إن فَقْرَ الدَّمِ اللاتَنَسُّجِيّ (Aplastic anemia)، هو مرض ميزته الأساسية هي ضرر في الجهاز المسؤول عن تكوين مُرَكَّبات الدم الثلاثة (Hematopoietic system - جملة تكون الدم): السلالة الحمراء – منها تتطور خلايا الدم الحمراء التي تحوي الهيموجلوبين، السلالة البيضاء – تكوِّن كريات الدم البيضاء، وسلالة الصفيحات – المسؤولة عن تَخَثُّرِ الدم. يوجد، نتيجة لهذا الخلل، انخفاض كبير بكمية الخلايا من السلالات الثلاث في النخاع العظمي وفي الدم المُحيطي.
إن البيئة السليمة التي تتطور فيها مركبات الجهاز الدموي، تدعى بيئة مِكْرُوِيَّة (Microenvironment). هنالك علاقات تبادلية بين الخلايا الجذعية (Stem cells) التي هي مصدر تطور مركبات الجهاز الدموي، وبين بيئتها الطبيعية. تدعى هذه العلاقة "علاقة البذرة والأرض" (Seed and soil). تشمل الآلية التي تؤدي إلى فَقْرِ الدَّمِ اللا تَنَسُّجِيّ خللاً داخليًّا في الخلايا الجذعية، يؤدي إلى فشلها في التطور، أو بسبب عوامل في البيئة المِكْرُوِيَّة مثل مهاجمتها على يد جهاز المناعة، أو نقص في عوامل النمو التي تحفز تطور خلايا الجهاز الدموي. قد يظهر المرض في أعقاب أسباب مولودة أو مكتسبة.
يتراوح شيوع المرض في الولايات المتحدة، بين 0.5 - 1 لكل 1,000,000، والنسبة الأكبر هي في سن 15-30 وفوق سن الـ 60. ليس هناك فرق في شيوع المرض وسط الرجال والنساء.
مُتَلازِمَةُ فَقْرِ الدَّمِ اللا تَنَسُّجِيّ المولودة:
- مُتَلازمة فانكوني (Fanconi syndrome) – خلل وراثي يظهر كتشوهات مولودة في الهيكل العظمي واحتمال أكبر (عرضة متزايدة/ ميل أكبر) للإصابة بالسرطان.
- متلازمة شواخمن – دايموند (Shwachman - diamond syndrome) – المصحوبة بفشل في البنكرياس ومتلازمة سوء امتصاص الغذاء.
- خلل التَّقَرُّن الخِلقي (Dyskeratosis congenita) - باستثناء بعض الحالات النادرة، يظهر المرض فقط لدى الذكور وترافقه مشاكل في الجلد.
أعراض فقر الدم اللاتنسجي
تنتج الأعراض بسبب الفشل التدريجي في النخاع العظمي، وتشمل: شحوب الجلد، الإحساس بالضعف والإرهاق بسبب فقر الدم (انخفاض مستوى الهيموجلوبين)، علامات نزيف بسبب الانخفاض بمستوى الصَّفيحات (قلة الصَّفيحات - Thrombocytopenia) ، وعداوى ثانوية في أعقاب انخفاض مستوى كريات الدم البيضاء (قلة العَدِلات - Neutropenia).
أسباب وعوامل خطر فقر الدم اللاتنسجي
أسباب فَقرِ الدَّمِ اللا تَنَسُّجِيّ المكتسب:
- أدوية – هنالك أدوية معينة يمكن أن تؤدي إلى فَقرِ الدَّمِ اللا تَنَسُّجِيّ بشكل متعلق بالجرعة، مثل العلاج الكيميائي. يمكن لأدوية أخرى أن تؤدي لهذا المرض بسبب حساسية مفرطة، مثل بعض أنواع المضادات الحيوية (Antibiotecs)، أدوية مضادة للالتهاب أو التيكلوبيدين (Ticlopidine) لتمييع (لتسييل) الدم.
- العلاج بالأشعة، خاصة في الجرعات مرتفعة التركيز أو التعرض المستمر.
- التعرض لمواد كيميائية معينة مثل البنزين (Benzene).
- عدوى من فيروسات معينة، خاصة فيروس اليَرَقان (Jaundice) المسبب لمرض في الكبد، فيروس الـ EBV، طليعة الفيروس (Provirus) وفيروس الإيدز.
- الحمل، في حالات نادرة، يمكن أن يؤدي لفَقرِ الدَّمِ اللا تَنَسُّجِيّ.
- أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune diseases) مثل الذئبة (Lupus) قد تساهم أحيانًا في تطور فَقرِ الدَّمِ اللا تَنَسُّجِيّ.
