النفخة القلبية (Heart murmur) هي عبارة عن سلسلة من التذبذبات (oscillations) الناجمة عن تدفق الدم في القلب. بالإمكان سماع هذا الصوت عند الاستعانة بالسماعة الطبية (stethoscope) أو بواسطة مخطط أصوات القلب (phonocardiograph). عند إجراء التشخيص من المهم تحديد زمن بدء وانتهاء النفخة القلبية (مقارنة مع أصوات القلب الطبيعية)، قوتها (من 1 إلى 6)، وتيرتها (عالية أو منخفضة)، تركيبتها (هل تتزايد أو تضعف، ثابتة في قوتها، وما أشبه)، كما يتم فحص العلاقة بينها وبين التنفس، تحديد مكان بلوغها الذروة واتجاهها.
غالباً ما تكون النفخة القلبية ناجمة عن تشوه خلقي في صمامات القلب، كما تكون أحيانا ناجمة عن فتحات ليست لها وظائف حيوية في الحواجز الموجودة بين فراغات القلب المختلفة، وكذلك من الممكن أن تنجم عن ارتباطات (ليست ذات وظائف حيوية) بين الأوعية الدموية الرئيسية والقريبة من القلب وغيرها من الأسباب. تنشأ النفخة القلبية عند جريان الدم بطريقة تُشَكِّل دوّامة. فعند جريان السائل من فتحة ضيقة إلى تجويف واسع تتشكل دوامة. وعندما يلتقي تيار دم سريع بجدار القلب أو مع تيار دم قادم من اتجاه واحد فانه يصدر أصوات تعرف بالنفخة.
الإنصات لصمام مصاب بالتشوه الخلقي المكتسب، يتيح تشخيصًا دقيقاً في أغلب الحالات. أن الإنصات لصمام مصاب بتشوهات خلقية يمكّن من تحديد عدد من الحالات التي يمكن التكهن بها . يحتم التشخيص الدقيق استخدام اختبار التصوير. فعند تشخيص الحالات التي يكون التشوّه فيها مكتسبا تساعد نتائج الصور على تأكيد نتائج اختبار الإنصات لأصوات القلب. كما قد يشمل التشخيص الدقيق مزجاً بين الاستماع لأصوات القلب وللنفخة القلبية، قياس ضغط الدم وفحص صور الصدر. وهي تساعد على التوصل إلى تشخيص شديد الدقة لتشوهات القلب المختلفة بوسائل سهلة ورخيصة ماديًا.
يتم تصنيف النفخات القلبية بحسب موقعها من أصوات القلب: الانقباضي، الانبساطي والمتواتر (في الحالة التي يكون فيها الصوت ناجما عن الانقباض، تستمر مع الصوت الثاني للقلب وتنتهي بالانبساط). يساهم تحديد الوصف الدقيق للنفخة القلبية في تحديد طبيعة التشوه الخلقي ومدى حدته.
عند سماع النفخة القلبية مباشرة بعد الولادة تكون هذه علامة على تشوه خلقي في القلب. أما التشوه المكتسب مع الوقت فيسبب هو الآخر حدوث نفخة قلبية.
تتألّف نغمات النفخة القلبية من ترددات مميزة. فمثلا النفخة الصافرة تنجم عند جريان دم ذات حجم كبير عن طريق فتحة ضيقة. النفخة التراجعية (decrescendo) تنشأ عند جريان الدم بين منطقتين يكون فرق الضغط بينهما منخفضاً. النفخة الجافة تنشأ عند جريان الدم بكميات كبير وبسرعة كبيرة عبر فتحة ضيقة.عند تدفق الدم عن طريق صمامات سليمة تنشأ نفخة قلبية صافرة لدى الأطفال والبالغين. لا يكون عند الشخص البالغ والمعافى عادةً وجود للنفخات القلبية.
