ورام حبيبي وينغري / الوُرامَ الحُبَيْبي - على اسم فاغْنِر، هو مرض مجموعي (Multi - system Disease) ناجم عن التهابات في الشرايين، متوسطة الحجم والصغيرة، وكذلك في الأوردة الصغيرة والشُّرَيْنات (arterioles). قد يصيب المرض، إثر الضرر الذي يسببه، المسالك التنفسية العليا والسفلى، الكلى وأعضاء أخرى.
إن مسبب المرض غير معروف. وقد طرحت فرضيات بشأن الإصابة بالمرض، بعد استنشاق جزيئات صغيرة للرئتين، أو التعرض لعوامل ملوِّثة أخرى، عندما توجد لدى المريض خلفية وراثية مناسبة للإصابة بالمرض.
من المتعارف عليه، تصنيف المُتَلازِمَة إلى نوعين وفقًا للأعراض التي تسببها: النوع التقليدي والذي يصيب الجهاز التنفسي والكلى، والنوع المحدود، حيث لا يَحدث ضررٌ للكلى. هذا التصنيف مصطنع، حيث إن أكثر من (80 ٪) من المرضى الذين يعانون من النوع المحدود، مع مرور السنوات يصابون بضرر في الكلى.
إن الوُرامَ الحُبَيْبي - على اسم فاغْنِر، هو مرض يصيب - 1 من بين 30,000-20,000 شخص؛ وغالبًا يصيب البالغين؛ ومع ذلك، فإننا قد نجد المرض في كل الأجيال. يصيب هذا المرض الرجال والنساء بنسب متساوية.
كانت مُتَلازِمَةُ فاغْنِرْ، حتى سنوات ال-70، تعتبر مرضًا قاتلاً، حيث كان يموت حوالي (80%) من المرضى خلال أقل من سنة.
لقد طرأ تحسن بسيط على مآل المرض (Prognosis)، مع إدخال العلاج بالكورتيزون (Cortisone)، لكن التقدم الأكثر أهمية الذي طرأ على علاج هذا المرض، حدث في سنة 1973، عند إدخال العلاج بالدواء المسمى سيكلوفوسفميد (Cyclophosphamide) عن طريق الفم؛ وقد أدى العلاج المدمج بالستروئيدات (Steroids) وبالسيكلوفوسفميد، إلى تحسن كبير في متوسط العمر المتوقع (Life Expectancy) للمصابين بالمرض (فقط (13%) من المرضى تُوُفُّوا خلال تعقب حالة المرضى، والذي استمر لمدة 8 سنوات).
أعراض ورام حبيبي ويغنري
قد يصاب المرضى، كما في كل الأمراض متعددة الأنظمة، بأعراض ليست مميزة للمرض، مثل الحُمَّى، التَّعَرُّق في الليل، ضعف مع شعور عام سيئ وانخفاض في الشهية والوزن.
يكون مصدر الأعراض التي يعاني المرضى منها في معظم الحالات، هو المسالك التنفسية العليا أو الرئتين. تظهر عند بعض المرضى إفرازات قَيْحية أو نزيف من الأنف (Epistaxis)؛ وتظهر عند آخرين، تقرحات في الغشاء المُخاطي في الفم أو الأنف، وأحيانًا حدوث ثقوب في حاجز الأنف (nasal septum)، الأمر الذي قد يؤدي لضرر شديد لجسر الأنف أو حتى لانهياره. قد يعاني مرضى آخرون، من آلام في الأذنين مصحوبة بإفرازات، أو قد يعانون لاحقًا من انخفاض في مستوى السمع.
تشمل الأعراض التي يكون مصدرها من المسالك التنفسية السفلية، السعال العادي أو النُّباحي، بُحَّةٌ في الصوت، أو نفث الدم (Hemoptysis). إن الإصابة على الرغم من انتشارها في الكلى، إلا أنها لا تسبب حدوث أعراض، باستثناء ظهور البِيلَةِ الدَّمَوِيَّة (Hematuria) التي تتطلب مزيدًا من الفحوصات.
