السادّ (أو: كاتاراكت - Cataract)- معناه ضبابية في عدسة العين، التي تكون في حالتها الطبيعية شفافة. الرؤية من خلال عدسة ضبابية تشبه محاولة النظر من خلال شباك بارد، أو مغطى بالضباب. الرؤية الضبابية تصعّب القراءة، قيادة السيارة وخاصة في ساعات الليل، أو تمييز تعبيرات وجوه الأصدقاء. يؤثر الساد، عادةً، على الرؤية لمسافة بعيدة ويسبب مشاكل في بُأْر النظر (Focusing). لا يسبب الساد، غالبًا، تنبيها (Stimulation) أو ألماً.

تتطور أغلب حالات الساد ببطء ولا تؤثر على الرؤية في المرحلة المبكرة. لكن كلما تقدمت الضبابية، يؤثر الساد على الرؤية في نهاية الأمر. في المراحل المبكرة، قد تساعد الإضاءة القوية والنظارات في مواجهة مشاكل البصر.

لكن عندما تهدد مشاكل الرؤية بتغيير العادات الحياتية، تنشأ حاجة إلى الجراحة، أحيانا. لحسن الحظ، عملية إزالة الساد مأمونة وناجعة، في الغالب.

أعراض الساد

يتطور مرض الساد عادةً ببطء ولا يسبب الألم. تصيب الضبابية، بداية، جزءًا صغيرًا من العدسة فقط (جسم شفاف وإهليجي / بيضاوي ـ Elliptic، محاذٍ للمقدمة في كل واحدة من العينين) ولا يكون المريض واعيًا دائمًا للتغيرات الحاصلة في بصره.

لكن مع مرور الوقت، وكلما امتدّ السادّ أكثر، فإنه يسبب ضبابية في قسم أكبر من العدسة ويؤدي إلى إعاقة / تشويش مرور الضوء من خلال العدسة. ويتجلى الأذى، في نهاية المطاف، بالتشوّش العام أو بتشويه (تحريف) الصورة.

علامات مرض السادّ واعراضه تشمل:

  • رؤية ضبابية، مشوّشة أو خافتة
  • صعوبة متزايدة في الرؤية في الليل
  • حساسية للضوء وإبهار (Glare)
  • هالات حول مصادر الضوء
  • الحاجة إلى إضاءة أقوى للقراءة أو القيام بأعمال أخرى
  • تغيير النظارات أو العدسات اللاصقة بشكل متكرر وبوتيرة عالية
  • تحول الألوان إلى باهتة أو مائلة إلى الصفرة
  • رؤية مزدوجة في عين واحدة

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الساد، قد يبدو نور الشمس، نور مصباح، أو نور سيارة تقترب – قد تبدو هذه أضواء شديدة السطوع. الشعور بالإبهار (بَهر البَصَر) وظهور هالات حول مصادر الضوء قد يجعلان من الصعب قيادة السيارة إلى حدّ أن تصبح مهمة خطيرة. وقد يشعر المصابون بالسادّ، أحيانا، بتعب في العيون أو قد يَطْرِفون (الطَرْف – blinking: إغلاق وفتح الجفون بسرعة) بوتيرة أعلى، بغية توضيح الرؤية.

لا يغير السادّ شيئا في مظهر العين. الألم، الاحمرار، الحكة والتنبيه في العينين، أو الإفراز من العين، لا تشكل علامات أو أعراضا للساد، لكنها قد تكون مؤشرات على مشاكل أخرى في العين.

لا يشكل الساد خطرًا على صحة العين، إلا إذا أصبح أبيض اللون بالكامل، وهو ما يسمى عندئذ "الساد الناضج" (Mature cataract). هذا الوضع قد يؤدي إلى التهاب، آلام وصداع. يجب إزالة الساد الناضج إن كان يسبب الالتهاب أو الألم.       