تبدأ النفخة القلبية النصف انقباضية (Midsystolic) بعد الصوت الأول وتنتهي قبل الصوت الثاني. تنشأ هذه النفخة من ضيق في صمام أحد البطينين وتكون على شكل ماسه أي أن النفخة تكون قوية في البداية ثم تضعف قوتها تباعا. غالباُ ما تكون النفخة الجافة قوية وبالإمكان سماعها بوضوح في منطقة القسم العلوي للصدر. هنالك اسباب اخرى للنفخات النصف انقباضية.
نفخة انقباضية تامّة كاملة (Holosystolic): وتبدأ فوراً بعد الصوت الأول وتستمر حتى الصوت الثاني (ولمزيد من الدقة، حتى الصمام المسؤول عن صدور النفخة) وتتميز بوجود قصور في الصمام الموجود بين الأذين والبطين. عندما تنشأ النفخة من قصور ثلاثي الشرفات تزداد النفخة عند الشهيق، بينما عندما تكون ناشئة من قصور ثنائي الشرفات تضعف النفخة عند الشهيق. تنشأ النفخة القلبية الانقباضية التامة عند وجود تلف في الحاجز الفاصل بين البطينين (يكون هذا التلف مولوداً أو مكتسباً) عندما يكون الضغط في البطين الايسر اكبر بكثير منه في البطين الأيمن.
نفخة انقباضيه مبكّرة (Early systolic)
تنشا عند حدوث قصور ثنائي الشرفات بشكل مفاجئ (عندها يكون الأذين الأيسر متقلصاً، عندما يرتفع الضغط بسرعة كبيره يسبب ذلك توقف جريان الدم من البطين).
بين هذه النفخات القلبية تكون هنالك أيضا نفخات قلبية متعلقة بفرط سرعة تدفق الدم Flow murmur. تتكون هذه الحالة عند وجود تشوه آخر والذي يؤدي إلى تدفق سريع مرورا بصمام سليم. ان وجود نفخة صدريه لا يشير بالضرورة لمرض أو مشكلة صحية، فعند الكثير من الأطفال مثلا تكون هنالك نفخة قلبية انقباضية تسمى وظيفة، وتكون هذه النفخة عادة انعكاسا لتدفق قوي حتى عندما يكون القلب سليما معافى بشكل تام.
تكون النفخات القلبية الانقباضية الدائمة او المستمرة خارجة عن المألوف. تثير هذه النفخات التي تظهر عند الانقباض الشكوك بوجود قصور في الصمامات البطينية وعادة تقل حدة هذه النفخات تدريجيا أثناء الانقباض.
تكون النفخات الدائمة أو المستمرة نادرة الحدوث وتنشأ عند وجود جريان بين الأوعية الدموية ذات الضغط العالي إلى الأوعية الدموية ذات الضغط المنخفض (على سبيل المثال التسرب بين الشريان الأبهر وشريان الرئة ، أو التسرب بين شريان ووريد مجاور له).
تشخيص النفخة
عند الإنصات للقلب من الضروري تحديد الآتي:
1. تحديد فيما إذا كانت النفخة تنشأ أثناء الانقباض أو أثناء الانبساط.
2. تحديد قوة النفخة. هنالك تصنيف أوروبي متبع لتحديد قوة النفخة ويتراوح سلم التصنيف بين درجة واحدة وست درجات قوة مختلفة (1-6) وبالمقابل هنالك تصنيف أمريكي والذي يقوم بتحديد 4 درجات قوه للنفخة القلبية. يكون تحديد قوة النفخة بشكل ذاتي وحسب قوانين محددة.
3. تحديد مكان صدور النفخة القلبية.
4. تحديد فيما إذا كانت النفخة القلبية تسمع أيضا في منطقه الإبط الأيسر قرب شرايين العنق.
5. تحديد فيما إذا كان تغيير وضعية الجسم يؤثر على قوة النفخة وتحديد ما يحدث للنفخة اذا تم التوقف عن التنفس.
