أمراض التهاب اللب (Pulp diseases) ، فيها قد يكون الالتهاب المتكون في لّب السن (Pulpitis) بفعل التلوث الجرثومي جزئياً، وفي مثل هذه الحالات يكون قابلا للعكس (Reversible) وقابلا للإصلاح. يقدم طبيب الأسنان علاجات تحفظية (Conservative treatment) (مثل حشو لب السن، أو مينا السن) دون الحاجة إلى إخراج اللّب المصاب بالالتهاب، بل حتى دون الحاجة إلى معالجة قناة جذر السن (Root canal therapy). أما في الحالات الأخرى، غير القابلة للعكس (غير القابلة للإصلاح - Irreversible)، مثل التهاب اللب المزمن، التهاب اللّب الحاد أو النخر (موت الأنسجة - Necrosis) في اللّب، فإن الطبيب لا يستطيع معالجة الالتهاب بواسطة الأدوية بغية إعادة السن إلى سابق عهده (وضعه الطبيعي، السليم)، وإنما يتوجب عليه إخراج اللّب المصاب بالالتهاب ومعالجة قناة جذر السن.
أ. التهاب اللب المزمن: هو الالتهاب الأوّل الذي يصيب لبّ السن، وعادة ما يحصل ذلك عندما يكون المحفّز بطيئا وتدريجيا. ويسبب هذا الالتهاب آلاما، وخاصة نتيجة التغيّرات في درجة الحرارة.
ب. التهاب اللب الحاد: تتطور هذه الحالة كمرحلة لاحقة لحدوث التهاب اللب المزمن. يتميّز هذا النوع من الالتهاب بأوجاع حادة، حساسية كبيرة للبرد وتستوجب علاجا عاجلاً بواسطة استئصال جزء من اللّب المصاب بالالتهاب، في المرحلة الأولى، ومن ثم استعمال الأدوية المسكّنة والمهدئة في جذر السن.
ج. نخر لبّ السن: قد ينجم عن التهاب متوال، مزمن، أو عن إصابة وحيدة، مثل تلقي ضربة حادة في السن. في هذا المرض، يتلف اللّب بصورة تامة بفعل نشاط الجراثيم المتواصل مما يؤدي إلى تدمير النسيج كله، بشكل تدريجي. قلما تكون هذه العملية مصحوبة بالآلام، إلا أنه من الضروري أن يشخص الطبيب هذه الحالة مبكرا لأن نواتج تحلل النسيج قد تعبر الفتحة عند أسفل جذر السن (دواعم السن) فتصل إلى الأنسجه المحيطة به مما يؤدي، بالتالي، إلى الإصابة بالتهابات ما تحت جذر السن.
يعتبر نسيج اللبّ (plup) النسيج اللين الوحيد في السن، وهو موجود في الجزء الداخلي من جذر السن. يتكون اللّب من نسيج ضام (Connective tissue) في أساسه ويحتوي على أنواع مختلفة من الخلايا، من بينها الخلايا العصبية وخلايا مميزة تدعى الأرومة السنية / الخلايا السنّيّة (Odontoblast) والتي تبني الجزء الداخلي الصلب من السن "العاج" (dentin)، كما تشكل المادة البين خلوية. للب السن أربع وظائف أساسية هي:
1. الإنتاج: إنتاج عاج السن.
2. التغذية: نقل مواد مختلفة من تجويف لبّ السن إلى العاج بواسطة القنوات الموجودة في العاج.
3. نقل المعلومات الحسية: نقل المعلومات الحسية (الإحساس) عبر ألياف عصبية صغيرة موجودة في لبّ السن وتمرّ عبر القنوات الموجودة في العاج إلى العاج نفسه.
4. الحماية: يشترك اللّب مع العاج في حماية السن من أية أضرار قد يتعرض لها عاج السن.
عند تعرّض عاج السن للإصابة بسبب ضربة قوية أو بسبب التسوس، تتسرب الجراثيم الى اللّب وتحدث التلوّثات التي تسبب الإلتهاب (المرض) في النسيج.
