أي شخص يُلاحظ أن شعره قد بدأ يتساقط، يخاف، أو من يلاحظ وجود كمية كبيرة (شاذة) من الشعر على المشط أو فرشاة الشعر، من المفضل أن يتوجه على الفور إلى طبيب اختصاصي بالأمراض الجلدية (Dermatologist).

النمو الطبيعي للشعر

نحو 90% من الشعر ينمو كل الوقت، وقد تتراوح المدة اللازمة لنمو الشعر ما بين سنتين إلى ست سنوات.

نسبة الـ 10% المتبقية من الشعر، تخلد في تلك الأثناء للراحة لفترة قد تمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر، ثم يتساقط هذا الشعر مع انتهاء فترة الراحة.

عندما يتساقط الشعر، ينمو شعر جديد من جُرَيبات الشعر (Follicles Hair)، لتبدأ دورة نمو جديدة، من البداية.

ينمو شعر الرأس ما بين 10 إلى 15 مليمترا في كل شهر. ومع ذلك، كلما تقدم الإنسان في السن، تبدأ وتيرة نمو الشعر لديه بالتباطؤ.

في الغالب، تكون ظاهرة تساقط الشعر نتيجة لدورة النمو الطبيعية للشعر. فالتساقط بوتيرة تتراوح ما بين 50 إلى 100 شعرة يوميا، يعتبر أمرا طبيعيا جدا.

أسباب وعوامل خطر تساقط الشعر

قد ينجم تساقط الشعر بوتيرة عالية عن عدد كبير من الأسباب.

في بعض حالات التساقط، ينمو شعر جديد مكان الشعر الذي سقط. وفي حالات أخرى، من الممكن معالجة ظاهرة التساقط بنجاح من خلال التوجه إلى طبيب الأمراض الجلدية.

أما الحالات الأخرى، التي لا يتوفر لها أي علاج حتى اليوم، فتجري بشأنها أبحاث عديدة ومتواصلة، ويبدو للوهلة الأولى أن بالإمكان التفاؤل بالمستقبل وما يحمله.

على أية حال، يجدر التحدث مع طبيب الجلد المعالِج حول إمكانيات علاج تساقط الشعر الأفضل والأنجع للحالة العينية.    

أهم أسباب تساقط الشعر تتلخص في:

1- استخدام مستحضرات كيماوية ضارّة

هنالك الكثير من النساء والرجال الذين يستخدمون مستحضرات مصنّعة كيماويا للعناية بالشعر. من بين هذه المستحضرات:

  • صبغات الشعر
  • الألوان ومواد تفتيح اللون
  • مواد تمليس الشعر
  • المواد المختلفة المستخدمة من أجل التجعيد.

إذا تم استخدام هذه المستحضرات وفق التعليمات، فإن احتمال إضرارها بالشعر يكون قليلا جدا.

ولكن، إذا تم استخدام هذه المستحضرات في أوقات متقاربة، فمن الممكن أن يضعف الشعر ويميل إلى التقصُّف (Trichorrhexis).

إذا ما أدى استخدام هذه المستحضرات إلى ضعف الشعر وتقصفه، فمن المحبذ التوقف عن استخدامها، إلى أن يتجدد الشعر ويستعيد عافيته، وتختفي الشعرات المتضررة.

2- تناقص الشعر والصلع الوراثي

تعرف هذه الظاهرة باسمها العلمي " الثعلبة الذكرية الشكل" (الصلع) (Androgenetic alopecia / Calvities).

هي أكثر أسباب تساقط الشعر انتشارا، إذ تنتقل وراثيا من الأم أو الأب.

النساء اللاتي تعانين من هذه الظاهرة، عادة ما يكون شعرهن خفيفا وقليلا جدا، ولكنهن لا يصبن بالصلع تماما.

من الممكن أن تبدأ هذه الظاهرة بالظهور في العقد الثاني، أو الثالث، وحتى العقد الرابع من العمر.

3- الثعلبة البُقَعِيّة 

ليس من المعروف ما هي الأسباب التي تؤدي إلى ظاهرة تساقط الشعر الجزئي، والمعروفة باسم "الثعلبة البقعية"(Alopecia Areata)، إلا أن الاعتقاد السائد هو أنها مرتبطة بمشاكل تصيب الجهاز المناعي (إذ يقوم الجسم بإنتاج مضادات ذاتية لشعره ذاته).

من الممكن أن تحصل هذه الظاهرة لدى الأطفال أو البالغين في أية مرحلة من العمر.

