مرض التوحد (أو الذاتوية - Autism) هي أحد الاضطرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور المسماة باللغة الطبية "اضطرابات في الطيف الذاتويّ" (Autism Spectrum Disorders - ASD) تظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، على الأغلب.
بالرغم من اختلاف خطورة وأعراض مرض التوحد من حالة إلى أخرى، إلا أن جميع اضطرابات الذاتوية تؤثر على قدرة الطفل على الاتصال مع المحيطين به وتطوير علاقات متبادلة معهم.
تُظهر التقديرات أن 6 من بين كل 1000 طفل في الولايات المتحدة يعانون من مرض التوحد وأن عدد الحالات المشخصة من هذا الاضطراب تزداد باضطراد، على الدوام.
من غير المعروف، حتى الآن، ما إذا كان هذا الازدياد هو نتيجة للكشف والتبليغ الأفضل نجاعة عن الحالات، أم هو ازدياد فعليّ وحقيقي في عدد مصابي مرض التوحد، أم نتيجة هذين العاملين سوية.
بالرغم من عدم وجود علاج لمرض التوحد، حتى الآن، إلا أن العلاج المكثف والمبكر، قدر الإمكان، يمكنه أن يُحدث تغييرا ملحوظا وجديا في حياة الأطفال المصابين بهذا الاضطراب.
أعراض مرض التوحد
الاطفال المصابون بمرض التوحد يعانون، أيضا وبصورة شبه مؤكدة، من صعوبات في ثلاثة مجالات تطورية أساسية، هي:
- العلاقات الاجتماعية المتبادلة
- اللغة
- السلوك.
نظرا لاختلاف علامات وأعراض مرض التوحد من مريض إلى آخر، فمن المرجح أن يتصرف كل واحد من طفلين مختلفين، مع نفس التشخيص الطبي، بطرق مختلفة جدا وأن تكون لدى كل منهما مهارات مختلفة كليا.
لكن حالات مرض التوحد شديدة الخطورة تتميز، في غالبية الحالات، بعدم القدرة المطلق على التواصل أو على إقامة علاقات متبادلة مع أشخاص آخرين.
تظهر اعراض التوحد عند أغلب الاطفال، في سن الرضاعة، بينما قد ينشأ أطفال آخرون ويتطورون بصورة طبيعية تماما خلال الأشهر أو السنوات، الأولى من حياتهم لكنهم يصبحون، فجأة، منغلقين على أنفسهم، عدائيين أو يفقدون المهارات اللغوية التي اكتسبوها حتى تلك اللحظة.
بالرغم من أن كل طفل يعاني من اعراض مرض التوحد، يظهر طباعا وأنماطا خاصة به، إلا أن المميزات التالية هي الأكثر شيوعا لهذا النوع من الاضطراب:
1- المهارات الاجتماعية
- لا يستجيب لمناداة اسمه
- لا يُكثر من الاتصال البصريّ المباشر
- غالبا ما يبدو أنه لا يسمع محدّثه
- يرفض العناق أو ينكمش على نفسه
- يبدو إنه لا يدرك مشاعر وأحاسيس الآخرين
- يبدو أنه يحب أن يلعب لوحده، يتوقع في عالمه الشخص الخاص به.
2- المهارات اللغوية
- يبدأ الكلام (نطق الكلمات) في سن متأخرة، مقارنة بالأطفال الآخرين
- يفقد القدرة على قول كلمات أو جمل معينة كان يعرفها في السابق
- يقيم اتصالا بصريا حينما يريد شيئا ما
- يتحدث بصوت غريب أو بنبرات وإيقاعات مختلفة، يتكلم باستعمال صوت غنائي، وتيريّ أو بصوت يشبه صوت الإنسان الآلي (الروبوت)
- لا يستطيع المبادرة إلى محادثة أو الاستمرار في محادثة قائمة
- قد يكرر كلمات، عبارات أو مصطلحات، لكنه لا يعرف كيفية استعمالها.
3- السلوك
- ينفذ حركات متكررة مثل، الهزاز، الدوران في دوائر أو التلويح باليدين
- ينمّي عادات وطقوسا يكررها دائما
- يفقد سكينته لدى حصول أي تغير، حتى التغيير الأبسط أو الأصغر، في هذه العادات أو في الطقوس
- دائم الحركة
- يصاب بالذهول والانبهار من أجزاء معينة من الأغراض، مثل دوران عجل في سيارة لعبة
- شديد الحساسية، بشكل مبالغ فيه، للضوء، للصوت أو للمس، لكنه غير قادر على الإحساس بالألم.