تشخيص فقر الدم اللاتنسجي
يعتمد التشخيص على أخذ عينة من الدم المحيطي، تمكننا من رؤية انخفاض مستويات سلالات الدم الثلاث، وأيضًا بواسطة أخذ خزعة من النخاع العظمي نرى فيها انخفاضًا في كل مركبات الجهاز الدموي، وارتفاع نسبة خلايا الدهن. توجد هنالك مؤشرات لتشخيص فَقرِ الدَّمِ اللا تَنَسُّجِيّ الخطير، وذلك اعتمادًا على الصورة التي نراها في عينة الدم المُحيطي والنخاع العظمي، وعندما تشير النتائج إلى انخفاض حاد في 3 مجموعات الدم.
علاج فقر الدم اللاتنسجي
يشمل علاج فَقرِ الدَّمِ اللا تَنَسُّجِيّ، معالجة داعمة وعلاجًا موجهًا للمرض. يموت غالبية المرضى الذين يتلقون معالجة داعمة، بدون معالجة المرض نفسه، خلال سنة أو سنتين. تشمل المعالجة الداعمة إعطاء مركبات الدم وعلاجًا طويل الأمد بالمضادات الحيوية. يشمل العلاج الموجه للمرض زرع نخاع عظمي من متبرع (من المفضل أن يكون أخًا أو أختًا، ولكن يمكن أيضًا من غريب)، أو علاجًا كابتًا للمناعة وعوامل نمو.
إن زرع النخاع العظمي ناجع لدى 60%-90% من المرضى. يتعلق نجاح العلاج بسن المريض، توفر المتبرع ومدى الملاءمة بينه وبين المُسْتَقْبِل. إن المضاعفات الأساسية التي يمكن أن تنتج عن هذا العلاج، هي فشل استقبال الزرع وداء الطعم - حيال - الثَّوِيّ (Graft versus host disease) وهو مرض خطير سببه مهاجمة الطعم (Graft) لأجهزة المريض المستقبِل.
إذا لم تتوفر إمكانية زرع من متبرع، يكون العلاج بواسطة أدوية كابتة للمناعة. يعتمد هذا الاختيار على العلاقة الطردية بين فرط فعالية جهاز المناعة وتطور المرض.
إن الأدوية المتبع استخدامها لكبت جهاز المناعة هي: غلوبولين مضاد للتوتية (ATG - Anti thymocytic globulin)، سيكلودبورين (cyclodporine) وكورتيكوستيروئيد (corticosteroids). إن نسبة التجاوب (جزئي وكلي) لهذه الأدوية هي 70%-80%، ولكن فقط بين ربع حتى ثلث من المرضى يتجاوبون بشكل تام للعلاج.
ملخص: فقر الدم اللاتنسجي هو مرض نادر يحدث فيه فشل في نخاع العظم لإنتاج خلايا الدم الثلاث، مما يؤدي إلى فقر الدم والنزيف والعدوى. يعتمد العلاج على زرع النخاع أو الأدوية المثبطة للمناعة.
فقر الدم اللاتنسجي (Aplastic anemia) هو مرض يتميز بضرر في الجهاز المكون للدم (Hematopoietic system)، مما يؤثر على السلالات الثلاث: السلالة الحمراء التي تتطور منها خلايا الدم الحمراء الحاملة للهيموجلوبين، والسلالة البيضاء التي تُكوِّن كريات الدم البيضاء، وسلالة الصفيحات المسؤولة عن تخثر الدم. ينتج عن هذا الخلل انخفاض كبير في عدد خلايا هذه السلالات في نخاع العظم والدم المحيطي.
البيئة الصحية التي تتطور فيها مكونات الجهاز الدموي تُسمى البيئة المِكروية (Microenvironment). توجد علاقات تبادلية بين الخلايا الجذعية (Stem cells) وهي مصدر تطور مكونات الدم، وبين بيئتها الطبيعية، وتُعرف هذه العلاقة باسم "علاقة البذرة والأرض" (Seed and soil). الآلية المؤدية إلى فقر الدم اللاتنسجي تشمل إما خللاً داخليًا في الخلايا الجذعية يمنع تطورها، أو عوامل في البيئة المِكروية مثل مهاجمة الجهاز المناعي لها، أو نقص في عوامل النمو المحفزة لتطور خلايا الدم. قد يظهر المرض لأسباب خلقية أو مكتسبة.
يتراوح معدل انتشار المرض في الولايات المتحدة بين 0.5 إلى 1 حالة لكل مليون شخص، وتكون أعلى نسبة إصابة في الفئة العمرية 15-30 سنة وفوق سن 60 عامًا. لا يوجد فرق في معدل الإصابة بين الرجال والنساء.
