يطلق اسم التهابات الجلد (Dermatitis) على عدد من الأمراض الجلدية المختلفة، الشيء الأساسي، والوحيد أحيانا، المشترك بينها هو السيرورة المرضية - الالتهاب - التي تؤدي إلى ظهور الأعراض والظواهر السريرية الأساسية في المرض.
كما هو الالتهاب في أي عضو آخر من أعضاء الجسم، يعتبر توسع الاوعية الدموية بداية للالتهاب.
في حالة التهابات الجلد، هذه الأوعية الدموية أي الشرايين الدقيقة والصغيرة جدا (الشعيرات الدمويه - Arteriola) الموجودة في داخل الجلد. هذا التوسع يظهر في الجلد على شكل بقع حمراء اللون (حُماميات - Erythema) في المنطقة المصابة.
قد يظهر التهاب الجلد هذا، مثلا، بعد التعرض لأشعة الشمس. وحين تكون ردة الفعل (الالتهاب) خفيفة، لا تحتاج إلى أي علاج، إذ تزول هذه الحماميات وتختفي، تلقائيا، بعد فترة قصيرة.
في مرحلة لاحقة من هذا المرض، تظهر على الجلد وذمة (Edema) موضعية. وقد يؤدي تراكم السائل في داخل نسيج الجلد إلى تكوّن نَفطات (Blisters) وإفراز سائل مصليّ (نَضحَة - Exudate) يجف على سطح الجلد على شكل جلبة (قشرة الجرح - Scab). هذه الأعراض قد تظهر، في بعض الأمراض الالتهابية المختلفة، بعدد قليل جدا، أو قد تكون متعددة، منتشرة على مساحات واسعة، نسبيا، من سطح الجلد.
جميع أمراض الجلد الالتهابية قد تكون مصحوبة بحكّة يمكن أن تسبب معاناة كبيرة.
النوع الأسهل والأخف وطأة من التهابات الجلد هو الذي يظهر نتيجة لمؤثرات خارجية، أشعة الشمس أو المياه الساخنة. كما قد يظهر هذا النوع من الالتهاب، أيضا، نتيجة لمس مواد مختلفة، سواء كانت حامضية أم قاعدية. ويعود السبب في ذلك إلى التركيز العالي جدا في هذه المواد، أو إلى ارتفاع درجة حرارتها. فملامسة مثل هذه المواد قد يدفع الجلد إلى ردة فعل تتمثل في الالتهاب.
تسمى ردة الفعل هذه "التهيّج الأوليّ" (Primary irritation)، ومن الممكن منعها بواسطة تغيير الظروف التي أدت إلى حدوثها، مثل: تقليل تركيز المادة أو خفض درجة حرارتها.
التهاب الجلد التماسيّ الأرجيّ (Allergic contact dermatitis)
هو شكل آخر من التهابات الجلد ينشأ، هو أيضا، بسبب الملامسة المباشرة لمسبب التهاب الجلد، إنما عقب سيرورة مرضية أكثر تعقيدا.
التهاب الجلد التماسيّ الارجي هو مرض أرجيّ ، ينشأ بسبب الأرجية (الحساسية - Allergy)، هذا المرض لا يصيب أي إنسان يلامس مسبب التهاب الجلد، وإنما يصيب فقط الأشخاص الذين لديهم أرجية لهذا المسبب. والتغيير في تركيز المادة أو خفض درجة حرارتها لا يساعدان هنا في منع ظهور هذا النوع من التهابات الجلد. وفي حال وجود الأرجية، فإن أية ملامسة متكررة لمسبب الالتهاب من شأنها أن تؤدي إلى ظهور الالتهاب مجددا.
كلا نوعي التهابات الجلد الناجمين عن اللمس، الأرجيّ وغير الأرجيّ، من الممكن أن يظهر جراء ظروف العمل، أي جراء التعرض لمسبب التهاب الجلد خلال العمل. وكما ذكر أعلاه، ففي حالة التهيج الأولي يكفي التغيير في تركيز المادة لكي يواصل المريض أداء عمله ومهام وظيفته، دون أن يسبب لمس المادة من جديد الى ظهور المرض مرة أخرى. أما في حالة الأرجية فإن مواصلة العمل في المكان نفسه غير ممكنة ويتوجب على العامل أن يبحث عن مكان عمل آخر.
