إن تشوه رتق الامعاء هو السبب الشائع لانسداد لمعة (lumen) الأمعاء لدى الوِلدان (جمع وَليد).
تكون لمعة (lumen) الأمعاء في هذه الحالات، مسدودة كليًّا منذ الولادة (خَلقي). تتراوح نسبة انتشارها بين 300-1،500 ولادة حية.
إن احتمال رتق الأمعاء، مرتفع أكثر بكثير لدى الوِلْدان المصابين بمتلازمة داون (Down's syndrome) – في هذه الحالات – يكون الانسداد دائمًا، تقريبًا في الاثني عشر (Duodenum). إن المسبب لرتق الأمعاء غير معروف.
إن التفسير الممكن، الذي يعتمد في الأساس، على التجارب بالحيوانات المخبرية، يشير لتضرر الأوعية الدموية المغذية للأمعاء في مراحل الحياة الأولى للجنين، وقد يكون هذا الحَدَث التفاف عروات (Loops) في الأمعاء، انغلاف (Intussusception) أو جلطة دموية (Blood clot). يتضرر تزويد الدم بشدة، كنتيجة لذلك، في ذلك المقطع، ويتشكل فيه مقطع مسدود بنسيج ضامّ (connective tissue) – حاجز (Septum)، أو تَشَكُّلِ انفصال تام بين العروات.
تكون الإصابة في الغالب في المعي اللفائفي الانتهائي (Terminal ileum)، وأقل من 10% في القولون (colon). يتواجد في 20% من الحالات، أكثر من انسداد واحد. تكون الأمعاء الدقيقة (Small intestine) في 10% من الحالات، أقصر من المعتاد، وقد يكون الرَتَق مصحوبًا بمتلازمة الأمعاء القصيرة (Short bowl syndrome). لا يكون رَتَق الأمعاء، بشكل عام، مصحوبًا بتشوهات في أجهزة الجسم الأخرى.
أعراض رتق الأمعاء
إن العَرَض السريري (clinical symptom) الناجم عن الرَتَق، هو كثرة الصَّاء (السائل السلوي) (amniotic fluid). ترتفع كمية السائل (السلوي)، كلما كان الانسداد دانيًا (proximal). تحدث بعد الولادة، تقيؤاتُ صفراءَ (Bilis)، ويظهر انتفاخ في البطن – يزداد انتفاخ البطن، كلما كان الانسداد قاصيًا (distal)، انعدام إفراز الغائط وأحيانًا اليَرَقان (Jaundice).
تشخيص رتق الأمعاء
يتم تحديد رَتَق الأمعاء بواسطة القيام بفحص مبكر للأجهزة لدى الجنين، في الأسبوع الـ 14، 16، اعتمادًا على كثرة السَّلى، والتوسع الواضح للعروة المعويّة (Intestinal loop) القريبة من الانسداد.
يمكن الاعتماد في التشخيص، بعد الولادة، على التصوير السينيّ للبطن. يمكن، بالاعتماد على الصورة، بعد حقنة الباريوم (Barium enema)، نفي إمكانية وجود رَتَق مرافق في القولون؛ كذلك أيضًا، بالنسبة للإمكانيات الأخرى المتواجدة في التشخيص التفريقي (Differential diagnosis) عند الولدان، الذين يعانون من انسداد الأمعاء وأعراض سريرية مشابهة، مثل مرض هيرشسبرونغ (Hirschsprung disease) (التفاف الأمعاء الدقيقة) وانسداد المعي بالعِقْي (عِلَّوصُ العِقْي - Meconium ileus). يظهر هذا المرض في الأساس لدى الوِلدان المصابين بمرض التليّف الكيسيّ (Cystic fibrosis).
علاج رتق الأمعاء
يتم علاج جميع الحالات، دون استثناء، بواسطة الجراحة التي تتم فورًا بعد التأكد من التشخيص، وذلك لمنع المعاناة الزائدة للأمعاء، ومنع إمكانية ثقب العروة المعويّة المسدودة والمتوسعة.
