نزيف ما بعد الولادة هو فقدان اكثر من 500 سم مكعب من الدم بعد الولادة العادية او 1000 سم مكعب بعد ولادة قيصرية، او 1500 سم مكعب بعد ولادة قيصرية متكررة.

يسمى النزف بعد الولادة بالنزيف المبكر، إذا حدث النزف خلال الساعات الـ 24 الأولى التي تلي الولادة، ونزفا متأخراً اذا حدث  بعد مضي الـ 24 ساعة الأولى وحتى فترة 6 أسابيع من ساعة الولادة. ولكن النزف المبكر أكثر شيوعا من النزف المتأخر كما أنه مرتبط بالنزف والأمراض التي تعقبه بشكل أكبر.

هناك صعوبة بتشخيص النزيف لأنه يعتمد على التقييم الذاتي لفقدان الدم. ولذلك فانه لا يتم تشخيص قرابة 50% من حالات النزيف. وهناك من ينصح بالاستعانة بوسائل أخرى لتشخيص النزيف، مثل: انخفاض الهيموجلوبين، أو الحاجة لتزويد المريضة بالدم. فبالاعتماد على هذه المقاييس تصل نسبة احتمالات حدوث نزف بعد الولادة الطبيعية الى 4%، وبعد الولادة القيصرية إلى 6%. في معظم الحالات يكون النزيف المبكر شديدا كما أنه مرتبط بفقدان الدم بكميات كبيرة ومتصل أيضا بأمراض أكثر صعوبة من تلك المرتبطة بنزيف الدم المتأخر  الذي يميل لأن يصبح مزمنا.

مراحل العملية القيصرية

ان الارتفاع الفسيولوجي لحجم الدم والذي يبدأ أثناء الحمل، يوازن معظم حالات النزف أثناء الولادة. بالرغم من ذلك فإن النزيف هو المسؤول عن 30% من حالات وفيات الأمهات أثناءالولادة.

أعراض نزيف ما بعد الولادة

نزيف مبكر: مع خروج الجنين، تنفصل المشيمة عن جدار الرحم، تتقلص عضلة الرحم، وتقوم بتفعيل ضغط على الأوعية الدموية فيتوقف النزيف، خاصة في منطقة انغراس المشيمة. ومن هنا فالسبب الرئيسي لحدوث النزف المبكر هو عدم تقلص عضلة الرحم وهذه الحالة قد تكون عارضا ثانويا لانخفاض قدرة تقلص الرحم المتوقعة  في الحالات التي يتضخم فيها الرحم بشكل كبير، مثلا: بعد ولادة العديد من الأجنّة في حمل واحد، جنين كبير الحجم، فرط السائل السلوى، بعد الولادة المتواصلة، بعد علاج موسع بواسطة  المواد التي تساعد الرحم على الإنقباض، تلوث السائل السلوى، أو لدى النساء كثيرات الولادة.

السبب الثاني من حيث نسبة الشيوع، للنزف المبكر، هو حدوث تمزقات بقناة الولادة وغالبا بسبب الولادة الآلية (الولادة بواسطة  السحب بالشفط - vacuum أو بواسطة الملقط)، أو حجم الجنين الكبير، أو في الولادة السريعة. كما ان بقاء بقايا من المشيمة في الرحم يمكنه ان يعيق تقلص الرحم فيتسبب بنزيف. وهناك عوامل أخرى من شأنها أن تسبب النزيف كاحتباس المشيمة داخل الرحم، بحيث لا تنفصل عن الرحم بعد الولادة (تحدث خاصة في حالات المشيمة المنزاحة - Placenta Previa)، الإنجاب في عمليات قيصرية أو الخضوع لجراحة مختلفة في منطقة الرحم، في السابق، أو ولادة العديد من الأطفال. تعتبر اضطرابات تخثر الدم وتمزق الرحم من الحالات النادرة والخطرة التي من الممكن أن تسبب النزيف بعد الولادة.

نزف متأخر: من الممكن أن يحدث جراء تلوث الرحم، نقص بتقلص الرحم، بقايا المشيمة المتواجدة في الرحم واضطرابات تخثر الدم منذ الولادة.   

أسباب وعوامل خطر نزيف ما بعد الولادة

قائمة 1: أسباب النزيف بعد الولادة

أسباب النزيف المبكر (خلال أول 24 ساعة بعد الولادة)      أسباب النزف المتأخر (بعد 24 ساعة من الولادة)

