نسبة إنتشار سلس البراز غير معروفة ومن الصعب تقديرها. وحسب التقديرات فإن نسبة انتشار سلس البراز أعلى مما يمكن تقديره. يميل جزء كبير من المرضى لعدم التحدث عن الأمر بسبب الشعور بعدم الإرتياح المرتبط بتفصيل الأعراض المصاحبة لهذه الظاهرة.

فيزيولوجيا سلس البراز: تعتمد الالية التي تعمل بموجبها المصرة الشرجية (Anal sphincter) على ثلاثة عناصر: القدرة على التخزين, آلية الاحساس وآلية عمل المصرة أو العضلة العاصرة. وقد تؤدي الإصابة في أي واحدة من هذه الآليات للمعاناة من سلس البراز.

  

أسباب وعوامل خطر سلس البراز

أسباب أولية:

1. إنخفاض في قدرة التخزين. مثلا, إثر القيام بعمليات جراحية لإستئصال المستقيم, تشوهات خلقية, أمراض إلتهابية في المستقيم, أو بعد تعرض الحوض للإشعاع.

2. تضرر آلية عضلة المصرة الشرجية (anal sphincter). بسبب تعرض المنطقة للإصابة بشكل مباشر, عمليات جراحية, خاصة جراحات الناسور (Fistula), شق عضلة المصرّة, أو تمزقها خلال الولادة.

3. تضرر الآلية الحسيّة (العصبية) للمصرة الشرجية. أمراض خلقية, إصابات بالعمود الفقري مع شق الجزء السفلي من الجسم وأمراض عصبية مختلفة تصيب التعصيب الحركي (motor innervation), المسؤول عن تشغيل العضلات أو  التعصيب الحسي (sensory innervation).

4. مزيج من الإصابات مجهولة السبب (Idiopathic) – تشمل هذه المجموعة عددا كبيرا من المرضى (في الأساس مريضات) ومن الممكن أن تكون الأضرار التي حدثت خلال الولادة في قاع الحوض (Pelvic floor) أدت لضعف آلية المصرة الشرجية.

أسباب ثانوية:

تشمل هذه المجموعة مرضى يعانون من تدلي المخاطية (Mucosal prolapsed), البواسير (Hemorrhoids) أو المستقيم, المرضى الذين يعانون من الإسهال المتكرر, أو بسبب تناول أدوية (بالأساس أدوية للمشاكل النفسية).

تشخيص سلس البراز

يمكن تصنيف خطورة الحالة لثلاثة أنواع: سلس الغازات, سلس البراز الإسهالي وسلس البراز الصلب.

يعتبر التاريخ الطبي للمريض (Anamnesis) بالغ الأهمية في سبيل تقييم خطورة المشكلة وربما تحديد أسبابها. يجب أن يشمل الفحص الجسدي فحصا للمستقيم (rectum) ولكنه يبقى غير موضوعي وغير دقيق. لذلك من المهم إتمام الفحص بإجراء فحوصات إضافية لقاع الحوض.

تشمل الفحوصات:

  • قياس الضغط (manometry): قياس الضغط في المستقيم والمصرّة الشرجيّة وقت الراحة ووقت الإنقباض.
  • تخطيط كهربية العضل (Electromyography – EMG): فحص التوصيل العصبي (لعصب يسمى العصب الفرجي - Pudendal nerve) لعضلات المصرة الشرجية.
  • الفحص بالموجات فوق الصوتية عبر المستقيم (Trans - rectal ultrasound): يتيح هذا الفحص  تحديد مكان الشوائب, مثل الندب أو التمزقات في عضلات المصرّة.
  • فحص قدرة تخزين المستقيم: عدم القدرة على الإمساك ببالون منفوخ بحجم 50 سم مكعب في المستقيم، يدل على تدني قدرة التخزين.

هناك فحص سهل جدا, يمكن لكل مريض القيام به بنفسه وهو إدخال حقنة شرجية (Fleet enema) بكمية 100 سم مكعب. إذا إستطاع المريض إبقاء هذه الكمية داخله لمدة 10-15 دقيقة فهذا يدل على وجود حصر (continence) مقبول لآلية المصرة الشرجية.

علاج سلس البراز

في حالات السلس الثانوي, يجب في البداية معالجة المشكلة الأساسية وفي الغالب يطرأ أيضا تحسن على ظاهرة سلس البراز.