قد يعاني المرضى، بسبب الأضرار التي تلحق بالأجهزة الأخرى، من التهاب المفاصل (Arthritis)، ويظهر عند البعض الآخر ألم في العضلات. إصابة العين تنعكس بِالْتِهابِ المُلْتَحِمَة (conjunctivitis)، تقرحات في القَرْنِيَّة، التهاب القَزَحِيَّة والتهاب العِنَبِيَّة (uveitis)، أو أحيانًا إصابة أنبوب تسريب الدموع. تظهر إصابة الجلد على شكل طَفَحٍ جلدي ذي لون أحمر، مكون من آفات فُرْفُرِيَّةٍ مَجْسوسَة (Palpable purpura)، بثور، أو كَدَمات مع مناطق نخرية.
يصيب هذا المرض أيضًا أحيانًا، الجهاز العصبي المُحيطي وينعكس بضرر موضعي، في المكون الحِسِّي (sensory) وكذلك في المكون الحَرَكي (motor) للعصب المصاب (Mononeuritis multiplex - التهاب الأعصاب المتعددة). يصاب أيضًا، الجهاز العصبي المركزي في حالات نادرة، مع شلل الأعصاب الدِّماغية (Cranial Nerves)، مما يؤدى إلى شلل في حركات العين، أو الصَّمَمِ العصبي. إن التهاب غلاف القلب (Pericarsitis) هو العَرَضُ الرئيسي للمرض في هذا العضو، على الرغم من أنه غير شائع.
تشخيص ورام حبيبي ويغنري
يمكن العثور في هذا المرض، كما هو الحال مع أي مرض التهابي مزمن، على ارتفاع معدل سرعة ترسيب الدم (ESR)، زيادة عدد كُرَيات الدم البيضاء وعدد الصَّفائح الدَّمَوِيَّة، وكذلك فقر الدم (Anemia). توجد هنالك حاجة إلى مزيد من الفحوصات للمساعدة في تشخيص المرض. هذه الفحوصات، تختلف بحسب الأعضاء المصابة.
بما أن معظم الأعراض مصدرها الأنف وتَجاويف الأنف، فإنه يجب فحصها بواسطة تصوير الصدر، الذي يشكل حجر الزاوية في تقييم المرض، لأنها تظهر لدى 85 ٪ من المرضى، إصابة في الرئتين. يتم العثور لدى (30 ٪) من مرضى فاغنر، على إصابة رئوية، وحتى دون ظهور الأعراض. من هنا تأتي أهمية تصوير الصدر، وعند الحاجة أيضًا، التصوير المَقْطَعي المُحَوْسَب (CT) لتقييم مدى إصابة الرئتين.
ينبغي من أجل تقييم مدى إصابة الكُلى، إجراء فحص مجهري للبول، للكشف عن وجود خلايا دم بيضاء أو حمراء منفردة، أو بشكل لفائف. يجب أيضًا، فحص وجود البروتين في البول.
تؤخذ في حال عدم إصابة الرئتين أو الكلى، عَيِّناتٌ من أنسجة الجلد المصابة أو من العصب، لفحص وجود التهاب في الأوعية الدموية (Vasculitis).
لقد أضيف في السنوات الأخيرة، فحص دم خاص، يساهم في تشخيص مُتَلازِمَة فاغْنِر؛ يتعلق بفحص جسم مضاد موجود في دم هؤلاء المرضى، والذي يتفاعل مع بروتين معين (Proteinas - 3) الموجود داخل الخلايا البيضاء. يسمى هذا الجسم المضاد (Anti - Neutrophilic Cytoplasmic Antibody - ANCA). تم العثور على هذه الأجسام المضادة لدى أكثر من (80 ٪) من المرضى الذين يعانون من هذه المُتَلازِمَة. إن ظهوره من جديد، أيضًا، بعد اختفائه من مجرى الدم بعد المعالجة، قد يشير إلى عودة الإصابة بالمرض.
علاج ورام حبيبي ويغنري
إن حَجَرَ الأساس لعلاج مُتَلازِمَةِ فاغْنِر، هو السيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide)؛ فقد أظهرت الأبحاث، أن فعالية العلاج تكون أعلى عند إعطائه عن طريق الفم، بالمقارنة مع العلاج عن طريق الحقن للوريد بجرعات (Pulse).
يستمر علاج هذه المُتَلازِمَة، لعدة سنوات، ويتطلب مراقبة عنْ كثب بسبب الخوف من المضاعفات الناجمة عن العلاج طويل المدى بالسيكلوفوسفاميد.