يعاني الأطفال صغيرو السن من صعوبات عندما يُطلب منهم مشاركة تجاربهم مع الآخرين. وعند قراءة قصة لهم، على سبيل المثال، لا يستطيعون التأشير بإصبعهم على الصور في الكتاب.
هذه المهارة الاجتماعية، التي تتطور في سن مبكرة جدا، ضرورية لتطوير مهارات لغوية واجتماعية في مرحلة لاحقة من النمو.
كلما تقدم الأطفال في السن نحو مرحلة البلوغ، يمكن أن يصبح جزء منهم أكثر قدرة واستعدادا على الاختلاط والاندماج في البيئة الاجتماعية المحيطة، ومن الممكن أن يُظهروا اضطرابات سلوكية أقل من تلك التي تميز مرض التوحد، حتى أن بعضهم ينجح في عيش حياة عادية أو نمط حياة قريبا من العادي والطبيعي.
في المقابل، تستمر لدى آخرين الصعوبات في المهارات اللغوية وفي العلاقات الاجتماعية المتبادلة، حتى أن بلوغهم يزيد، فقط، مشاكلهم السلوكية سوءا وترديا.
قسم من الأطفال، بطيئون في تعلم معلومات ومهارات جديدة. ويتمتع آخرون منهم بنسبة ذكاء طبيعية، أو حتى أعلى من أشخاص آخرين، عاديين. هؤلاء الأطفال يتعلمون بسرعة، لكنهم يعانون من مشاكل في الاتصال، في تطبيق أمور تعلموها في حياتهم اليومية وفي ملاءمة / أقلمة أنفسهم للأوضاع والحالات الاجتماعية المتغيرة.
قسم ضئيل جدا من الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد هم مثقفون ذاتويّون وتتوفر لديهم مهارات استثنائية فريدة، تتركز بشكل خاص في مجال معين مثل الفن، الرياضيات أو الموسيقى.
أسباب وعوامل خطر مرض التوحد
ليس هنالك عامل واحد ووحيد معروفا باعتباره المسبب المؤكد، بشكل قاطع، لمرض التوحد.
لكن مع الأخذ بالاعتبار تعقيد المرض، مدى الاضطرابات الذاتوية وحقيقة انعدام التطابق بين حالتين ذاتويتين، أي بين طفلين ذاتويين، فمن المرجح وجود عوامل عديدة لاسباب مرض التوحد.
- اعتلالات وراثية: اكتشف الباحثون وجود عدة جينات يرجح أن لها دورا في التسبب بالذاتوية، بعضها يجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب، بينما يؤثر بعضها الآخر على نمو الدماغ وتطوره وعلى طريقة اتصال خلايا الدماغ فيما بينها.
قد يكون أي خلل وراثي، في حد ذاته وبمفرده، مسؤولا عن عدد من حالات الذاتوية، لكن يبدو، في نظرة شمولية، إن للجينات، بصفة عامة، تأثيرا مركزيا جدا، بل حاسما، على اضطراب الذاتوية. وقد تنتقل بعض الاعتلالات الوراثية وراثيا (موروثة) بينما قد تظهر أخرى غيرها بشكل تلقائي (Spontaneous).
- عوامل بيئية: جزء كبير من المشاكل الصحية هي نتيجة لعوامل وراثية وعوامل بيئية، مجتمعة معا. وقد يكون هذا صحيحا في حالة الذاتوية، أيضا. ويفحص الباحثون، في الآونة الأخيرة، احتمال أن تكون عدوى فيروسية، أو تلويثا بيئيا (تلوث الهواء، تحديدا)، على سبيل المثال، عاملا محفزا لنشوء وظهور مرض التوحد.
- عوامل أخرى: ثمة عوامل أخرى، أيضا، تخضع للبحث والدراسة في الآونة الأخيرة، تشمل: مشاكل أثناء مخاض الولادة، أو خلال الولادة نفسها، ودور الجهاز المناعي في كل ما يخص الذاتوية. ويعتقد بعض الباحثين بأن ضررا (إصابة) في اللوزة (Amygdala) - وهي جزء من الدماغ يعمل ككاشف لحالات الخطر - هو أحد العوامل لتحفيز ظهور مرض التوحد.
