تَشَوُّه باد - خياري (budd - chiari) الذي أطلق عليه هذا الاسم، نسبة لجراحين كانا أول من وصفا هذه الحالة، يعني وجود انسداد في أوردة الكبد أو في الوريد الأجوف السفلي، مما يؤدي إلى خلل في تصريف الدم من الكبد. ونتيجة لذلك يحدث احتقان للدم في داخل الكبد، ما يؤدي لاحقاً إلى تليف (fibrosis) في الكبد، والذي يمكن أن يتطور إلى تشمُع الكبد (cirrhosis).
أسباب وعوامل خطر تشوه باد-خياري
غالبية حالات تَشَوُّه باد - خياري، في العالم الغربي، ناجمة عن خُثار الدم (thrombosis) في الأوردة. ويحدث الخُثار في حالات التخثر المفرط للدم، الموجودة مثلًا في أمراض الدم المختلفة، أو بسبب نقص في العوامل التي تمنع التخثر. ويمكن، أحيانا، أن ينجم الانسداد في الوريد عن ضغط خارجي عليه جراء حدوث ورم.
في الشرق الأقصى والهند هنالك نوع من التًشًوُه ينجم فيه الانسداد في الوريد الأجوف السفلي، بسبب غشاء الخلايا. ويطرأ الاشتباه بوجود تًشًوُه باد – خياري لدى المرضى الذين لا يعانون من مرض معروف في الكبد، حيث يصابون بتراكم سوائل سريع في تجويف الصِّفاق (Peritoneum) – استسقاء (Ascites). واحياناً تظهر لديهم وذمة في الأطراف السفلية، يرقان (Jaundice)، وفي أحيان نادرة نزيف في الأوردة المتوسعة، و دوالي في المريء (Esophageal varices).
تشخيص تشوه باد-خياري
يعتمد التشخيص على فحص الموجات فوق الصوتية بواسطة الدوبلر (ultrasound doppler)، والذي يظهر عدم تدفق الدم في أوردة الكبد أو في الوريد الأجوف السفلي.
علاج تشوه باد-خياري
يتطلب علاج تًشًوُه باد – خياري، تدخل خبراء في أمراض الكبد، أمراض الدم تصوير بالأشعة السينية المخترقة للجسد وجراحي الكبد. غالبا ما يتم العلاج الأولي بطرق الأشعة حيث يتم ادخال محلول تبايني إلى الوريد الأجوف السفلي وأوردة الكبد، ما يساعد على تحديد مكان الانسداد بشكل دقيق.
بعد ذلك، يحاول طبيب الأشعة توسيع الأوردة المسدودة بواسطة أداة قسطرة (Catheter) خاصة، يوجد في طرفها بالون (angioplasty). وفي بعض الأحيان يضع طبيب الأشعة دعامة (stent) في المنطقة الضيقة في الوريد، بشكل يشبه ما يتم عمله في شرايين القلب. وفي الوقت نفسه يجري فحص شامل لتحديد المشكلة الرئيسية التي أدت لتخثر الدم المفرط، وتبدأ معالجة المريض بأدوية مضادة للتخثر. وفي حال لم يتمكن الاطباء من توسيع الوريد المتضرر (المسدود)، يمكن صنع تحويلة (shunt) يتم بواسطتها تحويل جزء من الدم المتدفق الى الكبد، باتجاه الوريد الأجوف السفلي. ويتم تنفيذ هذه التحويلة بتقنية اشعاعية تدعى TIPS، أو بواسطة عملية جراحية.
في السنوات الأخيرة تبلور مفهوم يقول إنه إذا كانت درجة تَشَوُّه باد - خياري خفيفة، من الممكن معالجته بواسطة أدوية مختلفة ومضادات التخثر فقط، دون الحاجة لاجراء عمليات جراحية. وفي الحالات الصعبة لفشل الكبد الحاد، أو تطور تَشَوُّه باد - خياري إلى تشمع كبدي، هنالك حاجة لإجراء عملية زرع للكبد.