عادة ما يتمتع الأشخاص الذين يعانون منها بوضع صحي سليم، عامة. ولكن الإصابة تتميز بنشوء مناطق صلعاء، صغيرة ومدورة، يعادل قطر الواحدة منها قطر قطعة نقدية معدنية، أو أكبر بقليل.

على الرغم من أن الثعلبة البقعية هي ظاهرة نادرة الحدوث جدا، إلا أنها قد تؤدي إلى تساقط كل شعر الرأس والجسم، بالكامل. وفي معظم الحالات، يعود الشعر إلى النمو مجددا، لكن العلاج لدى طبيب الأمراض الجلدية من شأنه أن يسرّع عملية النمو المتجدد للشعر.

4- تَساقُطُ الشَّعْرِ الكَرْبِيّ (Telogen Effluvium)

المرض، الضغط أو التوتر النفسي، وغيرها من العوامل الأخرى قد تؤدي بكمية كبيرة من الشعر إلى الدخول في ما يسمى "الطَّورُ الانْتِهائِيّ" (طور الراحة في فعالية خلايا الجُرَيب الشعري - Telogen) كجزء من الدورة الطبيعية لنمو الشعر، مما يؤدي إلى تساقط الشعر بوتيرة مرتفعة ومتسارعة (Effluvium)، دون أن تنتج عن ذلك، في الغالب، بقع صلعاء تماما.

يتوقف هذا النوع من تساقط الشعر، في أغلب الحالات، بصورة تلقائية، بعد بضعة أشهر.    

   من بين العوامل التي تسبب تساقط الشعر الكربي (المزمن):

5- سعفة الرأس

تنجم سعفة الرأس  (Tinea Capitis) عن تلوث فطري، يسببه فطر جلديّ (Dermatophyte) وتتميز بظهور بقع مغطاة بالقشرة (Dandruff) على فروة الرأس (Scalp).

تكبر هذه البقع، تتسع وتنتشر وتسبب تقصّف الشعر، احمرار لون الجلد، انتفاخات، وفي بعض الأحيان حتى إفراز سوائل من فروة الرأس.

يعتبر هذا المرض معديا جدا، وهو منتشر جدا لدى الأطفال. ويمكن معالجة هذا المرض بواسطة الأدوية.

6- هَوَس نتف الشعر (Trichotillomania)

يتميز هذا المرض بقيام المريض بلفّ الشعر وثنيه، شدّه واقتلاعه، سواء كان ذلك شعر الرأس، شعر الحاجبين أم شعر الأهداب (الرموش) لدى الأطفال، وفي بعض الأحيان لدى البالغين أيضا.

في بعض الحالات لا تكون هذه الظاهرة سوى عادة سيئة فحسب، تختفي بعد الحصول على استشارة مهنية وعلى شرح عن الأضرار والأعراض الجانبية التي يمكن أن يسببها نتف الشعر. لكن ظاهرة نتف الشعر قد تكون، في حالات أخرى، ردة فعل عاطفية على توتر أو الضغط النفسي، وأحيانا قد تكون عبارة عن اضطراب نفسي جدّي وشديد.

7- الثعلبة النّـّدْبِيّة

 الثعلبة النّـّدْبِيّة (Cicatricial alopecia) هي إحدى الظواهر النادرة جدا، تسبب ظهور بقع صلعاء مصحوبة بالحكة و/ أو الألم.

تكوّن التهاب حول جُرَيبات الشعر يصيبها بالضرر ويؤدي إلى ظهور ندوب وإلى تساقط الشعر، بدلا من نموّه.

العامل الذي يسبب حدوث الثعلبة الندبية ليس معروفا، إلا أن العلاج يتم من خلال وقف انتشار الالتهاب ومنع انتقاله إلى أجزاء وأماكن أخرى من فروة الرأس.

تشخيص تساقط الشعر

التشخيص الصحيح من شأنه مساعدة غالبية من يعانون من تساقط الشعر. إذ بإمكان طبيب الأمراض الجلدية أن يفحص المريض ويشخـّص سبب تساقط الشعر والصلع، وعندها يعرف إن كانت هذه الظاهرة ستختفي من تلقاء نفسها أم أن هنالك حاجة لإعطاء المريض علاجا دوائيا.

علاج تساقط الشعر

تخلتف علاجات تساقط الشعر، ومن أهمها:

1- عملية جراحية لترميم الشعر

يجري الأطباء والجراحون المختصون بالأمراض الجلدية عدة أنواع من العمليات الجراحية التي تهدف إلى استعادة الشعر، ترميمه وإعادة ترميم الأماكن التي تساقط منها، إضافة إلى منح الشعر منظرا طبيعيا، قدر الإمكان.