نتائج الإنصات للقلب المميزة لتشوهات القلب الشائعة:
عند حدوث تضيّق في صمام الشريان الأبهر يكون تدفق الدم عبر الصمام سريعاً، لأنه وفي وقت معين, لا يتغير حجم الدم المتدفق. إذا كانت الفتحة ضيقة فهذا يؤدي إلى ارتفاع سرعة الجريان للحفاظ على حجم ثابت. يتدفق الدم عن طريق الفتحة الضيقة إلى الشريان الأبهر والذي يكون بطبيعته أوسع من الصمام. وبسبب تضيّق الصمام الناجم عن التشوه أو العطل الخلقي، فان الدم يتدفق من خلاله بسرعة وبضغط كبيرين، وتتكون في هذه الحالة دوامة تُسْمِعُ صوتاً يشبه النفخة القلبية. تسمى النفخة التي تنشا عند انقباض البطين نفخة انقباضيةً وتزداد قوتها عند البدء ثم تضعف تدريجياً.
يعرف هذا الوضع او هذه الحالة بالنفخة الصاعدة- الهابطة أو الماسية أو (Ejectile). بالإمكان سماع هذه النفخة بشكل خاص من جهة اليمين لأضلاع الصدر, من تحت عظام الترقوة ومن فوق الشرايين الرئيسية في منطقه العنق. يعتبر تضيّق الصمام الأبهري من احد التشوهات الأكثر شيوعاً وخاصةً أنّه يسبب التكلّس في سن متقدمة.
يؤدي وجود قصور في الصمام الأبهري الى عدم غلقه بإحكام عند الانقباض، و يكون ضغط الدم مرتفعاً في الشريان الأبهر ومنخفضاً في البطين الأيسر في حالة الانبساط, ما يسبب جريان الدم إلى القلب من شريان ضيق نسبيا إلى بطينٍ واسعٍ نسبياً، وعندها تنشأ النفخة القلبية الانقباضية الصافرة المبكّرة والتي تبدأ مباشرة بعد انطلاق الصوت الثاني للقلب. كلما امتلأ البطين أكثر قل حجم الدم المرتد إليه، وبالتالي تضعف قوة النفخة ومن ثمّ تتوقف. بالإمكان سماع هذه النفخة من الجانب الأيسر لعظام الصدر وتكون قوة النفخة اكبر مع بداية الانقباض ومن ثم تضعف بعدهاً.
ان التشوّهات الخلقية التي تصيب الشريان الأبهري والصمام الواقع بين الأذين البطين الأيسر واسعة الانتشار بدرجةٍ أكثر من التشوهات الواقعة إلى الجهة اليمنى للقلب. ويرجع سبب ذلك إلى الضغط القلبي الكبير في جهة اليسار والذي يشكّل ضغطاً كبيرا على جدران وصمامات القلب.
تضيّق الصمام المترالي (mitral valve) الواقع بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر يكون في أغلب الأحيان ناجما عن الإصابة بالحمى الرًّثًوِيًّه أو المعروفة بالحمى الروماتزمية. يتدفق الدم عبر هذا الصمام عند الانقباض البطيني ولذلك تكون النفخة انقباضية. يتدفق الدم من الأذين الصغير نسبياً عبر فتحة ضيقة إلى البطين الواسع نسبياً. في هذه الحالة بما أن ضغط الدم يكون منخفضًا في فراغات القلب عند الانقباض تكون للنفخة وتيرة منخفضة وتسمى نفخة متداعية، إذ أنها تذكر بالحجارة المتداعية من مكان مرتفع.
يعد قصور الصمام المترالي من أكثر التشوهات انتشاراً. ولهذا القصور سببين أساسيين: السبب الأول يعود إلى ضعف النسيج الرابط الذي يتكون منه الصمام. أما السبب الثاني فيعود لتوسع البطين الأيسر بسبب خلل في جريان الدم، إلى عضلة القلب عبر شرايين تاجيّة تكون ضيقه.
تكون النفخة انقباضية عندما تنشأ عند انقباض البطين الأيسر. يكون الضغط في البطين في هذه المرحلة اكبر منه في الأذين. يتدفق الدم من البطين إلى الأذين الأيسر عبر الصمام الذي ينغلق بطريقة غير محكمة لذلك تبدأ النفخة بالحدوث مصاحبةً للصوت الأول للقلب ويشبه صوت النفخة الصادرة الصفير. إن الضغط العالي في البطين والمنخفض في الأذين يدفعان الدم للتدفق باتجاه معاكس للاتجاه الفسيولوجي (الاتجاه الطبيعي).
