امراض المناعة الذاتية (Autoimmune diseases) ومجاله يرتبط بإطارعمل الجهاز المناعي. أمراض المناعة الذاتية تحدث نتيجة حدوث خلل في وظيفة الجهاز المناعي (Immune system). لكي يتم فهم ماهية الجهاز المناعي وكيفية تأديته مهماته بشكل ناجع يمكننا أن نشبه الجهاز المناعي بجيش دفاعي.
وظيفة الجهاز المناعي هي الحفاظ على الجسم من دخول غزاة غرباء, مثل الجيش المسؤول عن محاربة الغزاة، المتسللين الخارجيين أو جيوش الأعداء. وفي حالة جسم الإنسان هنالك، من جهة، متسللون أو غزاة خارجيون، قد يكون هؤلاء: فيروسات, جراثيم أو طفيليات. من ناحية أخرى، قد يكون العدو من الداخل، أيضا. هذا العدو يمكن أن يصحو في الجسم بين الحين والآخر كأنه طابور خامس (كأنهم جواسيس يعيشون في داخل جسم الإنسان) وليس كأعداء مقتحمين من الخارج. وظيفة جهاز المناعة هي التغلب، أيضا، على أمراض داخلية مختلفة، كنشوء خلية سرطانية، مثلا. الخلية السرطانية هي خلية مميزة، فهي خلية متغيرة ويعرفها الجهاز المناعي باعتبارها خلية غريبة، جسما غريبا, غازيا. ولذلك، تكون مهمة جهاز المناعة القضاء على مثل هذه الخلية. إن فشل الجهاز المناعي في القضاء على هذا العدو وهو ما يزال في بدايته تشكل دليلا على أن هذا الجهاز ليس فعالا وناجعا بشكل تام ومطلق. (ترتكز العديد من علاجات الأمراض السرطانية، اليوم، على تقوية وتعزيز جهاز المناعة في التخلص من الخلايا السرطانية).
على ذلك, فإن مهمة جهاز المناعة هي القضاء على الغزاة الخارجيين. ولكي يقوم الجهاز المناعي بتنفيذ هذه المهمة الحيوية، فإن عليه أن يحدد ويميز بين الأغراب وبين جنوده وقواته هو. المفردات المستعملة في هذه الحالة هي ذاتي (Self) وغير ذاتي (Non - self). وينبغي أن يكون الجهاز المناعي مجهزا بالقدرة على التمييز بين الغزاة الخارجيين وبين ما يتواجد في داخل الجسم، عادة وبشكل طبيعي.
يتمثل أساس أمراض المناعة الذاتية في فشل قدرة الجهاز المناعي على التمييز بين العدو الخارجي وبين ما هو موجود في داخل الجسم بشكل طبيعي. ونتيجة لذلك، يهاجم جهاز المناعة أنسجة الجسم ذاته. وقد يهاجم خلية منفردة أو جهازا، أو حتى عضوا بكامله. إنه فشل الجيش في الدفاع عن الجسم وحمايته من الغزاة الخارجيين، بل أكثر من هذا فهو فشل الجيش في التعرف على أعضائه / قواته وتحديدها. هذا المصطلح متداول في اللغة العسكرية، أيضا، ويدعى "إطلاق النار على قواتنا".
يتكون جهاز المناعة من ذراع مضادات وذراع خلوية, تظهر المضادات التي يشبه شكلها شكل ألحرف Y - وهي تتركز على الغزاة الأغراب وتنقض عليها بفتحة الحرف Y. أما الذراع الخلوية، في المقابل، فتتكون من خلايا لمفاوية (Lymphocytes) - خلايا الجهاز المناعي - التي تهاجم الغزاة بنفسها.
تنجم أمراض المناعة الذاتية عن فشل جهاز المناعة، الذي بدلا من أن يهاجم الغزاة الأغراب، تقوم مضاداته المناعية، أو أللمفاوية، بمهاجمة الأنسجة الداخلية في الجسم.