أسباب وعوامل خطر الساد

قد يتطور الساد في عين واحدة أو في كلتيّ العينين. لكنه، في أغلب الحالات ما عدا تلك التي تكون نتيجة إصابة أو حادث، يتطور في كلتيّ العينين بشكل متماثل. وقد يصيب الساد العدسة بكاملها، أو جزءاً فقط منها.

عندما تبصر العينان جيدًا، يمر الضوء عبر القرنية (قبة حماية، مكونة من نسيج شفاف وتغطي كل الجزء الأمامي من العين - Cornea)، عبر الحدقة / البؤبؤ (الثقب في مركز العين - Pupil) ثم إلى العدسة. العدسة (Lens) موجودة خلف القزحية (القسم الملون من العين - Iris) والحدقة.

العدسة سميكة في الوسط ورقيقة في الأطراف. أشرطة صغيرة وألياف من نسيج صلب تمسك بالعدسة وتحفظ ثباتها في مكانها. تقوم العدسة ببأر الضوء المار عبر القرنية والحدقة وتنقل صورة واضحة وحادة إلى الشبكية (Retina)- وهي الغشاء الرقيق والناعم الموجود في الجدار الخلفي الداخلي من مقلة العين (Eyeball)، والذي يقوم بدور شريط التصوير في كاميرا.

عندما يتكون الساد ويتطور تصبح العدسة ضبابية، ونتيجة لذلك يتوزع الضوء فتكون الصورة المتلقاة على الشبكية، عندئذ، غير حادة، مما يؤدي إلى تشوّش الرؤية.

العدسة: شكلها والتغيرات التي تحصل فيها:

تتكون العدسة من ثلاث طبقات. الطبقة الخارجية (محفظة - Capsula)، عبارة عن غشاء رقيق وشفاف. وهي تحيط بمادة لينة وشفافة (قشرة - Cortex). الجزء الأكثر صلابة الموجود في مركز العدسة هو النواة. إذا تم تشبيه العدسة بالفاكهة فإن الكبسولة هي القشرة، الـ cortex هو لبّ الفاكهة والنواة هي البذرة.

مع التقدم في السن، تفقد العدسة من ليونتها وشفافيتها وتصبح أكثر سُمكا. تتكون العدسة بالأساس من الماء وألياف البروتين. ألياف البروتين مرتبة بشكل يجعل العدسة شفافة ويتيح للضوء المرور عبرها دون معيقات. مع التقدم في السن، يتغير تركيب العدسة وتتفكك بنية الألياف البروتينية.

يحدث تشابك بين قسم من الألياف، إذ يتشابك الواحد بالآخر ما يسبب ضبابية في أجزاء صغيرة من العدسة. كلّما نما الساد وتطور أكثر، تزداد الضبابية وتنتشر إلى منطقة أوسع من العدسة. 

وقد يتكون الساد في أي واحد من أجزاء العدسة.

أنواع الساد:

هنالك ثلاثة أنواع من الساد:

  1. ساد نووي (Nuclear Cataract): يتكون في مركز العدسة. في المراحل الأولى، وبما أن العدسة تغير الطريقة التي تتبأر بها، قد تنشأ حالة من قصر نظر، أو قد يطرأ تحسن مؤقت في الرؤية خلال القراءة، مما يلغي حاجة البعض إلى النظارات. لكن هذا الوضع، لسوء الحظ، يتبدل ويزول بعد حين، لأن العدسة تأخذ بالاصفرار تدريجيًا فتصبح الرؤية ضبابية، أكثر وأكثر. بل قد يصبح لون العدسة بُنيّا حتى، حيال تطور الساد وتفاقمه. وقد تصبح الرؤية في الضوء الخافت أو قيادة السيارة في ساعات الليل مهمّة إشكالية تنطوي على صعوبة كبيرة وخطر غير قليل. كما إن الذبول المتقدم قد يسبب صعوبات في التمييز بين درجات (hue) الأزرق والبنفسجي.
  2. ساد قِشْرِيّ (Cortical Cataract): يبدأ كبقع غير واضحة على شكل خطوط على الجزء الخارجي من قشرة العدسة. ينتشر الساد ببطء وتنتشر الخطوط باتجاه المركز فتعيق عبور الضوء في مركز العدسة. يعاني المصابون بهذا النوع من الساد من الإحساس بالإبهار، عامة.
  3. ساد تحت المحفظة (Subcapsular Cataract): يبدأ كمنطقة صغيرة مسدودة، مباشرة تحت المحفظة (الطبقة الخارجية) مباشرة. يتكون، عادة، في منطقة قريبة من ظهر العدسة، بالضبط في المسار الذي يمر الضوء من خلاله، في طريقه إلى الشبكية. هذا النوع من الساد يسبب مشاكل قي القراءة، يُضعف القدرة على القراءة في الضوء القوي ويؤدي إلى الشعور بالإبهار، أو هالات حول مصادر الضوء في الليل.