المضاعفات المهمة هي: الميل للإصابة بالعدوى خلال العلاج وظهور أورام خبيثة في المثانة، أو ظهور أورام خبيثة في الجهاز اللِّمْفاوي (اللِّمفوما) بعد مرور سنوات من العلاج. لذلك، يتم في السنوات الأخيرة، اختبار علاجات بديلة، التي تعطى بعد تحقيق وضع من السيطرة على المرض بواسطة السيكلوفوسفاميد والستيروئيدات، من بينها، تم اقتراح العلاج بالآزويثوبرين (Azathioprine)، أو ميثوتريكسات (Methotrexat).
لقد تم البدء، في العام الماضي، بإعطاء علاج تجريبي للمرضى الذين يعانون من مَرَضِ فاغْنِرْ نَشِط، والذي يحتوي على أجسام مضادة، ضد عامل نَخْرِ الوَرَمِ (TNF - Tumor Necrosis Factor).
ملخص: داء الورم الحبيبي ويغنري (المعروف حالياً باسم الورم الحبيبي مع التهاب الأوعية) هو مرض التهابي مزمن نادر يصيب الأوعية الدموية الصغيرة والمتوسطة، مسبباً ضرراً مميزاً للجهاز التنفسي العلوي والسفلي والكلى غالباً. يعتمد تشخيصه على المزيج من الأعراض السريرية والفحوصات المخبرية والتصوير، ويتطلب علاجه تثبيطاً مناعياً مكثفاً.
ورام حبيبي وينغري (ويعرف أيضاً بمتلازمة فاغنر أو الورم الحبيبي مع التهاب الأوعية) هو مرض التهابي مجموعي (متعدد الأجهزة) ينجم عن التهاب الأوعية الدموية الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك الشرايين والأوردة والشريانات. يسبب هذا الالتهاب ضرراً للعديد من الأعضاء، وأبرزها المسالك التنفسية العليا والسفلى والكلى.
المسبب الدقيق للمرض غير معروف. تشير الفرضيات الحالية إلى أن التعرض لعوامل بيئية معينة، مثل استنشاق جزيئات دقيقة أو ملوثات، قد يؤدي إلى تحفيز استجابة مناعية غير طبيعية لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة.
يُصنف المرض تقليدياً إلى نوعين رئيسيين: النوع الكلاسيكي الذي يهاجم الجهاز التنفسي والكلى، والنوع المحدود الذي يقتصر فيه الضرر بشكل أساسي على الجهاز التنفسي دون الكلى. مع ذلك، يُعتبر هذا التصنيف اصطناعياً، حيث أن أكثر من 80% من مرضى النوع المحدود يصابون في النهاية بإصابة كلوية مع تقدم المرض.
يقدر معدل حدوث الورم الحبيبي ويغنري بحالة واحدة لكل 20,000 إلى 30,000 شخص. يصيب المرض البالغين في الغالب، ويمكن أن يظهر في أي فئة عمرية، مع نسبة إصابة متساوية تقريباً بين الرجال والنساء.
قبل سبعينيات القرن العشرين، كانت متلازمة فاغنر تعتبر مرضا مميتاً، حيث كان حوالي 80% من المرضى يفقدون حياتهم في غضون أقل من عام من التشخيص.
أدى إدخال الكورتيزون إلى تحسن طفيف في مآل المرض، لكن التقدم النوعي الحقيقي حدث في عام 1973 مع إدخال السيكلوفوسفاميد الفموي. أدى الجمع بين الكورتيكوستيرويدات والسيكلوفوسفاميد إلى تحسن جذري في متوسط العمر المتوقع، حيث انخفضت نسبة الوفيات إلى 13% فقط خلال فترة متابعة امتدت لثماني سنوات.
أعراض ورام حبيبي ويغنري
كما هو الحال في الأمراض الجهازية، قد يعاني المرضى من أعراض عامة غير مميزة تشمل الحمى، التعرق الليلي، الضعف العام، والشعور بالإعياء، بالإضافة إلى فقدان الشهية والوزن.
غالباً ما تنشأ الأعراض الأولى من المسالك التنفسية العليا. قد تظهر على المرضى إفرازات أنفية قيحية أو دموية، وتقرحات في الغشاء المخاطي للأنف والفم. قد يؤدي الالتهاب المزمن إلى ثقب في حاجز الأنف، مما يسبب تشوهاً في جسر الأنف (الأنف السرجي). كما قد يعاني البعض من ألم في الأذن مع إفرازات وفقدان تدريجي للسمع.