لذلك، ففي حالة الأرجية يُعتبر هذا المرض مرضا مهنيا، بينما يمكن اعتبار حالة "التهيج الأولي" نوعا من إصابات العمل (حادثة عمل) – حادث عَرَضيّ لا يتكرر بالضرورة.
نظرا لهذه الأسباب، من الهام والضروري تشخيص كل حالة بحد ذاتها وتحديد نوع الالتهاب الذي تنتمي إليه، على الرغم من أن الأعراض المرضية قد تكون متشابهة جدا في كلا النوعين، الأمر الذي يصعّب عملية التشخيص. أما ما يمكنه أن يساعد في عملية التشخيص فهو تاريخ المرض (Anamnesis) المعطيات - هل ظهر المرض لدى جميع العمال الذين لامسوا تلك المواد، أم لدى بعضهم فقط؟ كذلك، قد يكون من المفيد، في عملية التشخيص، مراقبة ورصد "سلوكيات" أعراض المرض (مثلا، في التهيج الأولي يبقى الالتهاب محصورا في منطقة التلامس المباشر مع المادة فقط، بينما في الالتهاب الأرجي هنالك ميل لانتشار الطفح إلى مناطق أخرى إضافة إلى منطقة التلامس المباشر). كما يمكن الاستعانة، أيضا، بفحص مخبري خاص - اختبار الرقعة (Patch Test) التي تكون نتيجته إيجابية في حالة الأرجية (Allergic contact dermatitis)، وسلبية في حالة التهيج الأولي جراء مادة كيماوية (Primary irritation).
العوامل المسببة لالتهابات الجلد الأخرى يمكن أن تكون متنوعة ومختلفة، لكن اسم المرض لا يعبر، دائما، عن الطابع الالتهابي للمرض. وفي المقابل، تؤكد أسماء البعض الآخر من هذه الأمراض الطابع الالتهابي بصورة بارزة (مثلا: التهاب الجلد التأتبي - Atopic Dermatitis، التهاب الجلد المّثـّي - Seborrheic dermatitis، أو في إضافة itis، على الأقل، كما هو متبع في أسماء التهابات أعضاء أخرى، مثل: التهاب الجريبات (الشعرية) – Folliculitis، أو التهاب الهَلَل – (Cellulitis).
تشخيص التهاب الجلد
يعتمد التشخيص الأولي للمرض على مزايا النفطات ومميزاتها، مثل: أحجامها، ألوانها، مرحلة التطور التي وصلت إليها، مواقعها وأشكالها في أماكن مختلفة من الجلد، إذ قد تكون هذه العوامل مميزة لأمراض مختلفة.
علاج التهاب الجلد
يتعلق علاج التهاب الجلد بطابع المرض.
يمكن معالجة الأعراض موضعيا بواسطة الترطيب باستخدام كريمات ستيرويدية (Steroid) في الحالات الحادة، أو مراهم ستيرويدية في الحالات الأقل حدة وغير المصحوبة بالإفرازات.
أحيانا قد لا يكون هنالك مناص من استخدام الستيرويدات للمعالجة بشكل عام (أقراص أو حقن).
أما في الالتهاب الأرجي، فإن العنصر الأساسي يتمثل في الكشف عن مسبب الالتهاب وتجنب ملامسته، لتجنب الإصابة بالالتهاب الأرجي.
ملخص: التهابات الجلد (Dermatitis) هي مجموعة من الأمراض الجلدية الالتهابية التي تشمل أنواعًا مثل التهيج الأولي والتهاب الجلد التماسي الأرجي، وتتميز بالاحمرار والحكة والبثور. يعتمد التشخيص على شكل الآفات والتاريخ المرضي واختبار الرقعة، ويشمل العلاج تجنب المسببات واستخدام الستيرويدات الموضعية أو الجهازية.
التهابات الجلد (Dermatitis) هو مصطلح يطلق على مجموعة من الأمراض الجلدية المختلفة، يجمعها الالتهاب كسيرورة مرضية أساسية تؤدي إلى الأعراض والظواهر السريرية.