أما أكثر الأشخاص المرشحين للخضوع لمثل هذه العمليات الجراحية، وأكثرهم حاجة إليها، فهم الذين يبدو الصلع لديهم بارزا للعيان، الذين لديهم شعر خفيف جدا والذين يتساقط شعرهم من جراء إصابة فروة الرأس أو من جراء إصابتهم بحروق.

يتحدد نوع العملية التي ينبغي إجراؤها لترميم الشعر طبقا لمدى انتشار الصلع وشكله. وبإمكان طبيب الأمراض الجلدية أن ينصح بأحد الأنواع المفصلة أدناه من العمليات الجراحية، من أجل الحصول على أفضل نتيجة ممكنة.

2- زرع الشعر (Hair Transplantation)

يعتمد زرع الشعر على مبدأ "التبرع السائد" (المفضل)، أي أخذ الشعر من مكان سليم وزرعه، خلال العملية الجراحية، لكي ينمو مجددا في المكان المصاب بالصلع. عملية زرع الشعر تتطلب الأمور التالية:

  • نزع (إزالة) أتلام (Streaks) من جلد فروة الرأس: والتي تحتوي الشعر من المنطقة الخلفية والجوانب في فروة الرأس (هذه الأماكن تسمى "مناطق التبرع"، نظرا لأنها تحتوي على شعر يستمر بالنمو مدى الحياة).
  • إصلاح وترميم "منطقة التبرع": وهي عملية تكون نتيجتها، عادة، ظهور ندبة صغيرة، يغطيها الشعر المحيط بها.
  • قص أتلام من جلد فروة الرأس: التي تحتوي على الشعر، من منطقة التبرع، وتقسيمها إلى مجموعات غِرسات (طُعوم - Implants) من أجل زرعها في بقع الصلع المعدّة لذلك.

تختلف المساحة التي يمكن تغطيتها بواسطة زرع الشعر باختلاف حجم بقعة الصلع وطريقة الزرع المتبعة.

بعد نحو شهر من العملية، يتساقط الجزء الأكبر من الشعر المزروع. وبعد شهرين من ذلك، يبدأ شعر جديد بالنمو، ثم يواصل النمو وفق الوتيرة الطبيعية. وبعد ستة أشهر يكتسب الشعر المزروع شكلا ومظهرا مماثلين لشكل الشعر الطبيعي ومظهره.    

3- تقليص (جلد) فروة الرأس

يعتبر تقليص جلدة الرأس حلاً لمن يعانون من اتساع رقعة الصلع.

هذا العلاج عبارة عن عملية جراحية يتم خلالها تضييق حيز البقع الصلعاء، بل ويتم ، في بعض الحالات، إخفاؤها تماما، من خلال إزالة بعض السنتيمترات من الجلد الخالي من الشعر، وبعد ذلك شد طرفي القطع باتجاه بعضهما البعض وتوصيلهما بالخياطة.

بالإمكان إجراء عملية تقليص فروة الرأس لوحدها، أو دمجها مع عملية أخرى لزرع الشعر.    

علاج تساقط الشعر

4- توسيع جلد فروة الرأس/ شد الأنسجة

يتم زرع جهازين تحت جلد فروة الرأس لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع.

تكون وظيفة هذين الجهازين شد الجلد الذي يحمل الشعر، وذلك بغية تنجيع وتحسين نتائج العملية الجراحية لتقليص جلد فروة الرأس.

يعمل جهاز الشدّ بتقنية تشبه عمل الشريط المرن، بينما يعمل جهاز التوسيع مثل البالون. وهما يتيحان تقليص مساحة الجلد الخالي من الشعر (الأصلع) على فروة الرأس.