لا يعرف العلماء بالتحديد السبب الحقيقي الدقيق للتغير الذي يحصل في العدسة مع التقدم في السن. أحد الاحتمالات لذلك هو ضرر تسببه جزيئات غير مستقرة، تـُعرَف باسم "الجذور الحرة" (Free radicals). التدخين والتعرض للأشعة فوق البنفسجية (UV - Ultra violet) يشكلان مصدرين للجذور الحرة. كما إن التآكل الطبيعي في العدسة، مع مر السنين، قد يؤدي هو أيضا إلى تغيرات في ألياف البروتين.

قد يصيب الساد أي إنسان، وذلك لسبب بسيط يكمن في إن عامل الخطر الأكثر جدية هو السن. نصف السكان الأمريكيين حتى سن 65 عاما يصاب بضبابية في العدسة بدرجات مختلفة، لكن هذه الضبابية لا تؤثر دائمًا على البصر. وبالمقابل، فإن 75% من الأمريكيين فوق سن 75 عاما يصابون بالساد الذي يسبب ضررا للبصر.

العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالساد تشمل:

  • السن
  • مرض السكري
  • تاريخ عائلي من الإصابة بالساد
  • إصابات أو التهابات سابقة في العينين
  • عمليات جراحية في العينين
  • استخدام الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids) بشكل متواصل
  • التعرض المفرط لأشعة الشمس
  • التعرض إلى إشعاع مُؤَيِّن (Ionizing radiation)
  • التدخين

 

تشخيص الساد

الطريقة الوحيدة لاكتشاف إصابة شخص ما بالساد هي سلسلة من فحوصات العيون تشمل:

  • فحص حدة الرؤية
  • فحص بواسطة المصباح ذي الفلعة (أو: المصباح الفلعيّ - Slit lamp)
  • فحص الشبكية

 

علاج الساد

العلاج المفيد الوحيد ضد الساد هو عملية جراحية لإزالة العدسة الضبابية، وعادة ما يتم خلال هذه العملية، أيضا، زرع عدسة شفافة جديدة. وقد تتم إزالة الساد، أحيانا، دون زرع عدسة جديدة. في هذه الحالات يمكن إصلاح الرؤية بواسطة النظارات أو العدسات اللاصقة. عمليات الساد الجراحية تسجل، عادة، نجاحا في 95% من الحالات.

بما أنه قد طرأ تحسن كبير على طرق العمليات الجراحية وأصبحت مخاطر جراحة الساد أقل بكثير، فقد أصبح يوصى اليوم بإجراء هذه الجراحة فور بدء الساد بالتأثير على جودة الحياة، أو على قدرة الإنسان المصاب على القيام بالنشاطات الروتينية.

يتم إجراء جراحة الساد، عادة، في كل واحدة من العينين، على حدة، في عيادات خارج المستشفيات، تحت التخدير الموضعي (Local anesthesia) ويتم التشافي سريعًا. في أحيانٍ عديدة يمكن العودة إلى ممارسة النشاط الروتيني في ليلة اليوم الذي أُجريت فيه العملية. وبالإمكان قيادة السيارة في اليوم التالي للعملية، بعد الفحص.