تشمل الأعراض الرئوية السعال الجاف أو النباحي، بحة الصوت، ونفث الدم. أما إصابة الكلى فهي شائعة لكنها غالباً لا تسبب أعراضاً مبكرة، وقد لا يتم اكتشافها إلا من خلال الفحوصات المخبرية التي تظهر وجود بيلة دموية أو بروتينية.
يمكن أن تؤدي الإصابة الجهازية إلى التهاب المفاصل وآلام العضلات. تشمل مظاهر العين التهاب الملتحمة، تقرحات القرنية، التهاب القزحية والعنبية، أو انسداد القناة الدمعية. يظهر طفح جلدي على شكل فرفرية جسوسة (بقع حمراء أرجوانية مرتفعة)، بثور، أو كدمات تتطور إلى نخر.
قد يصاب الجهاز العصبي المحيطي مما يسبب التهاب الأعصاب المتعددة (Mononeuritis Multiplex)، والذي يؤثر على الأعصاب الحسية والحركية. أما إصابة الجهاز العصبي المركزي فهي نادرة، وقد تشمل شلل الأعصاب القحفية مما يؤثر على حركة العين أو يسبب فقدان السمع العصبي. في الجهاز القلبي، قد يحدث التهاب التامورعلى الرغم من ندرته.
تشخيص ورام حبيبي ويغنري
تكشف الفحوصات المخبرية العامة عن وجود التهاب، مثل ارتفاع سرعة ترسيب الدم (ESR)، زيادة في عدد كريات الدم البيضاء والصفائح الدموية، ووجود فقر الدم. تتطلب عملية التشخيص إجراء فحوصات متخصصة إضافية تعتمد على الأعضاء المصابة.
بما أن الأعراض غالباً ما تنشأ من الأنف والجيوب الأنفية، فإن تقييم الرئتين أساسي. يُعتبر تصوير الصدر بالأشعة السينية حجر الزاوية، حيث يُظهر إصابة رئوية لدى 85% من المرضى، و 30% منهم لا يعانون من أعراض تنفسية. يُستخدم التصوير المقطعي المحوسب (CT) لتقييم دقيق لمدى إصابة الرئتين.
لتقييم إصابة الكلى، يعد تحليل البول بالمجهر ضرورياً للكشف عن خلايا الدم الحمراء والبيضاء (البيلة الدموية) والبروتين في البول (البيلة البروتينية).
في حال عدم وجود دليل على إصابة الرئتين أو الكلى، تؤخذ خزعة من الجلد المصاب أو العصب المحيطي لتأكيد وجود التهاب الأوعية الدموية مجهرياً.
يلعب فحص الأجسام المضادة للسيتوبلازم في العدلات (ANCA) دوراً محورياً في التشخيص. هذا الجسم المضاد، وتحديداً النوع الموجه ضد بروتيناز -3 (c-ANCA / PR3)، يوجد لدى أكثر من 80% من مرضى متلازمة فاغنر. متابعة مستواه في الدم مفيدة أيضاً، حيث أن عودته للظهور بعد العلاج قد تنذر بانتكاسة المرض.
علاج ورام حبيبي ويغنري
يعتبر السيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide) حجر الأساس في علاج متلازمة فاغنر، وتشير الأبحاث إلى أن فعالية تناوله عن طريق الفم أعلى من فعالية الجرعات الوريدية المكثفة (Pulse therapy).
يستمر علاج المرض عادة لعدة سنوات ويتطلب مراقبة دقيقة نظراً للآثار الجانبية المحتملة للعلاج طويل الأمد بالسيكلوفوسفاميد.
من أهم هذه المضاعفات زيادة خطر الإصابة بالعدوى، سرطان المثانة، والأورام اللمفاوية. نظراً لهذه المخاطر، يتم في السنوات الأخيرة استخدام علاجات بديلة مثل الآزاثيوبرين (Azathioprine) والميثوتريكسات (Methotrexate) للحفاظ على السيطرة على المرض بعد استقرار الحالة الأولية بالسيكلوفوسفاميد والستيروئيدات.
في السنوات الأخيرة، تم البدء باختبار علاجات تجريبية للمرضى الذين يعانون من مرض نشط، مثل الأجسام المضادة لعامل نخر الورم (TNF - Tumor Necrosis Factor)، مما يفتح آفاقاً جديدة للعلاج.