لدى إجراء عملية إعادة ترميم الشعر، على الشخص الخاضع للعلاج أن يتوقع:

  • التخدير: إجراء علاج تساقط الشعر يتم تحت التخدير الموضعي، في عيادة طبيب الأمراض الجلدية، أو في عيادة خاصة أو حتى في إطار  أحد المستشفيات.
  • النشاطات اليومية: إمكانية عودته إلى مزاولة نشاطاته الروتينية اليومية، مع الامتناع عن القيام بمجهود جسدي كبير أو نشاطات رياضية إلى أن يسمح له الطبيب بذلك.
  • أعراض جانبية: ظهور أعراض جانبية خفيفة، يمكن أن تشمل: انتفاخات وظهور كدمات حول العينين لمدة يومين - ثلاثة أيام (بالإمكان الحد من هذه الأعراض الجانبية بواسطة استخدام كمادات الثلج والنوم بوضعية نصف الجلوس). بالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن يفقد المريض الإحساس في المنطقة التي تم أخذ الشعر المزروع منها، أو في المنطقة التي تم زرعه فيها. لكن هذا الفقدان للإحساس عادة ما يزول خلال فترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر.
  • علاج مركب: من الممكن أن يكون العلاج مركبا من عدة إجراءات طبية في مواعيد مختلفة ومتفرقة، مما يعني أن إتمام العلاج قد يتطلب فترة زمنية طويلة يمكن أن تستمر من بضعة أشهر حتى بضع سنوات.

في جميع أنواع العمليات الجراحية، ثمة مخاطر معينة، دائما، قد تكون جزء من هذه العملية. لكن مضاعفات ما بعد العلاجات لاستعادة الشعر وترميمه هي أمر نادر الحصول جدا.

Clean Description

الملخص: يُعد تساقط الشعر ظاهرة شائعة قد تنجم عن الدورة الطبيعية لنمو الشعر، أو لعوامل وراثية، أو بسبب حالات صحية ونفسية مختلفة. يساهم التشخيص الطبي الدقيق لدى طبيب الجلدية في تحديد السبب واختيار العلاج الأنسب، والذي يتنوع بين العلاجات الدوائية والحلول الجراحية المتقدمة مثل زراعة الشعر.

يُوصى كل من يُلاحظ تساقطاً غير طبيعي في شعره، أو يجد كميات كبيرة منه على المشط أو فرشاة الشعر، بالمبادرة إلى زيارة طبيب أمراض جلدية (Dermatologist) للمعاينة والتقييم.

النمو الطبيعي للشعر

يمر الشعر بدورة نمو طبيعية؛ حيث إن نحو 90% من شعر الرأس يكون في مرحلة نمو مستمرة قد تستغرق ما بين سنتين إلى ست سنوات.

أما نسبة 10% المتبقية، فتدخل في مرحلة راحة (استراحه) تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، لينتهي المطاف بتساقط هذا الشعر مع اكتمال هذه المرحلة.

وعند تساقط الشعر الطبيعي، تبدأ بصيلات الشعر (Hair Follicles) بإنشاء شعر جديد لتتجدد دورة النمو من جديد. ينمو شعر الرأس بمعدل يتراوح بين 10 إلى 15 مليمتراً شهرياً، إلا أن هذه الوتيرة تبدأ بالتباطؤ التدريجي مع التقدم في السن.

في الحالات الاعتيادية، يكون تساقط الشعر أمراً طبيعياً جداً إذا كان بمعدل يتراوح بين 50 إلى 100 شعرة يومياً.

أسباب وعوامل خطر تساقط الشعر

قد يحدث تساقط الشعر بوتيرة مرتفعة لعدة أسباب مختلفة. في بعض الحالات تنمو شعيرات جديدة بديلة تلقائياً، بينما تتطلب حالات أخرى تدخلاً علاجياً ناجحاً تحت إشراف طبيب الجلدية. كما توجد حالات أخرى لا تتوافر لها علاجات نهائية حتى الآن، لكن الأبحاث المستمرة تفتح آفاقاً واعدة لها في المستقبل.

على أي حال، يُنصح دائماً بمناقشة خيارات علاج تساقط الشعر مع الطبيب المختص لاختيار الحل الأنسب لكل حالة. وتتلخص أبرز الأسباب فيما يلي:

1. استخدام المستحضرات الكيميائية الضارة

يلجأ الكثير من النساء والرجال إلى استخدام مستحضرات كيميائية للعناية بالشعر، ومنها:

  • صبغات الشعر.
  • الألوان ومواد تفتيح اللون (المقشرات).
  • مستحضرات تمليس الشعر (الفر د).
  • المواد الكيميائية المستخدمة للتجعيد (البيرم).

عند استخدام هذه المستحضرات وفق التعليمات المرفقة تكون نسبة الضرر ضئيلة، ولكن الاستخدام المتقارب والمفرط قد يؤدي إلى إضعاف الشعر وجعله عرضة للتقصّف (Trichorrhexis). وفي هذه الحالة يُوصى بالتوقف عن استخدامها حتى يستعيد الشعر عافيته وتنمو شعيرات جديدة سليمة.