لا يمكن معالجة الساد والشفاء منه بواسطة الأدوية، المُضافات الغذاية (Food additives)، الرياضة أو الأجهزة البصرية. في مراحل الساد الأولى، حين تكون الأعراض طفيفة، قد يفيد فهم الحالة وإبداء جاهزية لملاءمة نمط الحياة إليها في التغلب على بعض أعراضها. وثمة خطوات مختلفة يمكن أن يقوم بها المريض بنفسه وبمبادرته، كاستخدام عدسة مكبرة للقراءة أو تحسين إضاءة البيت، من شأنها أن تساعد في مواجهة تأثيرات الساد.  

الوقاية من الساد

فحص العينين بشكل دوري وروتيني هو مفتاح الكشف المبكّر. وبالنسبة للأشخاص فوق سن 65 عاما، فيوصى بإجراء فحص للعينين مرة كل سنتين.

صحيح إن الساد يظهر، في أغلب الحالات، مع التقدم في السن ولا طريقة للوقاية منه أو لمنعه بشكل تام، لكن هنالك طرقا لإعاقة، أو وقف، تطوره:

  • الامتناع عن التدخين
  • الوقاية من أشعة الشمس
  • معالجة المشاكل الصحية الأخرى
Clean Description

ملخص التنفيذي: مرض الساد (أو إعتام عدسة العين) هو ضبابية تدريجية تصيب عدسة العين الشفافة، مما يؤدي إلى ضعف البصر وصعوبة الرؤية. على الرغم من أنه ينجم عادة عن التقدم في السن، إلا أن الجراحة إزالته تعد خياراً آمناً وناجحاً للغاية لإعادة استعادة البصر وجودة الحياة.

السادّ (أو: كاتاراكت - Cataract) هو حالة تشير إلى حدوث ضبابية في عدسة العين التي تكون في حالتها الطبيعية شفافة تماماً. تُشبه الرؤية عبر عدسة مصابة بالساد النظرَ من خلال نافذة باردة أو مغطاة بالضباب، مما يجعل من الصعب القراءة، قيادة السيارة (خاصة في الليل)، أو تمييز تعابير وجوه الآخرين. يؤثر الساد عادةً على الرؤية للبلدان البعيدة ويسبب مشاكل في تركيز النظر (Focusing)، ولكن غالباً دون أن يرافقه ألم أو تهيج في العين.

تتطور معظم حالات الساد ببطء شديد، وقد لا تؤثر على الرؤية في المراحل المبكرة. ومع زيادة درجة الإعتام والضبابية، يبدأ تأثيره بالظهور تدريجياً. في البداية، قد تساعد الإضاءة القوية والنظارات الطبية في التغلب على مشاكل البصر.

ولكن عندما تبدأ هذه المشاكل بالتعارض مع أنشطة الحياة اليومية، يصبح التدخل الجراحي أمراً ضرورياً. ولحسن الحظ، فإن جراحة إزالة الساد تعد من أكثر العمليات الطبية أماناً ونجاحاً.

أعراض الساد

يتطور مرض الساد عادةً دون ألم، وفي البداية يصيب جزءاً صغيراً فقط من عدسة العين (وهي جسم شفاف بيضاوي يقع في الجزء الأمامي من كل عين)، لذلك قد لا يلاحظ المريض أي تغيرات في بصره في المراحل الأولى.

مع مرور الوقت وانتشار الإعتام في مساحة أكبر من العدسة، يُعاق مرور الضوء من خلالها، مما يؤدي في النهاية إلى تشوش عام أو تشوه في الصورة المرئية.

تشمل أبرز علامات مرض الساد وأعراضه ما يلي:

  • رؤية ضبابية، مشوشة أو خافتة.
  • صعوبة متزايدة في الرؤية ليلاً.
  • حساسية متزايدة للضوء والوهج (Glare).
  • ظهور هالات دائرية حول مصادر الضوء.
  • الحاجة إلى إضاءة أكثر شدة للقراءة والأنشطة الدقيقة.
  • تغيير مقاسات النظارات أو العدسات اللاصقة بشكل متكرر.
  • بهتان الألوان أو ميلها إلى الاصفرار.
  • رؤية مزدوجة في عين واحدة.