يبدأ الالتهاب في الجلد، كما في أي عضو آخر، بتوسع الأوعية الدموية الصغيرة (الشعيرات الدموية).
يؤدي هذا التوسع إلى ظهور بقع حمراء اللون تُعرف بالحمامي (Erythema) في المنطقة المصابة.
في المراحل المتقدمة، قد تتطور الحالة إلى ظهور وذمة (Edema) موضعية، وتكوّن نَفطات (Blisters) وإفراز سائل مصلي (نَضحَة Exudate) يجف على سطح الجلد مكوناً جلبة (Scab).
قد تكون هذه الأعراض مصحوبة بحكة شديدة تسبب إزعاجاً كبيراً للمريض.
النوع الأخف من التهابات الجلد هو التهيج الأولي (Primary irritation)، الذي يحدث نتيجة التعرض لعوامل خارجية مثل أشعة الشمس، المياه الساخنة، أو المواد الحمضية أو القاعدية ذات التركيز العالي أو درجة الحرارة المرتفعة.
يمكن منع هذا النوع من الالتهاب بتغيير الظروف المسببة، مثل تقليل تركيز المادة أو خفض درجة حرارتها.
على سبيل المثال، قد يظهر تهيج جلدي خفيف بعد التعرض لأشعة الشمس، وهو غالباً ما يزول تلقائياً دون علاج.
التهاب الجلد التماسيّ الأرجيّ (Allergic contact dermatitis)
النوع الآخر هو التهاب الجلد التماسي الأرجي، الذي ينشأ أيضاً عن ملامسة مادة معينة، لكن عبر آلية حساسية أكثر تعقيداً.
التهاب الجلد التماسي الأرجي هو مرض حساسية لا يصيب إلا الأشخاص الذين لديهم استعداد تحسسي تجاه مادة معينة، ولا يمكن الوقاية منه بتعديل التركيز أو الحرارة. تكرار التعرض للمادة المسببة يؤدي إلى عودة الالتهاب.
كلا النوعين من التهاب الجلد يمكن أن يحدثا نتيجة التعرض المهني. في حالة التهيج الأولي، يمكن تعديل ظروف العمل (مثل تقليل التركيز) للسماح بالاستمرار في العمل، بينما في النوع الأرجي، يجب على العامل تجنب مكان العمل الذي يحتوي على المادة المسببة تماماً.
لذلك، يصنف التهاب الجلد الأرجي كمرض مهني، بينما يعتبر التهيج الأولي حادث عمل عرضي لا يتكرر بالضرورة.
نظراً لتشابه الأعراض، يجب تشخيص كل حالة بدقة لتحديد النوع، بمساعدة التاريخ المرضي وملاحظة انتشار الطفح (محصور في منطقة التلامس في التهيج الأولي، وأوسع في الأرجي)، بالإضافة إلى اختبار الرقعة (Patch Test) الذي يكون إيجابياً في النوع الأرجي وسلبياً في التهيج الأولي.
تتنوع أسباب التهابات الجلد الأخرى، ولا يعكس الاسم دائماً الطابع الالتهابي، لكن بعض الأسماء تؤكد ذلك بوضوح مثل التهاب الجلد التأتبي (Atopic Dermatitis)، التهاب الجلد المثي (Seborrheic dermatitis)، التهاب الجريبات (الشعرية) – Folliculitis، أو التهاب الهلل – (Cellulitis).
تشخيص التهاب الجلد
يعتمد التشخيص الأولي على فحص خصائص التغيرات الجلدية مثل حجم البثور ولونها ومرحلة تطورها وموقعها، حيث يمكن أن تميز هذه الخصائص بين الأمراض المختلفة.
علاج التهاب الجلد
يختلف علاج التهاب الجلد حسب نوعه وشدته.
في الحالات الحادة، يمكن استخدام كريمات ستيرويدية موضعية، بينما في الحالات الأقل حدة وغير المصحوبة بإفرازات تستخدم المراهم الستيرويدية.
قد تتطلب الحالات الشديدة استخدام الستيرويدات الجهازية (أقراص أو حقن).
في التهاب الجلد التماسي الأرجي، يكمن العلاج الأساسي في تحديد المادة المسببة وتجنبها تماماً.