الالتهابات المحيطة بجذر السن (Periradicular diseases):
أ. التهاب دواعم السن الذّروي (Periapical periodontitis): المرض الأولي الذي يصيب المنطقة المحيطة بجذر السن هو التهاب دواعم السن الذروي، وهو يجسد رد فعل الجسم على انبعاث مواد التحفيز والجراثيم من اللب الذي تعرض للتلف، عبر الفتحة الموجودة في طرف جذر السن، وأحيانا حتى عبر فتحات تقع بجانب جذر السن. في بعض الحالات يشعر المريض بالأوجاع عند تناول الطعام أو عند الضغط على السن وبالإمكان ملاحظتها وتشخيصها سريريا بواسطة نقر طبيب الأسنان على السن.
يكون الالتهاب مرشحاً للانتشار في المناطق المحيطة بجذر السن، حتى عندما يختفي الألم دونما تلقي علاج. تدعى هذه الحالة التهاب دواعم السن الذّروي (Periapical periodontitis). بما أن هذه الامراض هي أمراض متواصلة (مزمنة) فإنها لا تكون مصحوبة، عادة، بأوجاع، لكن إهمالها قد يؤدي إلى تدهور وضع السن وتفاقم الالتهاب من التهاب مزمن إلى التهاب حاد وإلى حالات سريرية أكثر حدة وخطورة، مثل الخُراج (Abscess) الحادّ، الخُراج المزمن أو الكيسة (cyst).
ب. الخراج الحادّ (Acute apical abscess): في مثل هذه الحالة يحدث تسيّل لمنطقه معينة في النسيج المحيط بجدار السن تتلف العظم التي يحيط بها (والتي هي موجودة في داخله)، ثم تتكون في مركز الخراج بؤرة قيحية. هذا القيح، المكوّن من بقايا أنسجة، خلايا التهابية وجراثيم، قد يسبب ورما في الفكّ وتستوجب العلاج الفوري: تصريف الخراج وأدوية تساعد في التخلص من الخراج.
ج. الخراج المزمن (Chronic apical abscess): في هذه الحالة يرشح القيح تلقائياً إلى داخل تجويف الفم عن طريق العظام والأنسجة الرخوة (Soft tissue) المحيطة بالسن. في هذه الحالة يمكن أن نرى في اللثة (Gingiva)، إلى جانب السن، الفتحة التي يخرج منها الخراج، والتي تسمى "السبيل الجيبيّ" (Sinus tract). لا تسبب هذه الحالة أية أوجاع إلا أنها تستوجب العلاج مثل الخراج الحاد، تماما.
د. الكِيْسة القمِّيًّة (Apical cyst): هي عبارة عن تجويف في العظم مغطى بخلايا مغلفة خاصة تدعى الطهارة (النسيج الطلائي - Epithelium) والتي تحيط بتجويف الالتهاب. يكون هذا التجويف ممتلئا بالسوائل ولا يكون مصحوباً بالألم عادةً، إلا أن هذه الحالة، كما الحالات السابقة، تتطلب العلاج المناسب، سواء معالجة قناة الجذر (Root canal therapy) العادي، أو معالجة قناة الجذر بواسطة عملية جراحية لقص وإزالة الكيسة.
ملخص: تُعد أمراض التهاب اللب السني والتهابات المنطقة المحيطة بجذر السن من الحالات الشائعة التي تتطلب تشخيصًا وعلاجًا دقيقين. تشمل هذه الأمراض التهابات اللب القابلة وغير القابلة للعكس، ونخر اللب، والتهاب دواعم السن الذروي، والخراجات الحادة والمزمنة، والكيسة القمية، مع ضرورة التدخل العلاجي المناسب لكل حالة.
أمراض التهاب اللب (Pulp diseases)، فيها قد يكون الالتهاب المتكون في لب السن (Pulpitis) بفعل التلوث الجرثومي جزئياً. في الحالات القابلة للعكس (Reversible) والصلاح، يقدم طبيب الأسنان علاجات تحفظية (Conservative treatment) (مثل حشو لب السن أو مينا السن) دون الحاجة إلى إخراج اللب المصاب أو معالجة قناة الجذر (Root canal therapy). أما في الحالات غير القابلة للعكس (Irreversible)، مثل التهاب اللب المزمن والحاد أو النخر (موت الأنسجة - Necrosis)، فلا يمكن علاج الالتهاب بالأدوية لإعادة السن إلى وضعه الطبيعي، بل يجب إخراج اللب المصاب ومعالجة قناة الجذر.