متلازمة باد-خياري هي اضطراب نادر يحدث نتيجة انسداد أوردة الكبد أو الوريد الأجوف السفلي، مما يؤدي إلى احتقان الكبد وتطور التليف والتشمع. تتنوع أسبابها بين التخثر الدموي والانسداد الغشائي، وتعتمد معالجتها على الأدوية المضادة للتخثر والتدخلات الإشعاعية أو الجراحية.
متلازمة باد-خياري (Budd-Chiari syndrome) هي حالة مرضية تنتج عن انسداد في أوردة الكبد أو الوريد الأجوف السفلي، مما يعيق تدفق الدم الخارج من الكبد. يسبب هذا الانسداد احتقانًا دمويًا داخل الكبد، يؤدي مع الوقت إلى تليف كبدي (Fibrosis) قد يتطور إلى تشمّع الكبد (Cirrhosis). وقد سُميت المتلازمة بهذا الاسم نسبة إلى الجراحين اللذين وصفاها أول مرة.
أسباب وعوامل خطر تشوه باد-خياري
في الدول الغربية، ترجع غالبية حالات تشوه باد-خياري إلى تخثر دموي (Thrombosis) في الأوردة الكبدية، يحدث نتيجة لحالات فرط تخثر الدم مثل اضطرابات الدم المختلفة أو نقص العوامل المضادة للتخثر. قد يحدث الانسداد أحيانًا بسبب ضغط خارجي على الوريد من ورم مجاور.
أما في الشرق الأقصى والهند، فتُلاحظ حالات يحدث فيها الانسداد في الوريد الأجوف السفلي بسبب انسداد غشائي (Membranous obstruction). ويُشتبه في وجود تشوه باد-خياري عند المرضى الذين لا يعانون من مرض كبدي معروف، ويظهر لديهم استسقاء سريع (Ascites) في تجويف البطن، وتورم في الأطراف السفلية، ويرقان (Jaundice)، ونادرًا نزيف في الأوردة المتوسعة، و دوالي في المريء (Esophageal varices).
تشخيص تشوه باد-خياري
يُشخص تشوه باد-خياري باستخدام الموجات فوق الصوتية بتقنية الدوبلر (Doppler ultrasound)، والتي تُظهر غياب تدفق الدم في أوردة الكبد أو الوريد الأجوف السفلي.
علاج تشوه باد-خياري
يتطلب علاج تشوه باد-خياري تدخل فريق متعدد التخصصات يشمل أطباء أمراض الكبد، وأمراض الدم، والأشعة التداخلية، وجراحي الكبد. يُجرى العلاج الأولي عادةً بواسطة الأشعة التداخلية، إذ يتم حقن مادة تباين (Contrast medium) في الوريد الأجوف السفلي وأوردة الكبد لتحديد مكان الانسداد بدقة.
بعد ذلك، يحاول أخصائي الأشعة توسيع الأوردة المسدودة باستخدام قسطرة بالونية (Balloon angioplasty). وقد يضع دعامة (Stent) في الجزء الضيق من الوريد، على غرار ما يُجرى في شرايين القلب. بالتزامن مع ذلك، يُجرى فحص شامل للكشف عن السبب الكامن وراء فرط تخثر الدم، ويُبدأ العلاج بمضادات التخثر. إذا تعذّر توسيع الوريد المسدود، يمكن إنشاء تحويلة (Shunt) لتحويل جزء من الدم المتدفق إلى الكبد نحو الوريد الأجوف السفلي، وتُجرى هذه التحويلة بتقنية TIPS (التحويلة البابية الجهازية عبر الوداجي) أو عبر الجراحة.
في السنوات الأخيرة، تبلور مفهوم مفاده أنه في الحالات الخفيفة من تشوه باد-خياري، يمكن الاكتفاء بالأدوية ومضادات التخثر فقط دون الحاجة لتدخل جراحي. أما في الحالات الشديدة التي تصل إلى فشل كبدي حاد أو تشمع كبدي، فتكون زراعة الكبد ضرورية.