قد يبدو ضوء الشمس أو المصابيح الأمامية للسيارات سطاعاً ومزعجاً للغاية للمصابين بالساد. إن الشعور بالبهر وظهور الهالات قد يجعل القيادة ليلاً أمر خطيراً وصعباً. وقد يلجأ المصابون أحياناً إلى رمش العيون بكثرة أو الشعور بإجهاد العين لمحاولة توضيح الرؤية.

تجدر الإشارة إلى أن الساد لا يغير المظهر الخارجي للعين، كما أن الألم، الاحمرار، الحكة، والإفرازات ليست من أعراض الساد، بل تعد مؤشرات على مشكلات صحية أخرى في العين.

لا يشكل الساد خطراً جسيماً على صحة العين إلا إذا تحول بالكامل إلى اللون الأبيض، وهو ما يُعرف بـ "الساد الناضج" (Mature cataract). هذه الحالة قد تسبب التهاباً، آلاماً شديدة وصداعاً، مما يستدعي إزالته جراحياً فوراً.

أسباب وعوامل خطر الساد

قد يتطور الساد في عين واحدة أو كلتا العينين. وفي أغلب الحالات (باستثناء الحالات الناتجة عن إصابة أو حادث)، يظهر في العينين معاً بشكل متماثل، وقد يشمل العدسة بأكملها أو جزءاً منها فقط.

كيف تعمل عدسة العين؟

في الحالة الطبيعية، يمر الضوء عبر القرنية (الطبقة الشفافة التي تغطي مقدمة العين - Cornea)، ثم عبر الحدقة/البؤبؤ (Pupil)، ليصل إلى العدسة (Lens) القابعة خلف القزحية (الجزء الملون من العين - Iris).

تقوم العدسة بتركيز الضوء النافذ ونقل صورة حادة وواضحة إلى الشبكية (Retina) - الغشاء الحساس في الجزء الخلفي للعين والذي يعمل كشريط التسجيل في الكاميرا. وعند الإصابة بالساد، تتكدر العدسة ويتشتت الضوء، مما يجعل الصورة الواصلة للشبكية غير واضحة وتؤدي لتشوش الرؤية.

تركيب العدسة والتغيرات المصاحبة للعمر:

تتكون العدسة من ثلاث طبقات: المحفظة الخارجية (Capsula)، وهي غشاء رقيق يحيط بـ القشرة (Cortex) اللينة، وفي المركز تقع النواة الصلبة (يمكن تشبيهها بقشرة ولب وبذرة الفاكهة).

تتألف العدسة بشكل أساسي من الماء وألياف بروتينية مرتبة بدقة لتبقى شفافة. مع التقدم في العمر، تفقد العدسة مرونتها وشفافيتها وتزداد سمكاً، حيث تتفكك الألياف البروتينية وتتشابك مع بعضها، مما يسبب بقعاً ضبابية تتسع تدريجياً لتقليل شفافية العدسة.

أنواع الساد الرئيسية:

  1. الساد النووي (Nuclear Cataract): يتشكل في مركز العدسة (النواة). في البداية، قد يتسبب في حدوث قصر نظر مؤقت أو تحسن مؤقت في رؤية القراءة، لكن سرعان ما يزول هذا التحسن مع تحول العدسة إلى اللون الاصفرار ثم البني، مما يجعل الرؤية الليلية وتمييز درجات اللونين الأزرق والبنفسجي أمراً صعباً.
  2. الساد القشري (Cortical Cataract): يبدأ على شكل بقع أو خطوط غير منتظمة في الجزء الخارجي من قشرة العدسة، ثم يمتد ببطء نحو المركز ليعيق مرور الضوء. ويعاني المصابون به عادة من مشكلة الوهج الشديد.
  3. الساد تحت المحفظة (Subcapsular Cataract): يتكون كمنطقة معتمة صغيرة تحت المحفظة الخلفية للعدسة مباشرة، في مسار الضوء المتجه للشبكية. يسبب هذا النوع صعوبات مباشرة في القراءة، وضعف الرؤية في الإضاءة الساطعة، وظهور هالات حول الأضواء ليلاً.