متلازمات فقر الدم اللاتنسجي الخلقية:
- متلازمة فانكوني (Fanconi syndrome) – خلل وراثي يظهر بتشوهات خلقية في الهيكل العظمي وزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
- متلازمة شواخمن-دايموند (Shwachman-Diamond syndrome) – تصاحبها قصور في البنكرياس ومتلازمة سوء الامتصاص.
- خلل التقرن الخلقي (Dyskeratosis congenita) – باستثناء حالات نادرة، يصيب المرض الذكور فقط وترافقه مشاكل جلدية.
أعراض فقر الدم اللاتنسجي
تنشأ الأعراض نتيجة الفشل التدريجي لنخاع العظم، وتشمل: شحوب الجلد، الشعور بالضعف والتعب بسبب فقر الدم (انخفاض الهيموجلوبين)، علامات نزيف بسبب انخفاض الصفيحات (قلة الصفيحات - Thrombocytopenia)، والتهابات ثانوية نتيجة انخفاض كريات الدم البيضاء (قلة العدلات - Neutropenia).
أسباب وعوامل خطر فقر الدم اللاتنسجي
أسباب فقر الدم اللاتنسجي المكتسب:
- الأدوية: بعض الأدوية قد تسبب فقر الدم اللاتنسجي بشكل يعتمد على الجرعة، مثل العلاج الكيميائي. أدوية أخرى قد تؤدي للمرض بسبب فرط الحساسية، مثل بعض المضادات الحيوية، مضادات الالتهاب، أو التيكلوبيدين (Ticlopidine) المستخدم لتسييل الدم.
- العلاج بالأشعة، خاصة بجرعات عالية أو التعرض المستمر.
- التعرض لمواد كيميائية مثل البنزين (Benzene).
- العدوى بفيروسات معينة، خاصة فيروس اليرقان (Jaundice) المسبب لالتهاب الكبد، وفيروس إبشتاين-بار (EBV)، والفيروس القهقري (Provirus)، وفيروس الإيدز.
- الحمل، في حالات نادرة، قد يؤدي إلى فقر الدم اللاتنسجي.
- أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة (Lupus) قد تساهم أحيانًا في تطور المرض.
تشخيص فقر الدم اللاتنسجي
يعتمد التشخيص على أخذ عينة من الدم المحيطي، والتي تُظهر انخفاض مستويات السلالات الثلاث، وكذلك أخذ خزعة من نخاع العظم التي تُظهر انخفاضًا في جميع مكونات الجهاز الدموي وارتفاعًا في نسبة الخلايا الدهنية. توجد معايير لتشخيص فقر الدم اللاتنسجي الحاد بناءً على نتائج عينة الدم المحيطي ونخاع العظم، وعندما تشير النتائج إلى انخفاض حاد في المجموعات الثلاث.
علاج فقر الدم اللاتنسجي
يشمل علاج فقر الدم اللاتنسجي معالجة داعمة وعلاجًا موجهًا للمرض. يموت معظم المرضى الذين يتلقون معالجة داعمة فقط دون علاج المرض نفسه خلال سنة أو سنتين. تتضمن المعالجة الداعمة إعطاء مكونات الدم وعلاجًا طويل الأمد بالمضادات الحيوية. أما العلاج الموجه للمرض فيشمل زرع نخاع العظم من متبرع (يفضل أن يكون أخًا أو أختًا، ولكن يمكن من متبرع غير قريب أيضًا)، أو علاجًا مثبطًا للمناعة وعوامل النمو.
يُحقق زرع نخاع العظم نجاحًا في 60%-90% من المرضى. يعتمد نجاح العلاج على عمر المريض، وتوفر متبرع مناسب، ودرجة التوافق بينه وبين المستقبل. المضاعفات الرئيسية لهذا العلاج تشمل فشل استقبال الزرع ومرض الطعم ضد الثوي (Graft versus host disease)، وهو مرض خطير يحدث عندما يهاجم الطعم أعضاء المريض المستقبل.
إذا لم يتوفر متبرع لزرع النخاع، يُعالج المريض بأدوية مثبطة للمناعة. يعتمد هذا الخيار على العلاقة الطردية بين فرط نشاط الجهاز المناعي وتطور المرض.
الأدوية المستخدمة لتثبيط المناعة تشمل: الغلوبولين المضاد للخلايا التوتية (ATG - Anti thymocytic globulin)، والسيكلوسبورين (Cyclosporine)، والكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids). تبلغ نسبة الاستجابة (الجزئي والكلي) لهذه الأدوية 70%-80%، لكن فقط ربع إلى ثلث المرضى يستجيبون بشكل كامل للعلاج.