يتم تشخيص أنواع النفخة المختلفة الأنف ذكرها بواسطة السماعة الطبية. يكون الضغط في الجهة اليمنى للقلب منخفضا أكثر من الضغط في الجهة اليسرى، لهذا السبب تكون قوة النفخة في حالات وجود النفخة القلبية الناجمة عن تشوهات في صمامات الجهة اليمنى اقل قوة.
ملخص: النفخة القلبية هي أصوات غير طبيعية تنجم عن تدفق الدم بشكل مضطرب داخل القلب أو الأوعية الدموية القريبة، وغالباً ما يتم سماعها عبر السماعة الطبية. قد تكون هذه النفخات حميدة ووظيفية لا تدعو للقلق، أو تشير إلى وجود مشكلة صحية مثل تشوهات صمامات القلب أو العيوب الخلقية التي تتطلب التقييم الطبي.
النفخة القلبية (Heart murmur) هي عبارة عن سلسلة من التذبذبات الصوتية (oscillations) الناجمة عن الاضطراب في تدفق الدم داخل القلب. يمكن للطفبيب سماع هذا الصوت بوضوح باستخدام السماعة الطبية (stethoscope) أو تسجيله عبر مخطط أصوات القلب (phonocardiograph).
عند إجراء التقييم والتشخيص الطبي، من الضروري تحديد الخصائص التالية للنفخة القلبية:
- التوقيت: تحديد زمن بدء وانتهاء النفخة مقارنة بأصوات القلب الطبيعية (انقباضية أم انبساطية).
- الشدة والقوة: وتُقاس عادةً على مقياس من 1 إلى 6.
- التردد والتواتر: تحديد ما إذا كانت الصوت عالياً أم منخفض التردد.
- النمط والشكل: هل هي متزايدة (crescendo)، متناقصة (decrescendo)، أو ثابتة الشدة.
- التأثر بالتنفس والموقع: تحديد أقصى نقطة لسماع الصوت (الذروة)، واتجاه انتشاره، وعلاقته بدورة التنفس.
أسباب نشوء النفخة القلبية
غالباً ما تنجم النفخة القلبية عن تشوه خلقي في صمامات القلب، أو بسبب وجود فتحات غير طبيعية بين حجرات القلب المختلفة (كالحاجز الأذيني أو البطيني)، أو وجود اتصالات غير طبيعية بين الأوعية الدموية الرئيسية القريبة من القلب.
تنشأ النفخة القلبية فيزياءً عند تدفق الدم بشكل دوامي (Turbulent flow)؛ فعندما يمر السائل من فتحة ضيقة إلى تجويف أوسع، تتشكل دوامات دموية. وعندما يصطدم هذا التيار الدموي السريع بجدار القلب أو بتيار دموي آخر قادم من اتجاه مختلف، فإنه يصدر أصواتاً مسموعة وهي ما تُعرف بالنفخة.
التشخيص وأهمية الفحوصات
إن الفحص بالسماعة الطبية لـ صمام مصاب بتشوه خلقي أو مكتسب يتيح تشخيصاً دقيقاً ومبدئياً في أغلب الحالات. ومع ذلك، يستلزم التأكيد التشخيصي الدقيق استخدام الفحوصات التصويرية؛ حيث تُساهم النتائج التصويرية في تأكيد ما تم سماعه عبر السماعة الطبية. يشمل التشخيص الشامل المزج بين الإنصات المباشر، قياس ضغط الدم، وإجراء تصوير بالأشعة للصدر، مما يساعد على الوصول إلى تشخيص دقيق للغاية لتشوهات القلب بوسائل سهلة ومتاحة.