عدم  تقلص الرحم،       تلوث

بقايا المشيمة في الرحم،   عدم تقلص الرحم

تمزق قناة الولادة،    بقايا المشيمة في الرحم

تمزق الرحم،       اضطرابات بتخثر الدم منذ الولادة

مشيمة محتبسة داخل الرحم

اضطرابات بتخثر الدم

قائمة 2 : عوامل الخطر المسبب لنزيف بعد الولادة

عوامل الخطر

انفصال المشيمة - 12.6 أضعاف

بقايا المشيمة داخل الرحم -5.2 أضعاف

مشيمة منزاحة – 13.1 أضعاف

تسريع الولادة – 2.2 أضعاف

حمل كثير الأجنة – 4.5 أضعاف

جرح المهبل – 2.1 أضعاف

السمنة – 1.6 أضعاف

وزن المولود الجنين يعادل 4 كلغم فما فوق – 1.9 أضعاف

علاج نزيف ما بعد الولادة

العلاج الناجع في مثل هذه الحالات يكمن في تمييز العامل المسبب (كما هو واضح في القائمة) والوقاية منه. كذلك يجب الاستعانة بالوسائل المثبتة فعاليتها في حالات النزف المفرط بعد الولادة وهي: تدليك يدوي للرحم، الاستعانة بعقاقير تزيد من تقلص الرحم مثل البيتوتسين (Pitocin) مباشرة بعد الولادة، خاصة في الحالات ذات الاحتمالات الكبيرة للإصابة بالنزيف، انتظار انفصال المشيمة الذاتي عن الرحم أثناء الولادة القيصرية، والامتناع عن الفصل اليدوي للمشيمة الذي يؤدي لزيادة شدة النزيف. إذا كان هناك شك بوجود بقايا مشيمة داخل الرحم يجب القيام بمراقبة تجويف الرحم، وفي الحالات التي يستمر فيها النزيف الحاد مع تنفيذ الخطوات الروتينية من الممكن الاستعانة بالعقاقير مثل PGF2، وتزويد المريض بالأرجوت (Ergot) الفعالة في تقليص الرحم.     

عندما تتزايد الشكوك حول تمزق قناة الولادة، مثل تمزق عنق الرحم أو المهبل، يجب  مسح قناة الولادة بشكل دقيق وعلاج هذه التمزقات إن وُجِدَت. إذا تم تشخيص المريضة على أنها تعاني من اضطراب تخثر الدم، من المهم العلاج عن طريق منتجات الدم وخاصة عوامل التخثر. عندما يكون هناك شك بتمزق الرحم، في مثل حالات الولادة بعد ولادات قيصرية سابقة، أو في الحالات التي تم تشخيصها على أنها مصابة بالمشيمة المحتبسة في الرحم، لن يكون مفر، في بعض الحالات، إلا إستئصال الرحم.

مضاعفات النزيف متعددة، ودرجة حدتها مختلفة. يمكن لفقدان الدم التسبب بانخفاض ضغط الدم وحدوث صدمة، ومن الممكن أن يسبب في الحالات النادرة الموت. في السنوات الاخيرة تم تطوير اختصاص الولادة في السنوات الأخيرة والذي شمل عقاقير المضادات الحيوية، وتزويد الدم عن طريق بنك الدم بشكل منظم، وطرق التخدير والعقاقير المقلصة للرحم. وقد ساهم هذا التطور بانخفاض نسبة الأمراض والوفيات المتعلقة بالولادة. مع ذلك ، يبقى النزف من بعد الولادة أحد أهم المسببات الأساسية لموت الأمهات بعد الولادة، حتى في طرق التوليد الحديثة. ان التعرف المسبق والمبكر على العوامل المسببة للنزيف والتهيؤ للمضاعفات الممكنة من شأنه أن يخَفِّض بشكل ملحوظ من فقدان الدم، وبالتالي تخفيض احتمالات التعرض لمضاعفات فقدان الدم.

Clean Description

ملخص: نزيف ما بعد الولادة هو فقدان كمية كبيرة من الدم بعد الولادة، ويُعد من الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات. يمكن أن يكون مبكرًا (خلال 24 ساعة) أو متأخرًا (من 24 ساعة حتى 6 أسابيع).

نزيف ما بعد الولادة هو فقدان أكثر من 500 سم³ من الدم بعد الولادة الطبيعية، أو أكثر من 1000 سم³ بعد الولادة القيصرية، أو أكثر من 1500 سم³ بعد الولادة القيصرية المتكررة.

يُقسّم النزف بعد الولادة إلى نزيف مبكر يحدث خلال الـ 24 ساعة الأولى بعد الولادة، ونزيف متأخر يحدث بعد الـ 24 ساعة الأولى وحتى 6 أسابيع من الولادة. النزيف المبكر أكثر شيوعًا ويرتبط بفقدان كميات كبيرة من الدم ومضاعفات أكثر خطورة.

يعتمد تشخيص النزيف على التقييم الذاتي لفقدان الدم، مما يجعل التشخيص صعبًا؛ إذ لا يتم تشخيص حوالي 50% من الحالات. يُوصى بوسائل أخرى مثل انخفاض الهيموغلوبين أو الحاجة لنقل الدم، وبهذه المقاييس تصل احتمالية النزيف بعد الولادة الطبيعية إلى 4%، وبعد الولادة القيصرية إلى 6%. النزيف المبكر عادة ما يكون شديدًا ومرتبطًا بفقدان كميات كبيرة من الدم ومضاعفات أشد من النزيف المتأخر الذي يميل إلى أن يكون مزمنًا.