تتمحور إحدى نقاط الخلاف المركزية في كل ما يتعلق بالتوحد في السؤال عما إذا كانت هنالك أية علاقة بين التوحد وبين جزء من اللقاحات (Vaccines) المعطاة للأطفال، مع التشديد، بشكل خاص، على:
- التطعيم (اللقاح) الثلاثي (MMR Triple vaccine -) الذي يعطى ضد النكاف (Mumps)، الحصبة (Rubeola / Measles) والحُمَيراء (الحصبة الألمانية - Rubella / German Measles)
- لقاحات أخرى تحتوي على الثيميروسال (Thimerosal)، وهو مادة حافظة تحتوي على كمية ضئيلة من الزئبق.
*مرض التوحدبالرغم من أن غالبية اللقاحات المعطاة للأطفال اليوم، لا تحتوي على الثيميروسال، وذلك ابتداء من العام 2001، إلا أن الخلاف والجدل ما زالا قائمين. وقد أثبتت دراسات وأبحاث شاملة أجريت مؤخرا أنه ليست هنالك أية علاقة بين اللقاحات وبين الذاتوية.
عوامل خطر الإصابة بالتوحد
قد تظهر الذاتوية لدى أي طفل من أي أصل أو قومية، لكن هنالك عوامل خطر معروفة تزيد من احتمال الإصابة بالذاتوية. وتشمل هذه العوامل :
- جنس الطفل: أظهرت الأبحاث أن احتمال إصابة الأطفال الذكور بالذاتوية هو أكبر بثلاثة ـ أربعة أضعاف من احتمال إصابة الإناث
- التاريخ العائلي: العائلات التي لديها طفل من مرضى التوحد، لديها احتمال أكبر لولادة طفل أخر مصاب بالمرض. ومن الأمور المعروفة والشائعة هو أن الوالدين أو الأقارب الذين لديهم طفل من مرضى التوحد يعانون، هم أنفسهم، من اضطرابات معينة في بعض المهارات النمائية أو التطورية، أو حتى من سلوكيات ذاتوية معينة.
- اضطرابات أخرى: الأطفال الذين يعانون من مشاكل طبية معينة هم أكثر عرضة للإصابة بالذاتوية. هذه المشاكل الطبية تشمل: متلازمة الكروموسوم X الهَشّ (Fragile x syndrome)، وهي متلازمة موروثة تؤدي إلى خلل ذهني، التَصَلُّبٌ الحَدَبِيّ (Tuberous sclerosis)، الذي يؤدي إلى تكوّن وتطور أورام في الدماغ، الاضطراب العصبي المعروف باسم "متلازمة توريت" (Tourette syndrome) والصرع (Epilepsy) الذي يسبب نوبات صرعية.
- سن الوالد: يميل الباحثون إلى الاعتقاد بأن الأبوة في سن متأخرة قد تزيد من احتمال الاصابة بالتوحد.
قد أظهر بحث شامل جدا أن الأطفال المولودين لرجال فوق سن الأربعين عاما هم أكثر عرضة للإصابة بالذاتوية بـ 6 أضعاف من الأطفال المولودين لآباء تحت سن الثلاثين عاما. ويظهر من البحث أن لسن الأم تأثيرا هامشيا على احتمال الإصابة بالذاتوية.
تشخيص مرض التوحد
.jpg)
يجري طبيب الأطفال المعالج فحوصات منتظمة للنمو والتطور بهدف الكشف عن تأخر في النمو لدى الطفل.
في حال ظهرت اعراض التوحد لدى الطفل، يمكن التوجه إلى طبيب اختصاصي في علاج التوحد، الذي يقوم، بالتعاون مع طاقم من المختصين الآخرين، بتقييم دقيق للاضطراب.
نظرا لأن مرض التوحد يتراوح بين درجات عديدة جدا من خطورة المرض وحدة أعراضه، فقد يكون تشخيص الذاتوية مهمة معقدة ومركبة، إذ ليس هنالك ثمة فحص طبي محدد للكشف عن حالة قائمة من الذاتوية.
وبدلا من ذلك، يشمل التقييم الرسمي للذاتوية معاينة الطبيب المختص للطفل، محادثة مع الأهل عن مهارات الطفل الاجتماعية، قدراته اللغوية، سلوكه وعن كيفية ومدى تغيّر هذه العوامل وتطورها مع الوقت.
وقد يطلب الطبيب، بغية تشخيص اعراض التوحد، إخضاع الطفل لعدة فحوصات واختبارات ترمي إلى تقييم قدراته الكلامية واللغوية وفحص بعض الجوانب النفسية.