تصنيف النفخات القلبية وأشكالها الصوتية
تُصنف النفخات القلبية وفقاً لموقعها من الدورة القلبية إلى: انقباضية (Systolic)، انبساطية (Diastolic)، ومستمرة (Continuous) (وهي النفخات التي تبدأ أثناء الانقباض وتستمر عبر الصوت الثاني للقلب لتنتهي في مرحلة الانبساط). يساهم الوصف الدقيق لنغمات النفخة في تحديد طبيعة التشوه القلبي ومدى حدته.
سماع النفخة القلبية فور الولادة يعد علامة مرجحة لوجود تشوه خلقي في القلب، بينما قد تظهر التشوهات المكتسبة وتتطور مع مرور الوقت مسببة نفخات جديدة.
تتألف نغمات النفخة من ترددات صوتية مميزة، كالتالي:
- النفخة الصافرة/النفخية: تنشأ عند مرور حجم كبير من الدم عبر فتحة ضيقة.
- النفخة التناقصية (decrescendo): تحدث عندما يتدفق الدم بين منطقتين ذات فرق ضغط منخفض.
- النفخة الخشنة/الجافة: تتكون عند جريان كميات كبيرة من الدم بسرعة عالية عبر فتحة ضيقة جداً.
تجدر الإشارة إلى أنه قد تنشأ نفخة صافرة لدى الأطفال الرضع والبالغين حتى عند تدفق الدم عبر صمامات سليمة، بينما يُعد وجود النفخات المرضية لدى البالغين الأصحاء أمراً غير شائعة.
أنواع النفخات الانقباضية بالتفصيل:
1. النفخة منتصف الانقباضية (Midsystolic): تبدأ بعد الصوت الأول للقلب وتنتهي قبل الصوت الثاني. تنشأ نتيجة تضيق في صمام أحد البطينين، وتكون على شكل "ماسي" (صاعدة-هابطة)؛ أي تبدأ قوية ثم تضعف تدريجياً. غالباً ما تكون خشنة ويُمكن سماعها بوضوح في الجزء العلوي من الصدر.
2. النفخة الانقباضية الشاملة (Holosystolic / Pansystolic): تبدأ فوراً مع الصوت الأول وتستمر حتى الصوت الثاني. ترتبط عادةً بقصور (ارتجاع) في الصمامات الواقعة بين الأذين والبطين. عند وجود قصور في الصمام ثلاثي الشرفات تزداد شدة النفخة مع الشهيق، بينما تضعف مع الشهيق في حال قصور الصمام ثنائي الشرفات (المترالي). كما تظهر هذه النفخة عند وجود عيب أو تلف في الحاجز بين البطينين (سواء كان خلقياً أو مكتسباً) عندما يكون الضغط في البطين الأيسر أعلى بكثير من البطين الأيمن.
3. النفخة الانقباضية المبكرة (Early systolic): تنشأ عند حدوث قصور مفاجئ في الصمام ثنائي الشرفات (المترالي)، حيث يؤدي الارتفاع السريع في ضغط الأذين الأيسر المتقلص إلى إيقاف جريان الدم المرتد من البطين.
4. نفخة التدفق الوظيفية (Flow murmur): تنجم عن فرط سرعة تدفق الدم عبر صمام سليم تماماً. إن وجود نفخة في الصدر لا يعني بالضرورة وجود مرض؛ فلدى الكثير من الأطفال توجد نفخة انقباضية تُسمى "وظيفية" أو "حميدة"، وهي مجرد انعكاس لتدفق الدم القوي لدى قلب معافى بالكامل.
5. النفخات المستمرة (Continuous murmurs): تعد من الحالات غير المألوفة والنادرة، وتحدث عند وجود جريان دموي مستمر من أوعية دموية ذات ضغط عالٍ إلى أوعية ذات ضغط منخفض (مثل التسرب أو الوصلات بين الشريان الأبهر والشريان الرئوي، أو بين شريان ووريد مجاور).
تشخيص النفخة القلبية
عند الإنصات للقلب باستخدام السماعة الطبية، يجب على الطبيب تحديد النقاط الأساسية التالية:
- التوقيت الزمني: تحديد ما إذا كانت النفخة تحدث أثناء الانقباض أم الانبساط.
