتشخيص والعلاج، لأن العلاج الوحيد هو الجراحة. يمكن تحديد موعد الجراحة مسبقاً في وقت مناسب.

هناك حالة خاصة تُعرف باسم الفتق المنحبس (Incarcerated hernia)، حيث تدخل عروة معوية (intestinal loop) إلى كيس الفتق ولا تعود تلقائياً. تترافق هذه الحالة مع ألم موضعي، عدم راحة، وأحياناً انتفاخ في البطن وتقيؤ. إذا تعذر إرجاع العروة المعوية إلى تجويف البطن، يجب إجراء جراحة طارئة.

تتم الجراحة تحت التخدير العام بالإضافة إلى التخدير الموضعي؛ وهذا الأخير يقلل من الحاجة إلى مسكنات الألم خلال 24 ساعة بعد العملية. تشمل جراحة الأطفال إحداث شق صغير في منطقة الأربية، ثم تحديد كيس الفتق وفصله عن أنبوب المني والأوعية الدموية المغذية للخصية. بعد ذلك، يُربط كيس الفتق من عنقه ويُستأصل، ثم يُغلق الشق الجراحي.

في حالة إصلاح الفتق الأربي لدى الإناث، تُجرى جراحة مماثلة، مع خياطة كيس الفتق واستئصاله، بالإضافة إلى إغلاق الحلقة الداخلية في جدار البطن، مما يقلل من احتمال معاودة الفتق.

يغادر معظم الأطفال المستشفى بعد عدة ساعات من الجراحة، وقد تصل مدة الاستشفاء إلى 24 ساعة في حالات خاصة.

فتق في السرة (Umbilical hernia): وهو فتق خلقي ينتج عن عدم انغلاق حلقة النسيج الضام (اللفافة - fascia) في جدار البطن حول أصل الحبل السري.

يُكتشف هذا الفتق عادةً بعد عدة أسابيع من سقوط الجذعة السرية (umbilical stump)، ويظهر كانتفاخ في السرة. وجود فتق سري من الأعراض الشائعة جداً في الأشهر الأولى من حياة الرضيع، وهو أكثر انتشاراً بين الرضع ذوي الوزن المنخفض عند الولادة. في معظم الحالات، يغلق الجزء المفتوح تلقائياً خلال السنوات 3-5 الأولى من العمر، ويلعب العمر دوراً مهماً في إغلاق الفتق.

الفتق السري شائع بالتساوي بين الذكور والإناث، وهو أكثر انتشاراً بين الأطفال الذين يعانون من أمراض تؤثر على النسيج الضام أو قصور الغدة الدرقية (hypothyroidism).

يتم التشخيص غالباً خلال الأسابيع الأولى من عمر الطفل، ولا يسبب الفتق عادةً أي أعراض أو اعتلال. على عكس البالغين، فإن انحباس الفتق السري لدى الأطفال نادر جداً. يبرز الانتفاخ في السرة بشكل رئيسي عند زيادة الضغط داخل البطن، كالسعال أو البكاء. في الفحص الجسدي، يمكن إرجاع الانتفاخ بسهولة، ومن المهم قياس قطر النقص في اللفافة لمتابعة التئام الفتق.

لتخفيف قلق الأهل، يجب توضيح أن الانتظار حتى سن 3 سنوات قد يؤدي إلى الاستغناء عن الجراحة.

العادات مثل إلصاق قطعة نقدية أو ربط البطن لا تسرع انغلاق الفتق، بل قد تسبب مضاعفات. يتم العلاج الجراحي تحت التخدير العام والموضعي، من خلال شق صغير في طيات جلد السرة، والذي سيندمج بعد ذلك مع الطيات الطبيعية. يتم تحديد كيس الفتق واستئصاله، ثم خياطة النقص في اللفافة والجلد.

تستغرق فترة الاستشفاء من ساعات معدودة إلى 24 ساعة.