2. تناقص الشعر والصلع الوراثي

تُعرف هذه الظاهرة علمياً بـ "الثعلبة الذكرية الشكل" أو الصلع الوراثي (Androgenetic alopecia / Calvities)، وهي من أكثر أسباب تساقط الشعر شيوعاً، حيث تنتقل جينياً من الآباء أو الأمهات.

النساء المصابات بهذه الظاهرة عادة ما يعانين من ضعف كثافة الشعر ورقتها دون الوصول إلى الصلع الكامل، وقد تبدأ هذه المشكلة بالظهور في العقد الثاني أو الثالث أو الرابع من العمر.

3. الثعلبة البُقَعِيّة (Alopecia Areata)

على الرغم من عدم معرفة السبب الدقيق لظاهرة الثعلبة البقعية، إلا أن المعتقد السائد أنها ترتبط باضطراب في الجهاز المناعي (حيث يهاجم الجسم بصيلات شعره بطريق الخطأ).

قد تظهر هذه الحالة لدى الأطفال أو البالغين في أي مرحلة عمرية. وغالباً ما يكون المصابون بها بعافية صحية جيدة، ولكن المرض يتميز بنشوء بقع صلعاء صغيرة ومدورة بحجم القطعة النقدية أو أكبر قليلاً.

ورغم أنها حالة نادرة الحدوث بالشكل الشديد، إلا أنها قد تتطور لتسبب تساقط شعر الرأس والجسم بالكامل. في معظم الحالات يعود الشعر للنمو تلقائياً، ولكن الاستعانة بطبيب الجلدية تُسرّع من عملية إعادة النمو.

4. تَساقُطُ الشَّعْرِ الكَرْبِيّ (Telogen Effluvium)

قد تسبب الإصابة بالمرض أو التعرض للضغط والتوتر النفسي الشديد دخول نسبة كبيرة من الشعر فجأة في "الطور الانتهائي" (طور الراحة في بصيلات الشعر)، مما ينتج عنه تساقط سريع ومكثف للشعر دون أن يؤدي في الغالب إلى بقع صلعاء كلياً.

يتوقف هذا التساقط تلقائياً في معظم الأحيان بعد بضعة أشهر. ومن أبرز محفزات تساقط الشعر الكربي:

5. سعفة الرأس (Tinea Capitis)

تنتج سعفة الرأس عن عدوى فطريّة تُصيب فروة الرأس، وتتميز بظهور بقع مغطاة بالقشور، تتسع وتؤدي إلى تقصف الشعر واحمرار الجلد، والانتفاخ، وأحياناً إفراز بعض السوائل.

تُعد سعفة الرأس من الأمراض المعدية المنتشرة بين الأطفال بشكل خاص، ويمكن علاجها وشفاؤها تماماً باستخدام الأدوية المضادة للفطريات.

6. هَوَس نتف الشعر (Trichotillomania)

يتجسد هذا الاضطراب في قيام الشخص (سواء كان طفلاً أم بالغاً) بلف الشعر وشده واقتلاعه باستمرار، سواء كان شعر الرأس، الحواجب، أو الرموش.

في بعض الأحيان لا تتعدى الحالة كونها عادة سيئة تختفي بعد التوعية وإدراك الأضرار الناجمة عن نتف الشعر، إلا أنها في حالات أخرى قد تعكس استجابة عاطفية لضغط نفسي أو تندرج تحت نطاق الاضطرابات النفسية التي تستدعي الرعاية الطبية.

7. الثعلبة النَّدْبِيّة (Cicatricial Alopecia)

تُعد الثعلبة الندبية من الحالات النادرة جداً، وتتسبب في ظهور بقع صلعاء تكون مصحوبة بحكة أو ألم.

يحدث هذا النوع نتيجة حدوث التهاب يدمر بصيلات الشعر ويستبدلها بأنسجة ندبية، مما يمنع نمو الشعر مجدداً. ولا يزال المسبب الرئيسي لها غير معروف، ويهدف العلاج بشكل أساسي إلى السيطرة على الالتهاب ومنع انتشاره في أجزاء أخرى من فروة الرأس.

تشخيص تساقط الشعر

يُسهم التشخيص الدقيق والمبكر في مساعدة أغلب الحالات؛ حيث يقوم طبيب الجلدية بفحص فروة الرأس لتحديد السبب المباشر للتساقط والصلع، وتقييم ما إذا كانت الحالة ستزول تلقائياً أم تتطلب الخضوع لعلاج دوائي مخصص.