- درجة الشدة: يُستخدم التصنيف الأوروبي لتحديد القوة من 1 إلى 6 درجات، بينما يُحدد التصنيف الأمريكي 4 درجات للشدة. ويتم التقييم وفق المعايير السريرية.
- موقع الصوت: تحديد النقطة التشريحية الأكثر وضوحاً للنفخة على الصدر.
- الانتقال والإشعاع: فحص ما إذا كان الصوت ينتشر إلى مناطق أخرى مثل الإبط الأيسر أو الشرايين السباتية في العنق.
- التأثر بالوضعية والتنفس: تقييم تأثير تغير وضعية الجسم أو حبس النفس على شدة النفخة.
الموجودات السريرية المميّزة لتشوهات القلب الشائعة:
تضيق الصمام الأبهري: عند حدوث تضيّق في الصمام الأبهري، يتدفق الدم عبر الفتحة الضيقة بضغط وسرعة كبيرين للحفاظ على حجم التدفق الثابت نحو الشريان الأبهر الأكثر اتساعاً. يؤدي ذلك إلى تشكل دوامات دموية تُصدر صوتاً يُعرف بالنفخة الانقباضية الماسية (الصاعدة-الهابطة Ejectile). تُسمع هذه النفخة بوضوح في الجهة اليمنى من أعلى الصدر تحت الترقوة وتنتشر نحو شرايين العنق. يُعد تضيّق الصمام الأبهري من أكثر التشوهات شيوعاً، خاصة أنه يحدث نتيجة التكلس مع تقدم العمر.
قصور الصمام الأبهري: ينجم عن عدم انغلاق الصمام بإحكام خلال مرحلة الانبساط. وبما أن الضغط يكون مرتفعاً في الشريان الأبهر ومنخفضاً في البطين الأيسر، يرتد الدم من الشريان إلى البطين الواسع، متسبباً بنفخة انبساطية صافرة مبكرة تبدأ فور الصوت الثاني للقلب. وتضعف شدتها تدريجياً كلما امتلأ البطين وقل الدم المرتد. تُسمع هذه النفخة على الجانب الأيسر من عظم القص.
تجدر الإشارة إلى أن التشوهات التي تصيب الجهة اليسرى من القلب (الصمام الأبهري والمترالي) هي أكثر انتشاراً مقارنة بالجهة اليمنى، وذلك يعود إلى الضغط العالي في الجانب الأيسر والذي يشكل عبئاً أكبر على الجدران والصمامات.
تضيّق الصمام المترالي: (الواقع بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر) ينجم في أغلب الحالات عن الإصابة بالحمى الروماتيزمية. يتأخر تدفق الدم من الأذين إلى البطين أثناء الانبساط، ونظراً لأن الضغط في فراغات القلب يكون منخفضاً في هذه المرحلة، تتصف النفخة بترددها المنخفض وتُسمى بالنفخة المتداعية (Rumbling murmur) لكونها تشبه صوت تدحرج الحجارة.
قصور الصمام المترالي: يُعد من أكثر التشوهات الصمامية انتشاراً، ويعود لسببين رئيسيين: إما ضعف النسيج الضام المكون للصمام، أو توسع البطين الأيسر نتيجة نقص التروية عبر الشرايين التاجية المتضيقة. تنشأ هنا نفخة انقباضية شاملة تبدأ مع الصوت الأول للقلب وتشبه الصفير، حيث يتدفق الدم بالاتجاه المعاكس من البطين ذي الضغط العالي إلى الأذين ذي الضغط المنخفض عبر الصمام غير المحكم.
يتم تشخيص هذه الأنواع المختلفة بواسطة الإنصات الدقيق بالسماعة الطبية. وبشكل عام، يكون الضغط في الجانب الأيمن للقلب أقل منه في الجانب الأيسر؛ لذا تكون النفخات الناجمة عن تشوهات صمامات الجانب الأيمن أقل شدة وأقل قوة في الصوت.