هنالك ما يربو على 80 مرضا من أمراض المناعة الذاتية المعروفة، بينما هنالك عدد كبير آخر من الأمراض الأخرى التي يشتبه بأن لها خلفية مناعية ذاتية. من بين هذه الأمراض: مرض الذئبة الحمامية المجموعية (SLE - Systemic lupus erythematosus)، التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis), سكري الأطفال (Diabetes mellitus type - 1), مرض التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis). في جزء من هذه الأمراض يحدث الضرر والهجوم الذاتي بواسطة المضادات الذاتية (Autoantibodies) وفي أخرى بواسطة الخلايا (Cell - Mediated Autoimmune). معظم أمراض المناعة الذاتية هي أكثر انتشارا بين النساء منه بين الرجال, بنسبة 2:1 وحتى 10:1. ويعود سبب ذلك إلى كون الجهاز المناعي لدى النساء أقوى منه لدى الرجال، ولذلك، فعندما يصاب هذا الجهاز الأقوى بالخلل ويقوم بمهاجمة أنسجة الجسم، فإن الضرر يكون أكثر فداحة. وعليه، فإن للحمل، أيضا، تأثيرا كبيرا على مسار المرض، وللمرض نفسه تأثيرا كبيرا على مسار الحمل.
أسباب وعوامل خطر امراض المناعة الذاتية
تنجم أمراض المناعة الذاتية عن تداخل عدة عوامل واجتماعها، سوية، لدى الإنسان المريض. من هذه العوامل: الميل الوراثي, ضعف/ خلل معين في الجهاز المناعي, منظومة هرمونية، وخاصة الهرمونات الجنسية لدى النساء، وأخيرا العوامل البيئية. هذه الأخيرة تشمل: الأدوية, المواد الكيماوية, الفيروسات, الجراثيم, التغذية والتوتر النفسي. هذه العوامل البيئية هي التي تحدد سبب ظهور المرض في اليوم المعين ولدى الشخص المعين.
تميل أمراض المناعة الذاتية إلى الظهور لدى عائلات معينة, إذ ثمة حالات كثيرة يمكن فيها ملاحظة ظهور أمراض مناعة ذاتية مختلفة لدى أبناء عائلة.
علاج امراض المناعة الذاتية
يتنوع علاج أمراض المناعة الذاتية ويختلف، إذ تتم ملائمته لنوع المرض ولكل مريض على حدة. ومع ذلك، وفي معظم هذه الأمراض، هنالك ميل عام نحو تفضيل المعالجة بمضادات الالتهاب، بالستيرويدات، بالأدوية الكابتة للجهاز المناعي، وكذلك بعلاجات أكثر تركيبا تشمل تنقية الدم. هنالك علاجات مركبة أخرى من بينها فِصادة البلازما (Plasmapheresis), تسريب (Infusion) مضادات من أشخاص آخرين إلى داخل الوريد (VIG - Intravenous immunoglobulin) وكذلك المعالجة بالمضادات أحادية النسيلة (Monoclonol antibody) الموجهة ضد مكونات الالتهاب (معالجة حيوية / بيولوجية).
معالجة أمراض المناعة الذاتية تتم بواسطة إشراف أطباء على الأجهزة المختلفة التي طالها الضرر وأصابها من جراء المرض، لكن معظم هذه العلاجات تظل ضمن مجال تخصص أطباء الجهاز المناعي (Clinical Immunology) أو أطباء الأمراض المفصلية والروماتيزم (Rheumatology).
ملخص: أمراض المناعة الذاتية هي اضطرابات يهاجم فيها الجهاز المناعي أنسجة الجسم السليمة عن طريق الخطأ، وذلك نتيجة لفشله في التمييز بين الذاتي وغير الذاتي. تشمل هذه الفئة أكثر من 80 مرضاً، مثل الذئبة الحمامية والتهاب المفاصل الروماتويدي، وتكون أكثر شيوعاً بين النساء.
أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune diseases) هي مجموعة من الاضطرابات التي تنجم عن خلل في وظيفة الجهاز المناعي (Immune system). لفهم آلية عمل الجهاز المناعي، يمكن تشبيهه بجيش دفاعي يحمي الجسم.
وظيفة الجهاز المناعي الأساسية هي الحفاظ على الجسم وحمايته من الغزاة الخارجيين مثل الفيروسات والجراثيم والطفيليات. كما يتولى مهمة التصدي للأخطار الداخلية، كالخلايا السرطانية التي يتعرف عليها كأجسام غريبة ويقوم بالقضاء عليها. (ترتكز العديد من علاجات الأمراض السرطانية الحديثة على تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التخلص من الخلايا السرطانية).
لكي يتمكن الجهاز المناعي من أداء مهامه الحيوية، يجب أن يكون قادراً على التمييز بين مكونات الجسم الذاتية (Self) والمواد الغريبة غير الذاتية (Non-self). يقوم الجهاز المناعي بتحديد هوية كل ما يدخل الجسم أو يوجد فيه، ليفرق بين ما هو طبيعي وما هو غازٍ يجب مهاجمته.