وبالرغم من أن اعراض التوحد الأولية تظهر، غالبا، في ما قبل سن الـ 18 شهرا، إلا أن التشخيص النهائي يكون، في بعض الأحيان، لدى بلوغ الطفل سن السنتين أو الثلاث سنوات، فقط، عندما يظهر خلل في التطور، تأخير في اكتساب المهارات اللغوية، أو خلل في العلاقات الاجتماعية المتبادلة، والتي تكون واضحة في هذه المرحلة من العمر.
وللتشخيص المبكر أهمية بالغة جدا، لأن التدخل المبكر، قدر الإمكان، وخصوصا قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، يشكل عنصرا هاما جدا في تحقيق أفضل الاحتمالات والفرص لتحسن الحالة.
علاج مرض التوحد
لا يتوفر، حتى يومنا هذا، علاج واحد ملائم لكل المصابين بنفس المقدار. وفي الحقيقة، فإن تشكيلة العلاجات المتاحة لمرضى التوحد والتي يمكن اعتمادها في البيت أو في المدرسة هي متنوعة ومتعددة جدا، على نحو مثير للذهول.
بإمكان الطبيب المعالج المساعدة في إيجاد الموارد المتوفرة في منطقة السكن والتي يمكنها أن تشكل أدوات مساعدة في العمل مع الطفل مريض التوحد.
علاج التوحد يشمل:
- العلاج السلوكي (Behavioral Therapy) وعلاجات أمراض النطق واللغة (Speech - language pathology)
- العلاج التربوي - التعليميّ
- العلاج الدوائي.
العلاجات البديلة
نظرا لكون مرض التوحد حالة صعبة جدا ومستعصية ليس لها علاج شاف، يلجأ العديد من الأهالي إلى الحلول التي يقدمها الطب البديل (Alternative medicine).
رغم أن بعض العائلات أفادت بأنها حققت نتائج ايجابية بعد علاج التوحد بواسطة نظام غذائي خاص وعلاجات بديلة أخرى، إلا أن الباحثين لا يستطيعون تأكيد، أو نفي، نجاعة هذه العلاجات المتنوعة على مرضى التوحد.
بعض العلاجات البديلة الشائعة جدا تشمل:
- علاجات إبداعية ومستحدثة
- أنظمة غذائية خاصة بهم.
مرض التوحد (أو الذاتوية) هو أحد الاضطرابات النمائية العصبية التي تندرج ضمن طيف اضطرابات التوحد (Autism Spectrum Disorders - ASD)، ويظهر عادة في سن الرضاعة قبل بلوغ الطفل سن الثالثة.
تختلف أعراض مرض التوحد في شدتها من طفل لآخر، إلا أنها جميعًا تؤثر على القدرة على التواصل وتكوين علاقات متبادلة مع الآخرين.
تشير التقديرات إلى أن 6 من كل 1000 طفل في الولايات المتحدة يعانون من مرض التوحد، وأن عدد الحالات المشخصة في ازدياد مستمر. ولا يزال غير معروف ما إذا كان هذا الازدياد يعود إلى تحسن طرق الكشف والتبليغ أم إلى زيادة فعلية في عدد الإصابات، أو كليهما.
على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ لمرض التوحد حتى الآن، إلا أن التدخل المبكر والمكثف يمكن أن يُحدث تغييرًا كبيرًا وإيجابيًا في حياة الأطفال المصابين.
أعراض مرض التوحد
الأطفال المصابون بمرض التوحد يعانون عادة من صعوبات في ثلاثة مجالات تطورية أساسية:
- العلاقات الاجتماعية المتبادلة
- اللغة
- السلوك.
تختلف أعراض التوحد من طفل لآخر؛ فقد يتصرف طفلان لهما نفس التشخيص بطرق مختلفة تمامًا وتكون لديهما قدرات مختلفة. وفي الحالات الشديدة، قد يعاني الطفل من عدم القدرة الكلية على التواصل أو إقامة علاقات مع الآخرين.
تظهر الأعراض غالبًا في مرحلة الرضاعة، لكن بعض الأطفال يتطورون بشكل طبيعي في البداية ثم يصبحون فجأة منغلقين على أنفسهم أو يفقدون المهارات التي اكتسبوها.