أنواع التهاب اللب:
أ. التهاب اللب المزمن: هو الالتهاب الأولي للب السن، ويحدث عادةً بتأثير محفز بطيء وتدريجي. يسبب آلامًا خاصة مع تغيرات درجة الحرارة.
ب. التهاب اللب الحاد: يتطور كمرحلة تالية لالتهاب اللب المزمن. يتميز بأوجاع حادة وحساسية شديدة للبرد، ويستوجب علاجًا عاجلاً باستئصال جزء من اللب المصاب في البداية ثم استخدام أدوية مسكنة ومهدئة في جذر السن.
ج. نخر لب السن: قد ينجم عن التهاب متوالٍ مزمن أو إصابة حادة كضربة على السن. يتلف اللب تمامًا بنشاط الجراثيم مما يؤدي لتدمير النسيج بالكامل تدريجيًا. نادرًا ما يكون مصحوبًا بألم، لكن التشخيص المبكر ضروري لأن نواتج التحلل قد تعبر الفتحة عند قمة الجذر وتصل للأنسجة المحيطة مسببة التهابات ما تحت الجذر.
نسيج اللب ووظائفه:
يعتبر نسيج اللب (Pulp) النسيج اللين الوحيد في السن، ويوجد في الجزء الداخلي من الجذر. يتكون من نسيج ضام (Connective tissue) ويحتوي على خلايا متنوعة منها العصبية والأرومة السنية (Odontoblast) التي تبني العاج (Dentin) وتشكل المادة بين الخلوية. للب السن أربع وظائف أساسية:
- الإنتاج: إنتاج عاج السن.
- التغذية: نقل مواد من تجويف اللب إلى العاج عبر قنوات العاج.
- نقل المعلومات الحسية: نقل الإحساس عبر ألياف عصبية صغيرة في اللب تمر عبر قنوات العاج إليه.
- الحماية: مشاركة اللب مع العاج في حماية السن من الأضرار.
عند تعرض العاج لإصابة (ضربة قوية أو تسوس)، تتسرب الجراثيم إلى اللب وتسبب التلوث والالتهاب.
الالتهابات المحيطة بجذر السن (Periradicular diseases):
أ. التهاب دواعم السن الذروي (Periapical periodontitis): هو المرض الأولي الذي يصيب المنطقة المحيطة بقمة الجذر، ويعبر عن رد فعل الجسم لانبعاث مواد محفزة وجراثيم من اللب التالف عبر الفتحة القمية أو الفتحات الجانبية. قد يشعر المريض بألم عند الأكل أو الضغط على السن، ويمكن تشخيصه سريريًا بنقر الطبيب على السن. يكون الالتهاب قابلًا للانتشار في المنطقة المحيطة بالجذر حتى في حال اختفاء الألم. غالبًا ما يكون مزمنًا دون أوجاع، لكن إهماله قد يؤدي لتفاقمه إلى التهاب حاد وحالات أكثر خطورة مثل الخراج الحاد أو المزمن أو الكيسة.
ب. الخراج الحاد (Acute apical abscess): يحدث تَسَيُّل موضعي في النسيج المحيط بالجذر يتلف العظم المحيط ويؤدي لتكون بؤرة قيحية. يتكون القيح من بقايا أنسجة وخلايا التهابية وجراثيم، وقد يسبب ورمًا في الفك. يستوجب علاجًا فوريًا بتصريف الخراج واستخدام أدوية مساعدة.
ج. الخراج المزمن (Chronic apical abscess): يرشح القيح تلقائيًا إلى تجويف الفم عبر العظام والأنسجة الرخوة المحيطة بالسن. قد تُلاحظ على اللثة (Gingiva) فتحة خروج الخراج المسماة "السبيل الجيبي" (Sinus tract). لا يسبب ألمًا لكنه يستوجب العلاج كالخراج الحاد تمامًا.
د. الكيسة القمية (Apical cyst): تجويف عظمي مغطى بنسيج طلائي (Epithelium) يحيط بتجويف الالتهاب ويمتلئ بسوائل. عادةً غير مؤلم، لكنه يتطلب علاجًا مناسبًا، إما بمعالجة قناة جذر عادية أو جراحية لقص وإزالة الكيسة.