الارتفاع الفسيولوجي لحجم الدم الذي يبدأ أثناء الحمل يُوازن معظم حالات النزف أثناء الولادة، لكن النزيف مع ذلك مسؤول عن 30% من وفيات الأمهات أثناء الولادة.

أعراض نزيف ما بعد الولادة

النزيف المبكر: السبب الرئيسي هو عدم تقلص عضلة الرحم (ونى الرحم) بعد انفصال المشيمة، مما يمنع إغلاق الأوعية الدموية. يحدث ذلك غالبًا في الحالات التي يتضخم فيها الرحم بشكل كبير مثل: الحمل بتوأم أو أكثر، جنين كبير الحجم، استسقاء السائل الأمينوسي (Polyhydramnios)، الولادة الطويلة، استخدام محفزات الرحم، التهاب السائل الأمينوسي، أو لدى النساء متكررات الولادة.

السبب الثاني الشائع هو تمزقات قناة الولادة، خاصة بعد الولادة الآلية (بالشفط أو الملقط)، أو مع حجم الجنين الكبير، أو الولادة السريعة. كما يمكن أن تعيق بقايا المشيمة داخل الرحم تقلص الرحم وتسبب النزيف. تشمل الأسباب الأخرى احتباس المشيمة (خصوصًا في حالات المشيمة المنزاحة)، العمليات القيصرية السابقة أو جراحات الرحم، وكثرة الولادات. اضطرابات تخثر الدم وتمزق الرحم من الأسباب النادرة والخطيرة.

النزيف المتأخر: قد يحدث بسبب التهاب الرحم، ضعف تقلص الرحم، بقايا المشيمة في الرحم، أو اضطرابات تخثر الدم منذ الولادة.

أسباب وعوامل خطر نزيف ما بعد الولادة

أسباب النزيف المبكر (خلال أول 24 ساعة):

  • عدم تقلص الرحم (ونى الرحم)
  • بقايا المشيمة في الرحم
  • تمزق قناة الولادة
  • تمزق الرحم
  • مشيمة محتبسة داخل الرحم
  • اضطرابات تخثر الدم

أسباب النزيف المتأخر (بعد 24 ساعة):

  • التهاب الرحم
  • عدم تقلص الرحم
  • بقايا المشيمة في الرحم
  • اضطرابات تخثر الدم منذ الولادة

عوامل الخطر:

  • انفصال المشيمة – 12.6 ضعف
  • بقايا المشيمة داخل الرحم – 5.2 ضعف
  • المشيمة المنزاحة – 13.1 ضعف
  • تسريع الولادة – 2.2 ضعف
  • حمل متعدد الأجنة – 4.5 ضعف
  • جرح المهبل – 2.1 ضعف
  • السمنة – 1.6 ضعف
  • وزن المولود ≥ 4 كغم – 1.9 ضعف

علاج نزيف ما بعد الولادة

العلاج الفعال يعتمد على تشخيص السبب والوقاية منه. من الوسائل المثبتة فعاليتها: تدليك الرحم يدويًا، استخدام أدوية تزيد من تقلص الرحم مثل البيتوتسين (Pitocin) مباشرة بعد الولادة خاصة في الحالات عالية الخطورة، انتظار انفصال المشيمة تلقائيًا أثناء الولادة القيصرية، وتجنب الفصل اليدوي للمشيمة الذي يزيد النزيف. عند الشك بوجود بقايا مشيمة يجب تنظيف تجويف الرحم. في حال استمرار النزيف الحاد رغم الإجراءات الروتينية، يمكن استخدام البروستاغلاندين (PGF2) والإرجوت (Ergot) لتقليص الرحم.

عند الاشتباه بتمزق قناة الولادة (عنق الرحم أو المهبل)، يجب فحص قناة الولادة بدقة وعلاج التمزقات. في حال اضطراب تخثر الدم، العلاج يشمل منتجات الدم وعوامل التخثر. عند الاشتباه بتمزق الرحم (خاصة بعد ولادات قيصرية سابقة) أو المشيمة المحتبسة، قد يكون استئصال الرحم ضروريًا في بعض الحالات.

مضاعفات النزيف متعددة وتتراوح شدتها. يمكن أن يؤدي فقدان الدم إلى انخفاض ضغط الدم والصدمة، وقد يؤدي في حالات نادرة إلى الوفاة. في السنوات الأخيرة، تطور طب التوليد ليشمل المضادات الحيوية، نقل الدم المنظم، طرق التخدير الحديثة، والأدوية المقلصة للرحم، مما ساهم في تقليل المراضة والوفيات المرتبطة بالولادة. ومع ذلك، يبقى نزيف ما بعد الولادة من أهم أسباب وفيات الأمهات حتى بوجود طرق التوليد الحديثة. إن التعرف المبكر على عوامل الخطورة والاستعداد للمضاعفات يمكن أن يقلل بشكل كبير من فقدان الدم ومضاعفاته.