بالرغم من أن كل طفل مصاب بالتوحد يظهر نمطًا خاصًا به، إلا أن الأعراض التالية هي الأكثر شيوعًا:
1- المهارات الاجتماعية
- لا يستجيب لمناداة اسمه
- لا يُكثر من الاتصال البصري المباشر
- غالبًا ما يبدو أنه لا يسمع محدثه
- يرفض العناق أو ينكمش على نفسه
- يبدو أنه لا يدرك مشاعر الآخرين
- يفضل اللعب بمفرده والانعزال في عالمه الخاص
2- المهارات اللغوية
- يبدأ في الكلام (نطق الكلمات) في سن متأخرة مقارنة بالأطفال الآخرين
- يفقد القدرة على قول كلمات أو جمل كان يعرفها سابقًا
- يقيم اتصالًا بصريًا عندما يريد شيئًا
- يتحدث بصوت غريب أو بنبرات غير معتادة (غنائي، آلي)
- لا يستطيع بدء محادثة أو الاستمرار فيها
- قد يكرر كلمات أو عبارات دون فهم كيفية استخدامها
3- السلوك
- يؤدي حركات متكررة مثل الاهتزاز أو الدوران أو التلويح باليدين
- يتبع طقوسًا وعادات ثابتة
- يضطرب بشدة عند حدوث أي تغيير في هذه الطقوس
- دائم الحركة والنشاط
- ينبهر بأجزاء معينة من الأشياء (مثل عجلة سيارة لعبة)
- شديد الحساسية للضوء أو الصوت أو اللمس، لكنه قد لا يشعر بالألم بشكل طبيعي
يواجه الأطفال الصغار صعوبة في مشاركة الآخرين تجاربهم؛ فعند قراءة قصة مثلًا، قد لا يشيرون بإصبعهم إلى الصور. هذه المهارة الاجتماعية التي تظهر مبكرًا ضرورية لتطوير المهارات اللغوية والاجتماعية لاحقًا.
مع التقدم في العمر، قد يصبح بعض الأطفال أكثر قدرة على الاندماج اجتماعيًا وتظهر لديهم اضطرابات سلوكية أقل، بل وقد يعيش بعضهم حياة طبيعية أو شبه طبيعية. في المقابل، يستمر آخرون في المعاناة من صعوبات في اللغة والعلاقات الاجتماعية، وقد تزداد مشاكلهم السلوكية سوءًا في مرحلة البلوغ.
بعض الأطفال بطيئون في تعلم المهارات الجديدة، بينما يتمتع آخرون بذكاء طبيعي أو أعلى من المتوسط لكنهم يعانون من مشاكل في التواصل وتطبيق ما تعلموه في الحياة اليومية. وفئة قليلة جدًا من الأطفال المصابين بالتوحد هم مثقفون ذاتويون يتمتعون بمهارات استثنائية في مجالات محددة مثل الفن أو الرياضيات أو الموسيقى.
أسباب وعوامل خطر مرض التوحد
لا يوجد سبب واحد محدد ومؤكد للإصابة بمرض التوحد. نظرًا لتعقيد المرض وتنوع أعراضه، يعتقد الباحثون أن هناك عوامل متعددة تساهم في ظهوره.
- اعتلالات وراثية: اكتشف الباحثون عدة جينات قد تلعب دورًا في التسبب بالتوحد. بعض هذه الجينات تزيد من قابلية الطفل للإصابة، بينما يؤثر البعض الآخر على نمو الدماغ وطريقة تواصل خلاياه. قد يكون الخلل الوراثي مسؤولًا عن بعض حالات التوحد، ولكن بشكل عام، يبدو أن للعوامل الوراثية تأثيرًا كبيرًا وحاسمًا. قد تكون هذه الاعتلالات موروثة أو تظهر بشكل تلقائي.
- عوامل بيئية: الكثير من المشاكل الصحية تنشأ من تفاعل عوامل وراثية وبيئية معًا، وقد ينطبق هذا على التوحد أيضًا. يدرس الباحثون حاليًا احتمالية أن تكون العدوى الفيروسية أو التلوث البيئي (مثل تلوث الهواء) عوامل محفزة للتوحد.
- عوامل أخرى: تشمل العوامل قيد الدراسة مشاكل أثناء مخاض الولادة، أو خلال الولادة نفسها، ودور الجهاز المناعي في كل ما يخص الذاتوية. ويعتقد بعض الباحثين بأن ضررًا (إصابة) في اللوزة (Amygdala) - وهي جزء من الدماغ يعمل ككاشف لحالات الخطر - هو أحد العوامل لتحفيز ظهور مرض التوحد.