تشمل المعاجات المحافظة (conservative treatment) عدة طرق:

  1. زيادة كمية الألياف في التغذية اليومية.
  2. العلاج بواسطة أدوية, مسهلة, تحاميل (suppositories) وحقن شرجية.
  3. العلاج الطبيعي (physiotherapy) لقاع الحوض. يهدف هذا العلاج إلى تقوية عضلات قاع الحوض والتي تشكل جزءا مهما في المحافظة على آلية المصرة الشرجية.
  4. إرتجاع بيولوجي (Biofeedback). يتم تنفيذ هذه الطريقة عبر إدخال أنبوب في فتحة الشرج بهدف قياس الضغط وقت الراحة وعند الإنقباض. تظهر هذه النتائج على شاشة و/أو كأصوات بدرجات مختلفة. يرى المريض قوة الضغوط وبإمكانه تحسينها بواسطة تشغيل العضلات عند النظر إلى الشاشة.

العلاج الجراحي:

يصنف العلاج الجراحي لسلس البراز لثلاثة أصناف:

  1. إصلاح مباشر لآلية عضلات المصرة الشرجية, ويسمى أيضا رأب المصرّة (Sphincteroplasty). هذا العلاج معد فقط للمرضى الذين إصيبوا بضرر مباشر, بشكل عام علاجي المنشأ (iatrogenic), لعضلة المصرة, كما يحدث عند الولادة, أو إثر إجراء عمليات جراحية في المصرة الشرجية. إذا تم إجراء هذه العملية الجراحية بحذر ووفق التوصيات الصحيحة فإنها تؤدي لتحسن في ظاهرة سلس البراز لدى 70%-75% من المرضى.
  2. عمليات جراحية لتضييق الشرج بشكل إصطناعي, أو بواسطة تمرير خيط معدني أو تقريب العضلات من الخلف. في الغالب تفشل هذه الجراحات ولذلك نادراً ما يتم إجراؤها حالياً.
  3. إستبدال آلية المصرة الشرجية بعضلة أخرى أو بزرع إصطناعي. إذا كانت آلية المصرة الشرجية تالفة بشكل كلي بسبب التعرض لإصابة, أو بسبب وجود ضرر عصبي فإن الأمر يوجب إستبدالها بمعلاق عضلي (Muscular sling), أو مصرة إصطناعية (Artificial bowel sphincter).

يتم زرع المصرة الإصطناعية اليوم في مراكز قليلة في العالم. تناسب هذه الطريقة المرضى القادرين على التعاون الوثيق والإشراف المنظم. ويكمن التعقيد الأساسي في العدوى التي تحتم أحيانا إخراج المصرة الإصطناعية.

Clean Description

سلس البراز هو حالة طبية تتمثل في فقدان السيطرة على إخراج البراز أو الغازات، مما يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة. تتنوع أسبابه بين ضعف العضلات العاصرة، تلف الأعصاب، وأمراض المستقيم، ويتطلب تشخيصه فحوصات متخصصة لتحديد العلاج المناسب.

نسبة انتشار سلس البراز غير معروفة ويصعب تقديرها بدقة، ولكن التقديرات تشير إلى أن معدلات الانتشار أعلى مما هو مسجل. يميل الكثير من المرضى إلى تجنب الحديث عن هذه المشكلة بسبب الشعور بعدم الراحة عند وصف الأعراض المصاحبة لها.

فيما يتعلق بفيزيولوجيا سلس البراز، تعتمد آلية عمل العضلة العاصرة الشرجية على ثلاثة عناصر رئيسية: القدرة على التخزين، آلية الإحساس، وآلية عمل العضلة العاصرة. قد يؤدي أي خلل في أي من هذه الآليات إلى الإصابة بسلس البراز.

أسباب وعوامل خطر سلس البراز

الأسباب الأولية:

1. انخفاض قدرة التخزين: ويحدث ذلك بعد إجراء عمليات جراحية لاستئصال المستقيم، أو بسبب تشوهات خلقية، أو أمراض التهابية في المستقيم، أو التعرض للإشعاع في منطقة الحوض.

2. تضرر آلية عمل العضلة العاصرة الشرجية: ينجم عن إصابة مباشرة في المنطقة، أو عمليات جراحية وخاصة جراحات الناسور، أو شق أو تمزق في العضلة العاصرة أثناء الولادة.

3. تضرر الآلية الحسية (العصبية) للعضلة العاصرة الشرجية: تشمل الأمراض الخلقية، إصابات العمود الفقري مع شلل الجزء السفلي من الجسم، وأمراض عصبية مختلفة تؤثر على التعصيب الحركي المسؤول عن تشغيل العضلات أو التعصيب الحسي.

4. مزيج من الإصابات مجهولة السبب: تشمل هذه المجموعة عددًا كبيرًا من المرضى (غالبًا من النساء)، حيث قد تؤدي الأضرار التي تحدث أثناء الولادة في قاع الحوض إلى إضعاف آلية العضلة العاصرة الشرجية.