يؤدي ثقب المِعي والتهاب الصِّفاق (Peritonitis) لارتفاع حاد في الاعتلال (الإصابة بالمرض) التالية للجراحة، ويزيد من احتمال الوفاة.
يتم في الجراحة استئصال العروة المِعَوية المتوسّعة، القريبة من الرَّتَق، ويتم توسيع العروات المعوية طرفًا بطرف.
يجب على الجرّاح، في كل الأحوال، التأكد بشكل قاطع من عدم وجود رَتَق معوي إضافي بعيدًا عن الرَّتق الأولي.
في حال انسداد الاثني عشر (Duodenum)، لا يجوز القيام باستئصال؛ ولذلك، تتم الجراحة بواسطة نقل عروة المِعي الدقيق، وتوصيلها قريبًا من الانسداد، مع تجاوز الانسداد، أو توصيل طرف الاثني عشر البعيد عن الانسداد مع الطرف القريب منه.
إن نتائج الجراحة، في الولدان الناضجين، ذوي طول سليم للأمعاء، تكون ممتازة، ويصاب أقل من 1% من هؤلاء الولدان، بمشاكل تالية للجراحة؛ ومن غير المتوقع أن تظهر لديهم، على المدى البعيد، مشاكل في الامتصاص، أو اضطرابات في النمو والازدهار.
إن فترة التكيف، لدى الأطفال مع رَتَق مِعَوي، وطول أمعاء أقصر من المعتاد، تكون أطول، وذلك بنسبة مباشرة مع طول المِعي؛ ومن المتوقع أن يصاب هؤلاء الولدان في المستقبل بصعوبات معينة في امتصاص الغذاء، تخلف في النمو (Thrive) وكثرة الغائط.
إن الحالات المتطرفة، التي يكون فيها طول الأمعاء قصيرًا، بشكل خاص (بين 20-40 سم)، تكون هناك حاجة لعدة سنوات من أجل التكيف؛ إذا لم يتم الحصول على هذا التكيّف، فهناك إمكانية لإطالة المِعي بجراحة خاصة.
يمكن زرع معي لهؤلاء الولدان، في الحالات المتطرفة.
ملخص: رتق الأمعاء هو تشوه خلقي يؤدي إلى انسداد كلي في لمعة الأمعاء منذ الولادة، مع انتشار يتراوح بين 1/300 و1/1500 ولادة حية. تظهر الأعراض قبل الولادة بكثرة السائل السلوي وبعدها بتقيؤ صفراوي وانتفاخ البطن، ويتم التشخيص عبر التصوير ويتطلب العلاج جراحة فورية.
إن تشوه رتق الامعاء هو السبب الشائع لانسداد لمعة (lumen) الأمعاء لدى الوِلدان (جمع وَليد). تكون لمعة الأمعاء في هذه الحالات مسدودة كليًّا منذ الولادة (خَلقي). تتراوح نسبة انتشارها بين 300-1,500 ولادة حية.
يرتفع احتمال الإصابة برتق الأمعاء بشكل كبير لدى الوِلدان المصابين بمتلازمة داون (Down's syndrome)، حيث يكون الانسداد في هذه الحالات دائمًا تقريبًا في الاثني عشر (Duodenum). إن المسبب لرتق الأمعاء غير معروف.
استنادًا إلى التجارب على الحيوانات، يُعتقد أن السبب المحتمل هو تضرر الأوعية الدموية المغذية للأمعاء في المراحل المبكرة من حياة الجنين، وقد يحدث هذا بسبب التفاف عروات (Loops) الأمعاء، أو الانغلاف (Intussusception)، أو جلطة دموية (Blood clot). ينجم عن ذلك تضرر شديد في تزويد الدم لذلك المقطع، مما يؤدي إلى تشكل مقطع مسدود بنسيج ضام (connective tissue) – حاجز (Septum) – أو انفصال تام بين العروات.