يكمن أساس أمراض المناعة الذاتية في فشل الجهاز المناعي في التمييز بين العدو الخارجي وأنسجة الجسم الطبيعية. ونتيجة لذلك، يقوم جهاز المناعة بمهاجمة أنسجة الجسم ذاته، سواء أكانت خلية واحدة أو جهازاً أو عضواً كاملاً. يشبه هذا المصطلح في اللغة العسكرية ما يعرف بـ "إطلاق النار على القوات الصديقة".
يتكون الجهاز المناعي من ذراعين رئيسيين: الذراع الخلطية (Humoral) التي تنتج الأجسام المضادة (Antibodies) التي تشبه في شكلها حرف Y، وتنقض على الغزاة وترتبط بهم، والذراع الخلوية (Cellular) التي تتكون من الخلايا اللمفاوية (Lymphocytes) التي تهاجم الغزاة بشكل مباشر.
في أمراض المناعة الذاتية، تفشل هذه الآلية الدقيقة، فبدلاً من مهاجمة الغزاة الأغراب، تقوم الأجسام المضادة الذاتية (Autoantibodies) أو الخلايا اللمفاوية بمهاجمة الأنسجة الداخلية للجسم.
يُعرف حالياً أكثر من 80 مرضاً من أمراض المناعة الذاتية، بالإضافة إلى العديد من الأمراض الأخرى التي يُشتبه بأن لها خلفية مناعية ذاتية. من بين هذه الأمراض: مرض الذئبة الحمامية المجموعية (SLE - Systemic lupus erythematosus)، التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis)، سكري الأطفال (Diabetes mellitus type - 1)، ومرض التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis). في بعض هذه الأمراض يحدث الضرر بواسطة الأجسام المضادة الذاتية (Autoantibodies)، بينما في البعض الآخر يكون الضرر بواسطة الخلايا (Cell-Mediated Autoimmune). تنتشر معظم أمراض المناعة الذاتية بين النساء أكثر من الرجال بنسبة تتراوح بين 2:1 وحتى 10:1. يُعزى ذلك إلى أن الجهاز المناعي لدى النساء أقوى منه لدى الرجال، وبالتالي فعندما يحدث له خلل ويبدأ بمهاجمة أنسجة الجسم، يكون الضرر أكثر فداحة. كما أن للحمل تأثيراً كبيراً على مسار المرض، وللمرض بدوره تأثير كبير على الحمل.
أسباب وعوامل خطر أمراض المناعة الذاتية
تنجم أمراض المناعة الذاتية عن تداخل عدة عوامل واجتماعها معاً لدى الشخص المريض. من هذه العوامل: الاستعداد الوراثي (Genetic predisposition)، خلل في الجهاز المناعي، العوامل الهرمونية (خاصة الهرمونات الجنسية لدى النساء)، وأخيراً العوامل البيئية. تشمل العوامل البيئية: الأدوية، المواد الكيماوية، الفيروسات، الجراثيم، التغذية، والتوتر النفسي. غالباً ما تكون هذه العوامل البيئية هي المحفّض الذي يحدد ظهور المرض في وقت معين لدى شخص معين. تميل أمراض المناعة الذاتية إلى الظهور لدى عائلات معينة، حيث يمكن ملاحظة إصابة أفراد العائلة الواحدة بأمراض مناعة ذاتية مختلفة.
علاج أمراض المناعة الذاتية
يتنوع علاج أمراض المناعة الذاتية ويختلف حسب نوع المرض وكل مريض على حدة. ومع ذلك، فهنالك توجه عام نحو استخدام مضادات الالتهاب، الستيرويدات، والأدوية الكابتة للجهاز المناعي (Immunosuppressants). تشمل العلاجات الأكثر تقدماً: تنقية الدم، فِصادة البلازما (Plasmapheresis)، تسريب الأجسام المضادة من متبرعين (IVIG - Intravenous immunoglobulin)، وكذلك العلاج بالأجسام المضادة أحادية النسيلة (Monoclonal antibodies) الموجهة ضد مكونات الالتهاب (العلاج البيولوجي).
تتم متابعة وعلاج أمراض المناعة الذاتية تحت إشراف أطباء مختصين في الأجهزة المختلفة التي أصابها الضرر. لكن معظم هذه العلاجات تندرج تحت تخصص أطباء المناعة السريرية (Clinical Immunology) أو أطباء الروماتيزم وأمراض المفاصل (Rheumatology).