الأسباب الثانوية:

تشمل هذه المجموعة المرضى الذين يعانون من تدلي المخاطية، البواسير، أو تدلي المستقيم، بالإضافة إلى المرضى الذين يعانون من الإسهال المتكرر أو أولئك الذين يتناولون أدوية معينة (خاصة الأدوية المستخدمة لعلاج المشاكل النفسية).

تشخيص سلس البراز

يمكن تصنيف شدة الحالة إلى ثلاثة أنواع: سلس الغازات، سلس البراز الإسهالي، وسلس البراز الصلب.

التاريخ الطبي للمريض له أهمية بالغة لتقييم شدة المشكلة وتحديد أسبابها المحتملة. يجب أن يشمل الفحص السريري فحص المستقيم، لكنه يبقى غير موضوعي وغير دقيق. لذا من المهم استكمال الفحص بإجراء فحوصات إضافية لقاع الحوض.

تشمل الفحوصات:

  • قياس الضغط (Manometry): قياس الضغط في المستقيم والعضلة العاصرة الشرجية في حالة الراحة وأثناء الانقباض.
  • تخطيط كهربية العضل (Electromyography – EMG): فحص التوصيل العصبي للعصب الفرجي (Pudendal nerve) في عضلات العضلة العاصرة الشرجية.
  • الفحص بالموجات فوق الصوتية عبر المستقيم (Trans-rectal ultrasound): يتيح هذا الفحص تحديد موقع الاضطرابات مثل الندوب أو التمزقات في عضلات العضلة العاصرة.
  • فحص قدرة تخزين المستقيم: عدم القدرة على الاحتفاظ ببالون منفوخ بحجم 50 سم³ في المستقيم يدل على ضعف قدرة التخزين.

هناك فحص بسيط يمكن لكل مريض إجراؤه بنفسه، وهو إدخال حقنة شرجية بحجم 100 سم³. إذا استطاع المريض الاحتفاظ بهذه الكمية لمدة 10-15 دقيقة، فهذا يشير إلى قدرة حصر مقبولة للعضلة العاصرة الشرجية.

علاج سلس البراز

في حالات سلس البراز الثانوي، يجب البدء بمعالجة المشكلة الأساسية، وغالبًا ما يتحسن سلس البراز تبعًا لذلك.

تشمل العلاجات المحافظة عدة طرق:

  1. زيادة كمية الألياف في النظام الغذائي اليومي.
  2. العلاج بالأدوية، الملينات، التحاميل، والحقن الشرجية.
  3. العلاج الطبيعي لقاع الحوض: يهدف إلى تقوية عضلات قاع الحوض التي تشكل جزءًا مهمًا في الحفاظ على آلية العضلة العاصرة الشرجية.
  4. الارتجاع البيولوجي (Biofeedback): يتم إدخال أنبوب في فتحة الشرج لقياس الضغط في حالة الراحة وأثناء الانقباض. تظهر النتائج على شاشة أو كأصوات بدرجات مختلفة، مما يمكن المريض من رؤية قوة الضغوط وتحسينها عن طريق تشغيل العضلات أثناء النظر إلى الشاشة.

العلاج الجراحي:

يصنف العلاج الجراحي لسلس البراز إلى ثلاثة أصناف:

  1. إصلاح مباشر لآلية عضلات العضلة العاصرة الشرجية (رأب العضلة العاصرة): هذا العلاج مخصص للمرضى الذين تعرضوا لضرر مباشر، عادةً علاجي المنشأ، في العضلة العاصرة، كما يحدث أثناء الولادة أو بعد إجراء عمليات جراحية في العضلة العاصرة الشرجية. إذا تم إجراء هذه العملية بحذر ووفق التوصيات الصحيحة، فإنها تؤدي إلى تحسن في سلس البراز لدى 70%–75% من المرضى.
  2. عمليات جراحية لتضييق الشرج بشكل اصطناعي، أو بواسطة تمرير خيط معدني أو تقريب العضلات من الخلف. غالبًا ما تفشل هذه الجراحات، ولذلك نادرًا ما يتم إجراؤها حاليًا.
  3. استبدال آلية العضلة العاصرة الشرجية بعضلة أخرى أو بزرع اصطناعي. إذا كانت العضلة العاصرة الشرجية تالفة بشكل كلي بسبب إصابة أو ضرر عصبي، فإن الأمر يتطلب استبدالها بمعلاق عضلي أو مصرة اصطناعية.

يتم زرع المصرة الاصطناعية اليوم في مراكز قليلة في العالم. تناسب هذه الطريقة المرضى القادرين على التعاون الوثيق والإشراف المنتظم. يتمثل التعقيد الرئيسي في احتمالية حدوث عدوى قد تستدعي إزالة المصرة الاصطناعية.