تكون الإصابة في الغالب في المعي اللفائفي الانتهائي (Terminal ileum)، وأقل من 10% في القولون (colon). يتواجد في 20% من الحالات أكثر من انسداد واحد. تكون الأمعاء الدقيقة (Small intestine) في 10% من الحالات أقصر من المعتاد، وقد يكون الرتق مصحوبًا بمتلازمة الأمعاء القصيرة (Short bowel syndrome). لا يكون رتق الأمعاء بشكل عام مصحوبًا بتشوهات في أجهزة الجسم الأخرى.
أعراض رتق الأمعاء
أهم عرض سريري (clinical symptom) ناتج عن الرتق هو كثرة الصاء (السائل السلوي) (amniotic fluid) قبل الولادة، حيث تزداد كميته كلما كان الانسداد دانيًا (proximal). بعد الولادة، تحدث تقيؤات صفراء (Bilis)، وانتفاخ في البطن يزداد شدته كلما كان الانسداد قاصيًا (distal)، بالإضافة إلى انعدام إفراز الغائط، وأحيانًا اليَرَقان (Jaundice).
تشخيص رتق الأمعاء
يُمكن تحديد رتق الأمعاء قبل الولادة من خلال الفحص المبكر للأجهزة بالموجات فوق الصوتية في الأسبوع 14-16، بالاعتماد على كثرة السلى والتوسع الواضح للعروة المعوية (Intestinal loop) القريبة من الانسداد.
بعد الولادة، يُعتمد في التشخيص على التصوير الشعاعي للبطن. ويمكن باستخدام حقنة الباريوم الشرجية (Barium enema) نفي وجود رتق مرافق في القولون، بالإضافة إلى إمكانيات التشخيص التفريقي (Differential diagnosis) الأخرى عند الولدان الذين يعانون من انسداد الأمعاء وأعراض مشابهة، مثل مرض هيرشسبرونغ (Hirschsprung disease) (التفاف الأمعاء الدقيقة) وعلوص العقي (Meconium ileus). يظهر هذا المرض الأخير بشكل أساسي لدى الولدان المصابين بالتليف الكيسي (Cystic fibrosis).
علاج رتق الأمعاء
تُعالج جميع حالات رتق الأمعاء دون استثناء بالجراحة الفورية فور تأكيد التشخيص، لمنع تفاقم الأضرار المعوية واحتمالية ثقب العروة المعوية المسدودة والمتوسعة. يؤدي ثقب المعي والتهاب الصفاق (Peritonitis) إلى ارتفاع حاد في معدلات الاعتلال بعد الجراحة وزيادة احتمال الوفاة.
أثناء الجراحة، يتم استئصال العروة المعوية المتوسعة القريبة من الرتق، ثم تتم مفاغمة العروات المعوية طرفًا بطرف. يجب على الجراح في كل الأحوال التأكد بشكل قاطع من عدم وجود رتق معوي إضافي بعيدًا عن الرتق الأولي.
في حالة انسداد الاثني عشر (Duodenum)، لا يمكن الاستئصال؛ لذا تُجرى الجراحة عن طريق تجاوز الانسداد باستخدام عروة من المعي الدقيق، أو توصيل طرف الاثني عشر البعيد مع الطرف القريب منه.
تكون نتائج الجراحة ممتازة لدى الولدان الناضجين ذوي الطول الطبيعي للأمعاء، حيث يُصاب أقل من 1% منهم بمشاكل ما بعد الجراحة، ولا يُتوقع ظهور مشاكل في الامتصاص أو اضطرابات في النمو على المدى البعيد.
أما الأطفال الذين يعانون من رتق معوي مع قصر في طول الأمعاء، فتكون فترة التكيف أطول بشكل يتناسب طردياً مع طول المعي. ومن المتوقع أن يعاني هؤلاء الولدان مستقبلاً من صعوبات في امتصاص الغذاء، وتأخر في النمو (Thrive)، وكثرة البراز.
في الحالات المتطرفة حيث يكون طول الأمعاء قصيراً جداً (بين 20-40 سم)، قد يحتاج الطفل لعدة سنوات للتكيف. إذا لم يحدث التكيف، فهناك إمكانية لإطالة المعي بجراحة خاصة. يمكن زرع معي لهؤلاء الولدان في الحالات المتطرفة.