تتمحور إحدى نقاط الخلاف المركزية في كل ما يتعلق بالتوحد في السؤال عما إذا كانت هنالك أية علاقة بين التوحد وبين جزء من اللقاحات (Vaccines) المعطاة للأطفال، مع التشديد، بشكل خاص، على:
- التطعيم (اللقاح) الثلاثي (MMR Triple vaccine -) الذي يعطى ضد النكاف (Mumps)، الحصبة (Rubeola / Measles) والحُمَيراء (الحصبة الألمانية - Rubella / German Measles)
- لقاحات أخرى تحتوي على الثيميروسال (Thimerosal)، وهو مادة حافظة تحتوي على كمية ضئيلة من الزئبق.
على الرغم من أن معظم اللقاحات الحالية لا تحتوي على الثيميروسال منذ عام 2001، إلا أن الجدل لا يزال قائمًا. وقد أثبتت الدراسات العلمية الشاملة عدم وجود أي علاقة بين اللقاحات والتوحد.
عوامل الخطر
يمكن أن يظهر التوحد لدى أي طفل بغض النظر عن أصله، ولكن هناك عوامل تزيد من احتمال الإصابة:
- جنس الطفل: الذكور أكثر عرضة للإصابة بنسبة 3-4 أضعاف الإناث.
- التاريخ العائلي: العائلات التي لديها طفل مصاب بالتوحد تكون أكثر عرضة لإنجاب طفل آخر مصاب. كما أن الأقارب قد يعانون من اضطرابات نمائية أو سلوكيات توحدية خفيفة.
- اضطرابات أخرى: بعض المشاكل الطبية تزيد من خطر التوحد، مثل متلازمة الكروموسوم X الهَشّ (Fragile x syndrome)، والتصلب الحدبي (Tuberous sclerosis)، ومتلازمة توريت (Tourette syndrome) والصرع (Epilepsy) الذي يسبب نوبات صرعية.
- سن الوالدين: الأبوة في سن متأخرة قد تزيد من خطر الإصابة. فقد أظهرت الأبحاث أن أطفال الآباء فوق سن الأربعين أكثر عرضة للإصابة بـ 6 أضعاف مقارنة بأطفال الآباء تحت سن الثلاثين، بينما يكون لسن الأم تأثير هامشي.
تشخيص مرض التوحد
يجري طبيب الأطفال فحوصات منتظمة للنمو والتطور للكشف عن أي تأخر. في حال ظهور أعراض التوحد، يمكن التوجه إلى طبيب مختص في التوحد يعمل مع فريق من المختصين لتقييم دقيق للاضطراب.
نظرًا لتنوع أعراض التوحد وشدتها، قد يكون التشخيص معقدًا، إذ لا يوجد فحص طبي محدد للكشف عنه. بدلاً من ذلك، يعتمد التقييم على معاينة الطفل ومقابلة الأهل حول مهاراته الاجتماعية واللغوية وسلوكه وتطورها مع الوقت.
قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات لتقييم القدرات الكلامية واللغوية وبعض الجوانب النفسية. على الرغم من أن الأعراض الأولية قد تظهر قبل 18 شهرًا، إلا أن التشخيص النهائي قد يتأخر حتى سن 2-3 سنوات عندما تصبح صعوبات التطور واللغة والعلاقات الاجتماعية أكثر وضوحًا.
للتشخيص المبكر أهمية بالغة، فالتدخل المبكر قدر الإمكان، خاصة قبل سن الثالثة، يحسن بشكل كبير من فرص تحسن الحالة.
علاج مرض التوحد
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع المصابين بالتوحد. تتعدد خيارات العلاج التي يمكن تطبيقها في المنزل أو المدرسة. يمكن للطبيب المساعدة في إيجاد الموارد المتاحة في المنطقة.
يشمل علاج التوحد:
- العلاج السلوكي (Behavioral Therapy) وعلاج النطق واللغة (Speech-language pathology).
- العلاج التربوي التعليمي.
- العلاج الدوائي.
العلاجات البديلة
نظرًا لصعوبة مرض التوحد وعدم وجود علاج شافٍ، يلجأ الكثير من الأهالي إلى الطب البديل. على الرغم من أن بعض العائلات أبلغت عن نتائج إيجابية من خلال أنظمة غذائية خاصة وعلاجات بديلة أخرى، إلا أن الباحثين لا يستطيعون تأكيد أو نفي فعالية هذه العلاجات بشكل قاطع.
تشمل العلاجات البديلة الشائعة:
- علاجات إبداعية ومستحدثة.
- أنظمة غذائية خاصة.