يرجع العلماء التغيرات المصاحبة للتقدم في السن إلى عدة عوامل، منها الضرر الناتجة عن "الجذور الحرة" (Free radicals) الناجمة عن التدخين والتعرض للأشعة فوق البنفسجية (UV)، بالإضافة إلى التآكل الطبيعي لألياف البروتين عبر السنين.

يعد العمر عامل الخطر الأكبر؛ حيث يُصاب نصف الأشخاص الذين بلغوا 65 عاماً بضبابية في العدسة بدرجات مختلفة، وترتفع النسبة إلى 75% لدى الأشخاص فوق سن 75 عاماً بشكل يؤثر فعلياً على البصر.

عوامل الخطر الإضافية:

  • التقدم في السن.
  • الإصابة بمرض السكري.
  • وجود تاريخ عائلي للإصابة بالساد.
  • إصابات أو التهابات سابقة في العين.
  • الخضوع لجراحات سابقة في العين.
  • الاستخدام المتواصل لأدوية الكورتيكوستيرويد (Corticosteroids).
  • التعرض المفرط لأشعة الشمس المباشرة.
  • التعرض للإشعاع المؤين (Ionizing radiation).
  • التدخين.

تشخيص الساد

يتم اكتشاف وتشخيص الإصابة بالساد من خلال إجراء سلسلة من فحوصات العيون المتخصصة، والتي تشمل:

  • فحص حدة الرؤية (Visual acuity test).
  • الفحص باستخدام المصباح الشقي (Slit-lamp examination).
  • فحص قاع العين والشبكية (Retinal exam).

علاج الساد

العلاج الفعال الوحيد للساد هو الإزالة الجراحية للعدسة المعتمة، وعادة ما يتم استبدالها بزرع عدسة شفافة جديدة داخل العين. وفي الحالات التي لا يتم فيها زرع عدسة، يمكن تصحيح النظر باستخدام النظارات أو العدسات اللاصقة. تحقق جراحة الساد معدلات نجاح عالية تتجاوز 95% من الحالات.

مع التطور الكبير في تقنيات الجراحة وانخفاض المخاطر بشكل ملحوظ، يُنصح بإجراء العملية فور بدء الساد بالتأثير على جودة الحياة أو إعاقة الأنشطة اليومية للمريض.

تُجرى العملية عادة لكل عين على حدة، وتتم في عيادات اليوم الواحد تحت التخدير الموضعي (Local anesthesia). ويكون التعافي سريعاً جداً؛ حيث يمكن للمريض العودة لنمط حياته الطبيعي في مساء نفس اليوم، كما يُسمح بقيادة السيارة في اليوم التالي بعد إجراء الفحص الاطمئناني.

من المهم معرفة أنه لا يمكن علاج الساد بالأدوية، المكملات الغذائية، التمارين أو الأجهزة البصرية. في المراحل المبكرة، قد تساعد بعض التعديلات البسيطة مثل استخدام عدسات مكبرة للقراءة وتحسين إضاءة المنزل في التكيف مع المشكلة موقتاً.

الوقاية من الساد

يعد إجراء فحوصات العيون الدوريّة حجر الزاوية للكشف المبكر. ويُوصى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً بفحص العينين مرّة كل سنتين على الأقل.

ورغم أنه لا يمكن منع ظهور الساد المرتبط بالتقدم في العمر بشكل تام، إلا أنه يمكن إبطاء تطوره عبر اتباع التوصيات التالية:

  • الامتناع التام عن التدخين.
  • ارتداء النظارات الشمسية لحماية العينين من أشعة الشمس الضارة.
  • السيطرة على المشاكل الصحية المزمنة (مثل مرض السكري).