علاج تساقط الشعر

تتنوع الخيارات العلاجية المتاحة لتساقط الشعر وتتدرج حسب شدة الحالة، وتشمل:

1. العمليات الجراحية لترميم الشعر

يُجري أطباء وجراحو الجلدية المختصون عدة أنواع من العمليات لإعادة ترميم الشعر وتغطية المساحات المتأثرة بالصلع لاستعادة المظهر الطبيعي.

تستهدف هذه الجراحات بالأساس الأشخاص الذين يعانون من صلع بارز، أو شعر خفيف جداً، أو الذين فقدوا شعرهم نتيجة جروح وفروة رأس متضررة أو بسبب التعرض لـ الحروق. ويحدد الطبيب الخيار الجراحي الأنسب اعتماداً على درجة الصلع ونمطه.

2. عملية زرع الشعر (Hair Transplantation)

تعتمد عملية زرع الشعر على مبدأ "التبرع السائد"، من خلال نقل بصيلات الشعر من مناطق سليمة لزراعتها في المناطق المصابة بالصلع. وتتضمن خطوات الإجراء ما يلي:

  • استئصال أشرطة جلدية: يتم أخذ أشرطة صغيرة من فروة الرأس تحتوي على الشعر من المنطقة الخلفية والجانبية (تسمى "المنطقة المتبرعة"، لكون شعرها ينمو مدى الحياة).
  • ترميم المنطقة المتبرعة: إغلاق المنطقة التي أُخذ منها الشعر، وتترك عادة ندبة بسيطة يغطيها الشعر المجاور.
  • إعداد الطعوم (الغرسات): تقسيم الأشرطة المستأصلة إلى مجموعات دقيقة من الغرسات لتكون جاهزة للزراعة في بقع الصلع.

تختلف المساحة الممكن تغطيتها بناءً على حجم الصلع والتقنية المستخدمة. وبعد نحو شهر من العملية يسقط معظم الشعر المزروع، ليبدأ شعر جديد بالنمو بعد شهرين آخرين وبوتيرة طبيعية، حتى يكتسب مظهره النهائي والطبيعي كاملاً بعد ستة أشهر.

3. تقليص فروة الرأس (Scalp Reduction)

تُعد هذه الجراحة حلاً مناسباً للمساحات الواسعة من الصلع؛ حيث يعتمد الإجراء على استئصال بضعة سنتيمترات من الجلد الخالي من الشعر، ثم شد الطرفين الحاويين للشعر وخياطتهما معاً لتقليل مساحة الصلع أو إخفائها. ويمكن إجراء هذه العملية بمفردها أو دمجها مع زراعة الشعر.

4. توسيع جلد فروة الرأس وشد الأنسجة

يتضمن هذا الإجراء وضع جهازين تحت جلد فروة الرأس لمدة 3 إلى 4 أسابيع تعمل على شد الجلد المحمل بالشعر لزيادة كفاءة عملية تقليص فروة الرأس.

يعمل جهاز الشد بآلية تشبه الشريط المرن، بينما يعمل جهاز التوسيع بآلية شبيهة بالبالون، مما يساعد على تقليل المساحة الخالية من الشعر.

ما يجب توقعه عند الخضوع لجراحات ترميم الشعر:

  • التخدير: تُجرى هذه العمليات عادة تحت التخدير الموضعي في عيادة الطبيب أو المستشفى.
  • الأنشطة اليومية: يمكن للمريض العودة لروتينه اليومي مع تجنب المجهود البدني الشاق أو الأنشطة الرياضية حتى يسمح الطبيب بذلك.
  • الآثار الجانبية: قد تظهر آثار جانبية خفيفة مثل التورم أو الكدمات حول العينين لمدة يومين إلى ثلاثة أيام (ويُمكن التخفيف منها بالكمادات الباردة والنوم بوضعية شبه جالس). كما قد يحدث فقدان موقت للإحساس في منطقة التبرع أو الزراعة، وغالباً ما يزول خلال 3 أشهر.
  • العلاج المركب: قد تتطلب بعض الحالات إجراء عدة جلسات متفرقة، مما يعني أن العلاج الكامل قد يستغرق فترة تتدحرج من عدة أشهر إلى بضع سنوات.

على الرغم من وجود مخاطر عامة لأي تدخل جراحي، إلا أن حدوث مضاعفات بعد عمليات استعادة الشعر يُعد أمراً نادراً جداً.